<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الانتخابات الجهوية ودمقرطة الدولة
المساء = يوسف بلال
أغسطس 03، 2015، العدد: 2748
تأتي الانتخابات الجماعية والجهوية التي ستنظم في شهر شتنبر في سياق مغربي يتطلب من المرشحين لها أن يتقدموا إلى الناخبين بمشروع سياسي يحدد أجوبة مقنعة لأهم إشكالات الساعة، من تنمية اقتصادية وتشغيل وتربية وتكوين وصحة وثقافة وحماية البيئة، لأن دستور يوليوز 2011 يأتي بصلاحيات جديدة ومهمة للمنتخبين في كل هذه المجالات. وإذا كانت النخب السياسية التي ستفرزها هذه الانتخابات في المستوى المطلوب، وإذا استطاعت أن تجعل من الجهة إطارا تتخذ فيه قرارات حاسمة تحسن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، يمكنها أن تجسد إصلاحا أساسيا من شأنه أن يغير علاقة الدولة
بالمجتمع.
في السابق، كانت بعض القرارات المحلية تتخذها الجماعة، وكانت الجهة إطارا شبه شكلي، بصلاحيات وإمكانيات جد محدودة، لأن الوالي، وهو ممثل الدولة المركزية، كان يتخذ معظم القرارات. والقانون التنظيمي للجهة الذي صوت عليه مجلس النواب في يونيو 2015، يشكل إطارا قانونيا قد يقرب مسلسل اتخاذ القرارات من المواطنين. والأكيد أن القانون الحالي لن يخلق تغييرا جذريا في مجال توزيع سلطة القرار بين الدولة المركزية والجهات، لكنه سيفتح هامشا للتغيير التدريجي يحدده نوعية وكفاءة المنتخبين الذين سوف يتقلدون مسؤولية تدبير شؤون الجهة لأن القانون قد يظل كلاما نظريا إذا كان المسؤول السياسي غير
مؤهل.
ومشروع الجهوية يتطلب إصلاح العمل الإداري وإنجاح عملية نقل العديد من صلاحيات المصالح المركزية إلى المصالح الجهوية.
كما يحتاج إلى نقل الموارد المالية والبشرية التي تسمح للإدارة الجهوية بأن تقوم بدورها في تلبية الخدمات العمومية للمواطنين. وإذا استطاع المغرب أن يغير طريقة اتخاذ القرار في الإدارة المغربية المعاصرة، التي تأثرت بشكل كبير بالتجربة الإدارية الفرنسية المبنية على مبدأ تمركز القرارات في عاصمة الدولة، سوف يكون قد نجح في جانب أساسي من الإصلاح الإداري لأن دمقرطة الدولة لا تعني فقط نقل السلطة من الهيئات غير المنتخبة إلى المؤسسات المنتخبة، بل تعني كذلك لا تمركز القرارات الإدارية من أجل تقريبها من المواطنين. وليس من باب الصدفة أن البلدان الأكثر ديمقراطية في العالم هي التي تبنت النظام الفيدرالي أو نظاما جهويا متقدما، حيث إن هذين النظامين يسمحان بانتخاب برلمانات وحكومات في كل ولاية أو جهة، وللسكان المحليين أن يسيروا شؤونهم بأنفسهم.
التجربة الجهوية المقبلة ليست مرتبطة فقط بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، بل يمكن أن تساعد المغرب على حل نزاع الصحراء، لأن مشروع الجهوية الموسعة يحتاج إلى مصداقية لا يمكن أن تأتي إلا من خلال تنفيذها على أرض الواقع. وبالطبع، الجهوية الحالية بعيدة كل البعد عن فكرة الحكم الذاتي الذي يقتضي انتخاب حكومة جهوية، لكنها تشكل خطوة أولى في هذا الاتجاه.



ساحة النقاش