<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
»حمير.. وبيخير«
المساء = حسناء زوان
يوليو 08، 2015، العدد: 2728
نشرت مؤخرا أرقام رسمية تفيد ارتفاع معدل البطالة بنسبة 9 في المائة. طبعا هذا الخبر سيرعب العاطلين الحاصلين على الشهادات الجامعية وغيرها ممن يبحثون عن وظيفة أو منصب شغل في سوق صار راكدا.
العطالة إحساس مرير لا أعتقد أن المغاربة الحاصلين على شهادات أو غيرهم ممن يتحدرون من الطبقات المسحوقة أو المتوسطة ممن لا يجدون «الواسطة» يجهلون طعمه.
أحيانا قد يصل هذا الإحساس لدى بعض العاطلين حد لعنهم الدراسة والنجاح، ويتمنون لو كانوا مجرد أميين و»حمير وبيخير»، وتكون جيوبهم مليئة بالأوراق النقدية على أن يكونوا مسلحين بشهادة جامعية وجيوبهم «تَتْصَفّر».
أتذكر هنا حكاية توأم، كان أحدهما فاشلا في دراسته، فيما كان الآخر عكسه تماما. في إحدى السنوات قررت الأسرة أن تعاقب الفاشل بشدة، فحرمته، كنوع من العقاب، من السفر في العطلة الصيفية وشغلته بأحد محلات الميكانيك القريب من الحي. فيما كان أخوه التوأم ينعم بعطلته.
مرت السنوات، وتعلم الفاشل «صنعة» وخبر خباياها، ونال أخوه التوأم الإجازة في الاقتصاد. لكن مستقبل الاثنين سينقلب رأسا على عقب: الفاشل في دراسته صار ناجحا في الشغل، حيث تمكن من فتح ورشة لإصلاح السيارات. فيما المحظوظ في الدراسة صار شقيا بشهادته بعد أن دخل نادي العاطلين، وصار يمد يديه لأخيه كي يمده بالنقود. وطبعا أمام هذا الوضع صار صاحب الشهادة، في نظر العائلة والمحيطين به، هو الفاشل الحقيقي، فيما أصبح أخوه مثالا يحتذى به في النجاح.
هذه مجرد حالة بسيطة لما صار يقع في المجتمع المغربي بعد أن اختلطت الأمور ولم تعد الشهادة الجامعية تعني أي شيء بالنسبة إلى سوق الشغل أو حتى بالنسبة إلى المجتمع. هل هذا أحد أسباب تدهور جودة التعليم في المغرب؟ لا أعرف بالتحديد.
لكن الربط الآلي والبليد، الذي كان ولا يزال راسخا في الأذهان بين نيل الشهادة الجامعية والحصول على منصب شغل يجعل قيمة الدراسة والشهادة تكمن أساسا في هذه القضية بالأساس، أي اعتبارها فقط مدخلا للشغل لا غير. وهذا طبعا كان له أثر كارثي على المستوى الثقافي والدراسي لدى الطلبة. العديد منهم حاصلون على الإجازة أو الماستر أو حتى الدكتوراة، لكنهم أشبه بـ«خشب مسندة»، كما يقول الذكر الحكيم، لكونهم اعتادوا على الحفظ والاستعراض والترديد كالببغاوات أو على الغش في الامتحانات، التي صارت موضة العصر في المغرب، ولأن همهم الأساسي هو الحصول على تلك الشهادة أو تلك الورقة، كما يسمونها، من أجل الحصول على وظيفة أو منصب شغل.
حين بدأت الأزمة تكشر عن أنيابها في المغرب ولم تعد الدولة تُشغّل كما كانت في السابق، وصارت فرص الشغل نادرة، اكتشف العديدون أن قيمة تلك الشواهد المحصل عليها في الجامعات والمعاهد لم تعد تساوي «بصلة» كما نقول باللهجة المحلية. لكن ما كان أكثر مرارة هو اكتشاف أن من يحملون تلك الشواهد لا يختلفون كثيرا عن العديد من الأميين.
الأنكى أن هؤلاء الأميين يكون لديهم شغل. فيما أصحابنا الجامعيون يعانون البطالة. إنها نفس حكاية التوأم تتكرر كل مرة.



ساحة النقاش