<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
أجانب في قلب فضائح جنسية ضد أطفال:
أعاد تصريح الوزير الفرنسي الأسبق الذي اتهم فيه زميلا له في الحكومة، لم يفصح عن هويته، بإقامة علاقات جنسية مع أطفال في مدينة مراكش، خلال العام 2002، وأن الأمن المغربي اعتقله قبل أن يطلق سراحه، أعاد النقاش حول موضوع حماية الأطفال والقُصر المغاربة من الاستغلال في السياحة الجنسية، الى الواجهة من جديد، حيث تحركت فعاليات داخل المجتمع المدني مطالبة الجهات الفرنسية بفتح تحقيق حول التصريح الذي أدلى به الوزير السابق “لو فيري” ضد زميله لإحدى القنوات الفرنسية.
وفي هذا السياق أكدت السلطات المغربية أنها “تتابع الملف بما يلزم من الجدية، وأنها أعطت تعليمات للنيابة العامة والوكيل العام للملك باستئنافية مدينة مراكش للقيام بالتحريات القضائية اللازمة لاستجلاء الحقيقة”، خاصة ان الوزير أشار في تصريحه الى أن الشرطة المغربية اعتقلته على خلفية الاعتداء الجنسي.
عام 2011 ذكرت صحيفة “الفيغارو” بواقعة مداهمة الشرطة حفلا بمراكش، ضم الى جانب قاصرين مغاربة، فرنسيين من ضمنهم وزير سابق، لتطمس القضية اثر اتصالات من الجانب الفرنسي. وأمام صمت السياسيين والمسئولين المغاربة قررت جمعية “متقيش ولدي” رفع دعوى ضد مجهول.
في 30 آذار/ مارس 2014 أكد مرصد الشمال لحقوق الإنسان، في بيان له أن الشرطة أوقفت ألمانيا بتطوان بعد محاصرة مجموعة من المواطنين له، بعد أن أثارهم دخول قاصرين بالزي المدرسي الى داخل عربته السياحية. وأكد مصدر أمني لم يذكر اسمه، لفرانس بريس، أن المعني صحفي ألماني يبلغ من العمر40 سنة ومنتج أفلام وثائقية، قام باستدراج قاصرين في السادسة عشر من العمر من أمام مدرستين.
وبالنظر إلى بيانات “إيكبات” (المنظمة الدولية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال)، فإن أغلب المعتدين على الأطفال جنسيا سرعان ما يمتعون بإطلاق السراح بعد إلقاء القبض عليهم.
وبعدما كان الاستغلال الجنسي للأطفال بالمغرب محصورا على معتدين مغاربة عرفت الآونة الأخيرة بروز العديد من القضايا التي كان المعتدون فيها أجانب، وتشير بعض التقارير الوطنية ازدياد حجم الاستغلال الجنسي للأطفال من قبل الأجانب خاصة في المدينة السياحية الأولى مراكش، وذهب الباحثون و المهتمون إلى أنه من بين العوامل المساهمة في استفحال هذه الآفة يكمن في كساد سوق الجنس الأسيوية بعد كارثة تسونامي و توجيه هواة اللذة الجنسية بوصلتهم نحو المغرب خصوصا و أن تلك الظرفية تزامنت مع مراهنة المغرب على تطوير القطاع السياحي في أفق جلب 10 ملايين سائح.
أسباب السياحة الجنسية:
عرض تحقيق تلفزيوني قامت به القناة الإسبانية الثالثة سنة 2009، حالات استغلال جنسي لأطفال في مراكش تتراوح أعمارهم بين 10 و 12 سنة. من بين الضحايا طفلان قاصران يتم استغلالهن مقابل عمولة داخل بعض الفنادق، الى جانب حالة الطفل الذي يتعاطي الى جانب أسرته المكونة من الأم الأرملة وأخته، الدعارة داخل منزلهم بأحد الأحياء الفقيرة. وحالات أخرى للتلميذات يتم الإيقاع بهن من طرف الوسطاء بمحيط مدارس وإعداديات، ولا يتجاوزن في الغالب 14 سنة، بحي كيليز الراقي، إذ يختار السائح ما يشاء لقاء 50 حتى 100 دولار، أضف إليها إتاوات الشرطة والوسطاء وأوكار الدعارة والنقل.
تحول الاقتصاد المغربي من اقتصاد نمطي يعتمد على الزراعة والتجارة الداخلية، الى اقتصاد منفتح ومتنوع، وضع الصناعة السياحية على قائمة الاهتمامات في البرامج الحكومية، ومع رعاية برنامج “جلب 10 ملايين سائح في أفق 2010″ من طرف الملك، والذي انطلق سنة 2000 بعد المكتسبات التي حققها المنتج المغربي سنتي 1999 و2000، بتسجيل سوق السياحة المغربية نموا معدله 17 بالمائة، الذي راهن عليه المغرب جعل الحكومات ومن بعدها السلطات الادارية تغظ الطرف عن مجموعة من التجاوزات المتسلسلة، دون أن تتخذ خطوات رادعة في حق مرتكبيها مخافة التأثير على مخطط جلب السياح. لكن، في المقابل شكلت هذه الفضائح الجنسية التي كان أغلب أبطالها من السياح الأوروبيين والغربيين، مادة خصبة للصحافة والإعلام الأوروبي، فبين كانون الأول/ يناير وآذار/ مارس 2006، استهدفت خمس قنوات أوروبية المغرب، ثلاثة منها اسبانية واثنتان فرنسيتان، قامت باستطلاعات ميدانية.
وعقب موجات “الربيع العربي” وما خلفته من هشاشة على مستوى الاستقرار السياسي والأمن في بلدان عربية عُرفت باستقبالها للسياح ورجال الأعمال من الخليج العربي من ضمنها مصر وسوريا فان عددا من هؤلاء غيروا الوجهة نحو المغرب.
أشار تقرير سابق نشره التحالف الدولي من أجل سياحة مسؤولة ومحترمة حول انتشار صناعة السياحة السجنية في المغرب الى بعض روابط العلاقة التي تجمع بين السياحة الجنسية والعولمة وفتح الحدود.
مهما كانت ملاحظاتنا حول ما يُعرف بالعولمة، انتقادية، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مطالبة كل بلد معني بالسياحة الجنسية غلق حدوده في وجه قاصديه، وتطبيق سياسة الانغلاق على الذات، بدعوى تهديد جزء من التدفقات السياحية، سواء كانت بغرض الاستجمام أو في إطار ما يعرف بسياحة الأعمال، ولكن الأكيد، أنه من جهة فغياب حرية تامة في التنقل والاكتفاء بفتح الحدود من قبل بلدان الشمال الغني، وفق شروط مجحفة، لم تستطع الخروج من تحت جلباب سياسة ليبرالية دولية غير منصفة، ترى في إلغاء الحدود خطرا على الأمن الاجتماعي لبلدان معينة، فيما يتم إغلاق هذه الحدود في وجوه من يقصدون هذه البلدان رغبة في نوع من السياحة المغايرة، وهي سياحة البحث عن حياة آمنة ومستقرة، إن صح تسميتها بالسياحة. طبعا ففتح الحدود ليس هو المشكل بحد ذاته، ولكن غياب هذه الحرية التامة في إلغاء الحدود في وجه جميع سكان الأرض ومن مختلف القارات هو أهم أسباب الفقر الذي هو مرتع صحي للسياحة الجنسية. كان الوضع سيكون أفضل لو تم منح أولائك القادمين من القارات الفقيرة حق ولوج بلدان الفردوس من أجل تحسين ظروف عيشهم، علما أن تلك البلدان الرافضة لوجودهم على أراضيها هي المتصرف الأول والأخير في ثروات أراضيهم المنهوبة، ولولا غياب تنمية دولية حقيقية تساهم فيها دول الشمال والغرب الغنية في البلدان الفقيرة ما كان لتتهم هذه البلدان بتصدير السياحة الجنسية أو لتتهم الثانية بالتقاعس في محاربة الظاهرة الخبيثة.
في المغرب كما في بلدان العالم الثالث، هنالك ظاهرة الفقر التي أجمع أغلب المتدخلون على أنها السبب الأهم في انتشار الدعارة، ومنها تلك الدعارة المنظمة والتي تسيرها شبكات إجرامية دولية تتاجر في البشر. ومن بين الأسباب الأخرى التي أشار إليها التقرير السالف الذكر، انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وغياب التوعية العامة حول الجنس وحقوق الإنسان خاصة بالنسبة لفئة الأطفال التي تظل المتضرر الأهم من الظاهرة، إضافة الى التفكك والعنف الأسري وانعدام المسؤولية من جانب المدرسة.
جاء في دراسة متخصصة استهدفت 500 عاملة جنس، احتواء مدينة الدار البيضاء على 5000 منزل معد للدعارة الراقية تؤمه جنسيات مختلفة تدخل المغرب بحثا عن المتعة الجنسية الى جانب السياحة.
وقد بينت الدراسة أن نحو 60 بالمائة قلن إنهن مارسن الجنس للمرة الأولى بين سني التاسعة والخامسة عشرة.
و32 بالمائة قلن إنهن مارسن أو تعرضن لعملية جنسية بين السادسة والخامسة عشرة من العمر. وبحسب الدراسة، فان عامل الفقر الذي يعيش تحت ظله أكثر من 35 بالمائة من سكان المغرب يعتبر من الأسباب التي تدفع للدخول الى عالم الدعارة، إضافة الى انتشار البطالة والأمية، لتحتل بهذه الأرقام المغرب المركز الثاني عالميا من ناحية رواج السياحة الجنسية بعد التايلاند.
ويبقى أيضا من أهم أسباب ذيوع ظاهرة السياحة الجنسية في المغرب، غياب تصور عمل وطني لحماية الأطفال من العنف والاستغلال الجنسي للأطفال وللنساء، ثم تساهل التشريع المغربي فيما يخص اغتصاب الأطفال. ويبقى من بين الحلول المقترحة، والتي أعاد التقرير الإشارة إليها، اعتماد تشريع ملائم لتعزيز حماية الأطفال وتوظيف الإعلام لتوعية الناس وتحذير الأسر من مخاطر الدعارة وأثر تجارة الجنس على المجتمع، كما دعا الائتلاف الى تنظيم دورات تدريبية لفائدة أعضاء الجهاز القضائي لضمان استجابة سريعة لاحتياجات الصغار.
وضعية الاعتداءات الجنسية على أطفال المغرب كارثية بكل المقاييس، وهذا أيضا، ما أكدته السيدة نجاة أنور رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي” في تصريح لها لصحيفة “أخبار اليوم”، نشر في شهر أبريل، حيث أن الظاهرة في تصاعد يومي، بالرغم من الصمت والتكتم الذي يواجه به أهل الضحية الموضوع، فيما جزء آخر من الآسر يقصد جمعية الطفولة وهم كثر بحسب إفادة نجاة أنور، التي أوضحت أن حالات أخرى تظهر عبر الانترنت ولو كان بإمكان جمعيتها الوصول إليها لكان العدد المسجل أفظع بكثير.
وتساهم ما يسمى بـ “السياحة الجنسية العابرة للقارات” في الرفع من حجم هذا النوع من الاعتداءات التي تطال الأطفال والقاصرين وكذا النساء والفتيات، وهو وضع لا يمكن إنكاره، وهذا بشهادة نجاة أنور، التي أشارت الى وجود صنف من السياح هدفهم الأول من زيارة البلد هو إرضاء رغباتهم الجنسية، حيث هنالك استغلال للفقر وظروف الهشاشة لبعض النساء والأطفال.
ومن الأسباب الأخرى أيضا، والتي تدخل في ما يعرف بالحرمات الاجتماعية، غلبة طابع الصمت والتكتم حول كل ما يمكن أن تكون له علاقة بما يعرف بـ”الشرف” ويرجع السبب في ذلك الى ذيوع ثقافة العار والسمعة وعقدة الخوف من الفضيحة، كلما تعلق الشأن بجرائم اغتصاب في حق الأطفال أو النساء، والتي تحدث يوميا في المغرب، ولا تفلت من شباك ما يمكن تسميته بـ”التستر على الفضيحة” سوى حالات قليلة يتطرق لها الإعلام وتتبناها هيئات حقوقية غير حكومية.
ومن ضمن الحلول التي تقترحها بعض الجمعيات الوطنية، تأسيس شراكة مع المنظمات الدولية غير الحكومية، مثل اكبات وانتربول لرصد وإدانة ومنع الأذى عن الأطفال المغاربة من قبل السياح الجنسيون، مثلما دعت رئيسة المنظمة غير الحكومية “ماتقيش ولدي” (لا تلمس ابني)، نجاة أنور، في تصريح صحافي لجريدة المغاربية.
إن الأهم في أي خطة يراد من وراءها إصلاح إشكالية داخل المجتمع كيفما كان نوعها، هو الإرادة السياسية في تفعيل مضامين الخطة مهما كانت الاكراهات، والتنصل من كل حسابات سياسوية حزبية أو فئوية، هذا وتعد السياحة “غير النظيفة” كما يحلو للبعض تسميتها، بمثابة خرق سافر للاتفاقيات القائمة التي وقع عليها المغرب وتعهد الالتزام بها أمام المنتظم الدولي، وهنا نذكّر بمعاهدة 1949 ضد الاستغلال الجنسي للنساء، ومعاهدة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ثم الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، والتي تناولت حق الطفل في الحماية من كل أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي، ومن سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي وجه من أوجه رفاهة.
ورغم الجهود التي بدلها المغرب من خلال بعض التشريعات التي عمل على مواءمتها حتى تنسجم مع الإطار الدولي فيما يخص اتفاقية حقوق الطفل، بين سنتي 2003 و2011، وإنشاء بعض المراصد، الى جانب مدونة الأسرة التي اعتُمدت سنة 2004، وفي ديسمبر 2004 أقرت الحكومة مشروع قانون لمعاقبة مرتكبي جرائم التعذيب يقضي بالسجن لمدة تتراوح بين 5 سنوات وثلاثين سنة، وشُددت إلى السجن المؤبد ضد من يرتكب جرائم تعذيب تطال القاصرين.
سمعة المغرب على المحك:
ألحق انفجار فضائح جنسية لها علاقة بسياحة الأغنياء الأجانب والعرب، إساءة بليغة بسمعة المغرب دوليا، والذي يُعرف باستقباله للسياح الأوروبيين والعرب وجنسيات أخرى من الباحثين عن الشمس والجبال والتراث الثقافي والحضاري.
برز في الأوساط الحقوقية والسياسية هاجس احتمال قوي الحضور حول إمكانية أن يتحول المغرب الى وجهة للسياحة الجنسية، وزكى هذه المخاوف توصل المسؤولين الحكوميين في المغرب، بتقارير بهذا الخصوص من عدة دول مجاورة وصديقة، أبرزها التقرير الذي أصدرته وزارة الطفولة والأسرة ووزارة السياحة الفرنسيتين.
وضعية القضاء في المغرب تشجع على الاستغلال الجنسي:
ربطت خديجة رياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تساهل القضاء مع حالات اغتصاب “شواذ” أجانب للأطفال بـ “الهيمنة الحاضرة دائما للدول الأجنبية وإحساس المغرب بالضعف والنقص أمام الأجانب، ثم عدم استقلالية القضاء”؛ هذا الأخير الذي يظل خاضعا لتأثير العامل السياسي، اذ أن اندماج المغرب في المنظومة الاقتصادية الدولية فرض عليه الرضوخ للضغوطات السياسية الخارجية، ضمانا لتدفق الاستثمارات.
تقارير تتهم المغرب بالاتجار في النساء:
ومن التقارير التي دفعت بالمغرب الى إعادة مجموعة من الحسابات، التقرير الأميركي الذي صنف المغرب سنة 2007، كوجهة للسياحة الجنسية، والذي رُفع الى الكونغرس، قد وصف المغرب بـ “البلد المنتج والمولد لظاهرة استغلال الأطفال، سواء في خدمة البيوت أو في الجنس، وذلك داخل ترابه الوطني”، فقد أشار التقرير الى أن المغرب “يصدر ويستضيف نساء ورجالا يتعرضون باستمرار للاستغلال الجنسي مِن اجل غايات مادية”، مسجلا ان الأطفال المغاربة من الجنسين، يخضعون لنوع من الاستغلال اللاإرادي، ولم يستثنى المغرب من ظاهرة تهجير الشباب قصد تشغيلهم في مهن الدعارة، خاصة في أوروبا.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 كشف تقرير أميركي عن تحول المغرب الى مصدر أساسي للمتاجرة في أجساد النساء وممرا لشبكات الدعارة الدولية التي تنتعش من تهجير النساء نحو البلدان المستوردة، وذكر التقرير أن 2007 عرفت 150 استغلالا للأطفال في الدعارة بالمغرب، حيث تم استقطاب نساء وفتيات مغربيات لاستغلالهن في الجنس بدول عربية كالسعودية وقطر وسوريا وعمان والبحرين والإمارات ودول أخرى كتركيا وقبرص وبلدان أخرى من القارة الأوروبية. وبحسب التقرير فانه يتم إجبار العديد من النساء اللواتي يتم تهجيرهن من بلدان جنوب الصحراء وبعض البلدان الآسيوية الفقيرة عبر المغرب بطريقة سرية، في حالات كثيرة على العمل في الدعارة حتى يتمكن من تسديد مصاريف شبكات تهريب البشر.
وفي ظل هذا الوضع وأمام هذه الأرقام برز دور نشطاء حقوق الإنسان في مطالبة الدولة بتعزيز الإجراءات الآليات الكفيلة بوقاية الأطفال من الاستغلال الجنسي، ومعاقبة المعتدين، لما لتلك الاعتداءات من أثار وخيمة على شخصية ونفسانية المعتدى عليه، حيث تشير الدراسات العلمية أن 90 بالمائة من حالات الاغتصاب يكون مرتكبوها قد تعرضوا لنفس الاعتداء في طفولتهم، وقد حذّر هذا النوع من الدراسات من احتمال ظهور جيل من المغتصبين أشد وحشية إذا لم يتم تبني خطة بعيدة الأمد للمصاحبة النفسية والعلاجية لضحايا الاغتصاب الراهنين.
مراكز التدليك الطبي والدعارة المقنّعة:
تنتشر في مدن المغرب، خاصة الكبرى منها والسياحية، مراكز تقدم خدمات التدليك الطبي، وحيث تتوفر كثير من هذه المراكز على كوادر مؤهلة تأهيلا علميا في التعامل والعمل، إلا أن العديد منها تتخذ المهنة مطية لأغراض غير مشروعة كالجنس والدعارة. هذا الوضع ألحق ضررا بصورة “المدلكة” وبسمعة هذه المهنة التي تقدم في الأساس خدمات طبية وعلاجية لأشخاص هم في أمس الحاجة إليها.
وقد أمست هذه “الأوكار” تدر مبالغ طائلة لمالكيها وسط تدمر الزوجات اللائي أصبحن يرين فيها فضاءات للخيانة الزوجية ولاصطياد المتزوجين، فلم يعد الباحثون عن اللذة ملزمين بمطاردة الفتيات في المقاهي والمطاعم والأماكن العمومية الأخرى.
تكلف جلسة التدليك الواحدة حوالي 40 دولارا، لكنها قد تصل الى 60 دولارا عند تقديم “بقشيش” تحدده المدلكة في 20 دولارا لقاء خدمة “الجنس السطحي” بحسب معطيات موثوقة، اذ تُشير الى أن الممارسة الكاملة تكلف عادة بين 50 و114 دولارا.
شهادة حية
بنبرة صارمة “أمرتني” بنزع ملابسي، ثم أوصدت باب الغرفة الصغيرة (…) سألتني إن كانت المرة الأولى التي أزور فيها المركز (…) وهي منهمكة في إعداد سائل المساج؛ يحكي صحافي تنكر في شخصية سائح يقتحم للمرة الأولى أحد هذه المراكز والحمامات العصرية والتي تتخذ من يافطة التدليك الطبي ستارا لأفعال منافية للقانون ولأخلاق المهنة. أوكار لاصطياد السياح والإيقاع بهم في شرك الدعارة الراقية وبيعهم خدمات جنسية غير مرخصة. إذ يصير نزع ثيابك كاملة قدرا لن تستطيع منه فرارا.
يحكي “السائح” خطوات كسر الحواجز، أو حرق المراحل، وهي “تقوم بوضع يدي في أكثر الأجزاء حساسية بالنسبة إلى المرأة، محاولة أن تدعي بأن ذلك لم يكن متعمدا، وأن الأمر مجرد «حادثة سير» بسيطة أدت بيدي إلى تلك الأماكن”. يتابع أنها في “أحيان أخرى كانت تقوم بدهن رجليّ الطويلتين انطلاقا من خلف رأسي، مستعملة بذلك المثل الشعبي المعروف «فين هي أذنك…»، حينها شعرت بالاختناق وطلبت منها أن تتحول إلى الجانب الآخر لتتمكن من دهن الرجلين من مكان أقرب.
أمام تناسل شبكات هذه التجارة المحرمة دوليا، وتغلغلها داخل مختلف المجالات، وفي ظل غياب تقنين واعتراف بمهنة “عاملة جنس″ ووضع كل ما يكفل حقوقها، يظل استغلال مجال السياحة من قبل شبكات متاجرة في الأجساد، لا تؤمن بحقوق الآخرين ولا بالقانون، مشرعا ليمنح المغرب مزيدا من الرتب السيئة عالميا في مجال الاتجار بالشر والاستغلال الجنسي البشع، مما يدفع الى دق ناقوس الخطر بغية اتخاذ تدابير جادة، وذلك من خلال رسم خطط واستراتيجيات كفيلة بالقضاء على الظاهرة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تصور شامل يعالج المشاكل والعوامل والأسباب البنيوية داخل المجتمع، مع تطوير منظومة العدالة والأمن، وتوفير الحماية للمواطن بخاصة المرأة والطفل والنهوض بشأنهما.



ساحة النقاش