<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
مناخ تفاهمات حول سوريا بانتظار التفاهمات؟
06 أيلول ,2015 02:05 صباحا
عربي بريس: سامي كليب
لا يمكن لأي حرب في العالم أن تستمر إلى ما لانهاية، فكيف إذا كانت كالحرب السورية التي بدأت تلقي بشرارات حممها في كل اتجاه. ما عاد شيء ينفع ضد الإرهاب واحتمالات تمدده الخطير، سوى إيجاد تسوية في سوريا تعيد تدعيم الجيش السوري. هذا هو جوهر الاتفاق الأميركي الروسي وكل ما يقال غير ذلك لا يعدو كونه ضروباً من الأوهام المستمرة منذ نحو 5 سنوات.
ما هي مؤشرات التفاهمات؟
- القصة بدأت في 12 أيار/ مايو، حين اختتم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لقاءه المفصلي مع نظيره الأميركي جون كيري بالقول: "إن المواقف متقاربة بين موسكو وواشنطن حول سبل تسوية الأزمة السورية". حسب المعلومات الدقيقة أن جوهر الاتفاق كان أن كلاً من البلدين يتولى إقناع حلفائه بالحل، وأن تناط مسؤولية جمع الأطراف السورية من سلطة ومعارضة بموسكو التي تكثف التنسيق مع القاهرة. حصل هذا فعلاً .
- بعد الاتفاق الإيراني الغربي، كتب وزير الخارجية الإيراني في صحيفة "السفير" اللبنانية: "أن الجار قبل الدار"، ماداً اليد إلى دول الخليج وفي طليعتها السعودية. ربما تأخر الرد السعودي عمداً للحصول على أكبر قدر من الضمانات الأميركية. بعدها بفترة قصيرة ذهب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى موسكو التي كانت السعودية تحمّلها جزءاً كبيراً من مسؤولية الحرب ودعم النظام السوري. قال الجبير أن الأسد سيرحل بعملية سياسية أو عسكرية. هذا ليس جديداً ولا تستطيع السعودية في الوقت الراهن قول عكس ذلك كي لا تثير المعارضة والإرهابيين ضدها. لكنه قال أيضاً وهذا هو الأهم: "سندعم الجيش السوري ومؤسسات الدولة لكن بعد رحيل الأسد". أي أن السعودية ما عادت تعتبر الجيش السوري مسئولا عن الحرب وإنما الأسد..كان هذا تطوراً هاماً في الموقف السعودي.
- أمس وفي خلال زيارته إلى واشنطن، ذهب الجبير أبعد من كل ما قيل سابقاً بشأن إيران. قال وعلى نحو فاجأ الجميع: "إن السعودية تعتقد أن الاتفاق سيسهم في الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط". واضح إذاً أن أميركا تولت إقناع حليفها السعودي بضرورة التقارب مع إيران. دخلنا إذاً في احتمالات اللقاء القريب بين السعودية وإيران.
- أمس أيضاً صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نحو مفاجئ أيضاً بكلام دقيق جداً. قال: "نعمل مع شركائنا في سوريا، وبشكل عام هناك تفاهم بأن توحيد الجهود في محاربة الإرهاب يجب أن يسير بالتوازي مع نوع من العملية السياسية في سوريا نفسها. وأن الرئيس السوري يتفق مع هذا وصولاً إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإجراء اتصالات مع ما يسمى المعارضة المعتدلة وإشراكهم في الحكومة". واضح إذاً أن روسيا أقنعت حليفها السوري بشيء من الانفراجات السياسية لا تمس جوهر النظام ولا تطال مصير الرئيس الأسد، وإنما توسع قاعدة المشاركة في السلطة، وتسمح بضرب الإرهاب. هذا بالأساس هو موضع قبول سوري.
- بين هذه التصريحات، كانت روسيا قد أرسلت أسلحة وخبراء على نحو كبير إلى مرفأ طرطوس، حيث لها قاعدة عسكرية كبيرة. قصير النظر من يعتقد بأن هكذا تحرك عسكري روسي في هذا الوقت بالذات سيتم دون التنسيق مع الأميركيين خصوصاً أنه لا يقلق إسرائيل التي لها علاقات ممتازة مع روسيا، وإنما يوجه رسائل مهمة إلى تركيا وغيرها، ولكنها، وهذا هو الأهم، يمهّد للترتيبات العسكرية المقبلة لضرب الإرهاب في سوريا من خلال دمج مجموعات مسلحة بالجيش السوري.
- دخلت مصر على الخط بقوة، بعض دخولها كان علنياً وعبّر عنه بوضوح كلام وزير الخارجية السورية وليد المعلم للإعلام المصري، ثم كلام الرئيس بشار الأسد المهم في مقابلته مع المنار حين قال: "إننا ومصر في خندق واحد". هذا أيضاً تم برعاية روسية.
لنلاحظ أنه مع دخول 3 دول أساسية على الأقل في مراحل انتخابية مهمة في الأشهر المقبلة، وهي أميركا وتركيا وإيران، ومع تفاقم وتيرة الحرب في اليمن وضرورة إيجاد تسوية فيها تحفظ ماء وجه السعودية وتحافظ على الحوثيين، (خصوصاً بعدما تبين أن إطالة أمد الحرب كارثية للجميع)، ومع ارتفاع منسوب الضغوط الإرهابية في سوريا ودول الخليج، اندلعت فجأة أزمة جديدة بشأن اللاجئين السوريين. لا تصدقوا أن هكذا ضخات إعلامية كبيرة حول قضية إنسانية تحصل دون أن يكون خلفها هدف. فهل الهدف هو تسريع الحل السياسي في سوريا وإقناع الجميع به، أم هو محاولة أوروبية لمنع الأميركيين من الاتفاق مع الروسي على بقاء الرئيس الأسد لفترة طويلة؟ الاحتمالات واردان.
المهم الآن، أن التفاهمات الأميركية الروسية، وهي الأساس في الموضوع السوري، تنحو صوب تسوية تقوم على الآتي:
ــ أولوية ضرب الإرهاب من خلال الجيش السوري وفصائل مسلحة تنضم إليه لاحقاً، عبر ترتيبات دقيقة يشرف عليها الروسي ودول أخرى.
ــ استئناف الحوار السياسي بين السلطة السورية والمعارضة، بغية التوصل إلى حكومة موسعة تضم رموزاً من المعارضة خصوصاً سنية ومسيحية، مع الاتفاق على الصلاحيات التي يمكن نقلها إليها، وذلك بعد إعادة النظر بالبند الذي ذكره اتفاق جنيف الأول حول نقل كامل الصلاحيات الرئاسية. سيتم نقل بعض الصلاحيات فقط، وبموافقة الأسد نفسه.
ــ وضع خطة سياسية لدستور جديد وانتخابات برلمانية، تسفر عن تركيبة سياسية جديدة تسمح بإشراك جزء من المعارضة في السلطة، مع الأخذ بعين الاعتبار طبعاً من هي هذه المعارضة وماذا تمثل.
ــ إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وعلى الأرجح ستكون بإشراف دولي. هذه بحد ذاتها ستكشف فعلياً ما هي شعبية كل طرف.
ــ ترك موضوع الرئيس الأسد للمراحل اللاحقة، وذلك بعد أن تأكد الجميع وعلى رأسهم الولايات المتحدة باستحالة الفصل بين النظام السوري والجيش ومؤسسات الدولية وبين الرئيس الأسد.
هذه النقطة الأخيرة، هي التي تدفع السعودية لرفع الصوت في كل اتجاه والقول أن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا وأنه إما يرحل بالسياسة أو باستمرار العملية العسكرية. تعرف الرياض قبل غيرها، ولعل وزير الخارجية السعودي سمع في واشنطن، أن استمرار العملية العسكرية بات أمراً غير مقبول، ذلك أن لا أحد يمكنه منع داعش من السيطرة على البلاد، وبالتالي وضع المنطقة برمتها أمام حريق مستحيل الإخماد. دور السعودية أن تستمر في القول أن لا مكان للأسد في المراحل المقبلة، فهذا هي الورقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها الحصول على ثمن ما في مكان ما. وهذا هو السبيل الوحيد للتنسيق تحت الطاولات بشأن، المراحل المقبلة دون الإيحاء بأنها تراجعت.
ــ لعل رئيس مجلس النواب اللبناني التقط قبل غيره الإشارات الإيجابية، فدعا مجدداً لطاولة حوار لبنانية، وجاهر للمرة الأولى منذ بداية الحرب السورية بدعم "سوريا الأسد". لعله يدرك أن موعد اللقاءات السعودية الإيرانية قد اقترب، وأن مسألة الرئاسة اللبنانية مطروحة على بساط البحث الجدّي، وقد بحثت بين الجبير والرئيس الأميركي في اليومين الماضيين، وأن المنطقة دخلت مناخ التفاهمات.
ــ ثمة من يذهب إلى حد القول بأن تسليم الشيخ أحمد الأسير في لبنان جزء من صفقة، وأن ما يحصل في مخيم عين الحلوة جزء من ضغط، وأن خطف المعارض السعودي أحمد المعسل من لبنان جزء من تفاهم، وأن اللقاءات الإيرانية التركية بشأن الزبداني جزء من تفاهم.. ليست التفاصيل مهمة ، الأهم أن كل ذلك يدور في فلك التفاهم الأميركي الروسي .
يبقى ـن مناخ التفاهمات لا يعني بالضرورة التفاهم، ففي هكذا أوقات من التفاوض والحوار والجولات المكوكية التي شهدت موسكو جزءاً كبيراً منها (زارها قادة من السعودية ومصر والإمارات والأردن)، يصبح الضغط العسكري من جهة وارتفاع حدة التصريحات، جزءاً كبيراً من بازار المفاوضات.



ساحة النقاش