http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

صديقنا الرئيس.. !

المساء = عبد الله الدامون

يوليو 12، 2015، العدد: 2731

قبل أيام انفجرت قضية تجسس فرنسا على المغرب، لكن الفرنسيين لا يتجسسون على المغاربة كلهم، بل يتجسسون فقط على كبار المسؤولين، وطريقة التجسس هي المعتادة، أي التنصت على المكالمات الهاتفية، ونحن نعرف أن التنصت على هواتف المسؤولين الكبار يشبه صنع عصير «باناتْشي» من أغلى وأغنى الفواكه، أي أن المكالمات تكون غنية بالمعلومات مثلما «الباناتْشي»غني بالفيتامينات.
البعض اعتبروا تجسس فرنسا على المغرب فضيحة، وآخرون قالوا إنها شيء عادي
جدا لأنه من الطبيعي أن يتجسس الصديق على صديقه أكثر مما يتجسس العدو على عدوه، والحكمة السائرة تقول: «اللهم احمني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم».
لكن لماذا يتجسس الفرنسيون على المسؤولين المغاربة؟ أليسوا كلهم إخوة في
الرضاعة؟ ألم نعهدهم دائما سمنا على عسل؟ ألا يعتبر المسؤولون المغاربة من كبار المدافعين عن اللغة الفرنسية؟ ألا تعتبر المصالح الفرنسية في المغرب قضية مقدسة؟
فرنسا هي التي استعمرت المغرب، ويقال إن فرنسا وجدت المغاربة يشبهون
الفرنسيين في أشياء كثيرة، وأن الجنرالات الفرنسيين الكبار فهموا المغرب كما لم يفهمه أبناؤه، وأن الجنرال كان يتصرف كمغربي حقيقي، واستطاع تدجين الجميع في وقت قياسي، والمقصود بالجميع هم الأعيان والمسؤولون ومن يشبههم.
عندما خرجت فرنسا من المغرب غادرته جسدا وبقيت فيه روحا، بل إنها لم تغادره
بالمرة، ولا تزال اللغة الفرنسية «تزطم» على اللغة العربية،التي ينص الدستور على أنها اللغة الرسمية للبلاد. ولا تزال المصالح الفرنسية في المغرب مقدسة مثل الكعبة، ومن يمسسها تقطع يده، ولا يزال المسؤولون المغاربة يعتبرون فرنسا أمهم الحنون ويرضعون من ثديها صباح مساء.
في النظرية الصوفية هناك مبدأ الحلول، أي أن الأجساد تتداخل وتتمازج فتصبح
جسدا واحدا، وهذا ما عبر عنه ابن عربي حين قال: إن يشاء شئت.. وإن شئت يشاء، وهذا هو حال فرنسا والمغرب.
فرنسا والمغرب حالة عشق خاصة جدا، والذين أرّخوا لعشق عنتر وعبلة، وروميو
وجوليت، وجميل وبثينة، وقيس وليلى، أكيد أنهم نسوا حالة الهيام بين المغرب وفرنسا، والغريب أنه حين يحدث بينهما خصام، كما يحدث بين جميع المحبين، تميل فرنسا قليلا نحو الجزائر لكي تغيظ المغرب، ويميل المغرب قليلا نحو إسبانيا لكي يغيظ فرنسا، فتشتعل جذوة الغيرة ويكبر الحب فيعود العاشقان المتيمان إلى حبهما المتيم من جديد.
لكن بين فرنسا والمغرب أكثر من حالة حب. بينهما مصالح على قدر كبير من
الأهمية والخطورة، لذلك تخاف فرنسا أن يخطف منها أحد هذا المغرب الحبيب، الذي كلما فتحت باريس فمها بطلب، تكون الرباط قد أحضرت المطلوب، ومعه باقة ورد.
التجسس الرسمي على المسؤولين والدبلوماسيين المغاربة بدأ منذ عهد الرئيس
السابق نيكولا ساركوزي، ولا يزال مستمرا إلى اليوم، وعملية التجسس بدأت بميزانية قدرها 700 مليون أورو، ولا يزال تمويلها مستمرا.
ساركوزي هو الرئيس الذي نعتبره بمثابة والدنا الحنون، أو صغيرنا المدلل، لا
فرق، لذلك بمجرد أن يفتح فمه نلبي طلبه قبل أن نعرف ما هو بالضبط.
طلب من المغرب منحه صفقة القطار السريع، المعروف باسم «تي جي في»، فبادر
المغرب إلى الإذعان، وقال سماسرة هذه الصفقة الغبية إنه سيصبح بإمكان المواطن المغربي أن يرحل من الرباط إلى طنجة في ساعة ونصف، مع أنه حتى لو تحرك المواطنون المغاربة فوق ظهور البغال والحمير فلن يحدث شيء، لأن المواطن المغربي المريض الذي يجري بسرعة نحو العاصمة لإجراء عملية جراحية، سيفاجأ بموعد بعد ثلاثة أشهر. ما فائدة «تي جي في»، إذن، إذا كانت البلاد تشبه سلحفاة!
ساركوزي، يوجد أيضا خلف شركة «فيوليا أمانديس» لتوزيع الماء والكهرباء في
عدد من المدن المغربية، والمغاربة سمعوا بتلك الحكاية التي تقول إن ساركوزي هو من ضغط لإقالة عمدة مدينة مغربية كان يرفض تجبّر هذه الشركة الفرنسية.
ساركوزي هو نفسه الذي اتهمه القذافي بتمويل حملاته الانتخابية، لذلك لقي
موتا شنيعا على يد المخابرات الفرنسية حتى لا يتكلم. هذا هو ساركوزي.
ساركوزي الذي خلق نظام التجسس المتطور على المسؤولين المغاربة هو نفسه الذي
زار المغرب قبل بضعة أسابيع وحظي باستقبال رسمي كبير وكأنه لا يزال رئيس دولة.
ساركوزي يتعامل معنا وكأننا واحدة من جمهوريات الموز. يأخذ أموالنا ويتجسس
علينا ويبيعنا ما شاء في أي وقت يشاء ويقيل من شاء للسبب الذي يشاء ويأتي متى يشاء ونستقبله بالطريقة التي شاء.
إنه صديقنا الرئيس
!

المصدر: المساء = عبد الله الدامون
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,673