<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
المساء = عبد الله الدامون
حصّاد والورْدي.. وإيبُولا والسّرطان
أبريل 21، 2015، العدد: 2662
تأملوا هذه الأرقام المرعبة.. في المغرب أزيد من 50 ألفا يصابون كل عام بوباء «الإيبولا» القاتل، وهناك حوالي ألف طفل مغربي يصابون بهذا الوباء كل عام؛ والمخيف أنه من بين كل هذه الحالات التي يتم تسجيلها كل عام، هناك فقط حوالي عشرة آلاف حالة يتم اكتشافها، فيما تبقى الحالات الأخرى كامنة إلى أن يداهم الموت أصحابها، أو أن تحدث المعجزة ويخرجوا من هذه «الإيبولا» سالمين.
الآن، لنحاول أن نخفف من وقع الصدمة التي ستصيب الكثيرين..الخمسون ألف حالة إصابة بـ«الإيبولا»التي تسجل وسط المغاربة كل عام تخص،في الحقيقة،مرضا آخر اسمه السرطان؛وما عدا تغيير الاسم،«الإيبولا»بالسرطان، فإن كل ما تبقى حقيقي مائة في المائة؛ لماذا، إذن، نرتعد كلما سمعنا بالإيبولا يقترب منا، ولا تتحرك فينا شعرة عندما نسمع عن كل هذه الفظائع التي يقترفها السرطان في حق المغاربة؟!
قبل بضعة أشهر، فجر المغرب ضجة عالمية حين قرر الاستغناء عن تنظيم كأس إفريقيا للأمم.. المسؤولون المغاربة قالوا إنهم طالبوا بتأجيل التظاهرة وليس رفض تنظيمها، والسبب هو وباء «إيبولا» الذي يستفحل في عدد من البلدان الإفريقية، والذي كان مرجحا أن ينتقل إلى المغرب في حال استضافته لنهائيات كأس إفريقيا، لذلك اختار المغرب أمرّ الحلول و«نجا» المغاربة من وباء بدت الإصابة به وكأنها أمر محقق.
لكن المغرب الذي تحمل كل هذا العناء وأصيبت سمعته الرياضية في الصميم بسبب قضية كأس إفريقيا، هو نفسه المغرب الذي يصاب أزيد من خمسين ألفا من مواطنيه كل عام بمرض السرطان، وهو مرض تحول إلى وباء حقيقي، ومع ذلك يبدو وكأن «الإيبولا» يخيف المغاربة أكثر بكثير من السرطان، بل إن هناك نفاقا حقيقيا يمارسه المسؤولون المغاربة في ما يتعلق بصحة المغاربة، فهم لم ينظموا كأس إفريقيا بسبب الخوف من وباء لم يمت به، إلى حد الآن، أي مغربي، بينما لا يهتمون لوباء السرطان الذي قتل وأصاب، إلى حد الآن، ملايين المغاربة.
وقبل بضعة أيام، شاهد المغاربة لقاء عجيبا على أعلى مستوى بمطار محمد الخامس بين وزيري الداخلية والصحة، وكان الموضوع هو نفسه الذي يشيب لهوله الولدان.. إنه موضوع استفحال وباء «إيبولا» وإمكانية وصوله إلى المغرب عبر المطارات.
أن يجتمع وزير الداخلية ووزير الصحة ويعقدا ندوة صحافية في مطار محمد الخامس حول وباء «إيبولا»، فهذا يدل، ظاهريا على الأقل، على أن المسؤولين المغاربة «مخلوعين جدا» على صحة المغاربة؛ لكن في العمق، يأتي ذلك الاجتماع بضع ساعات على حصول المغرب على حكم قضائي لصالحه في قضية العقوبات التي فرضها عليه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حول موضوع كأس إفريقيا، لذلك أراد المغرب أن يوجه رسالة شكر بطريقته الخاصة إلى الذين أنصفوه في الحكم، وأيضا لكي يعطي الدليل على أن وباء «إيبولا» مسألة جدية وليست مزحة، وأنه لا معنى لكل ما قيل حول أسباب خفية لإعلان المغرب عدم استضافته كأس إفريقيا.
إذا كان للنفاق أن يخرج راقصا في يوم ما فلن يكون ذلك بشكل مختلف عما فعله وزير الداخلية ووزير الصحة في مطار محمد الخامس. وباء «إيبولا» لايزال في غينيا وليبيريا بينما «الحيحة نايْضة» عندنا، أما السرطان الذي ينهش ويهدد أجساد وأرواح مئات الآلاف، وربما ملايين المغاربة، فلا أحد ينتبه إليه، فلا أحد يحس بوطأته غير المصابين به وعائلاتهم.
كنا نتمنى أن يعقد وزير الداخلية ووزير الصحة ندوة صحافية عاجلة في النقطة الحدودية «باب سبتة» أو النقطة الحدودية في مليلية لكي يحاولا وقف «الإيبولا» الحقيقي الذي يمر عبر تلك النقاط الحدودية وينتشر في كل مناطق المغرب؛ كنا نتمنى أن يعقدا لقاءات هناك ليريا رأي العين المواد الغذائية الخطيرة التي تتسرب إلى المغرب بمئات الأطنان يوميا والتي تنهش صحة المغاربة وتتسبب في آلاف الإصابات الجديدة بمرض السرطان؛ كنا نرجو لو أن محمد حصاد والحسين الوردي وقفا، جنبا إلى جنب، أمام «باراجات» الجمارك والدرك ما بين سبتة ومليلية وباقي مدن المغرب ليريا كيف تمر أطنان السلع المسرطنة «مرور الكيران» وتصل مباشرة إلى معدة المغاربة لتفتك بهم.
عوض اللقاء الاستعراضي لوزيري الصحة والداخلية في مطار محمد الخامس لدق ناقوس الخطر حول وباء «إيبولا»، كنا نأمل من الوزيرين أن يتوجها إلى المستشفيات القليلة الخاصة بالسرطان ليعاينا معاناة آلاف المغاربة مع الإجراءات الإدارية والتعقيدات الطبية ومع قضية أخذ المواعيد، لأن هناك مرضى يكتشفون إصابتهم بالمرض مبكرا، وعندما يصل موعد العملية الجراحية يكون عزرائيل قد وصل قبل الطبيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كنا نتمنى من الوزيرين أن يكونا صادقين مع نفسيهما ومع المغاربة، وأن يقولا لنا إن الوباء الحقيقي هو السرطان وليس «إيبولا»، لكن يبدو أن المغاربة لايزالون سذجا وأغبياء في عيون مسؤوليهم، لذلك سيستمر الأخيرون في الضحك عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



ساحة النقاش