<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس= رشيد نيني
أداء اليمين
لم يجد السيد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ما يوقف به مطالب قواعده الحزبية المحرجة له، والمطالبة بالطعن للمرة الخامسة في نتائج انتخابات مولاي يعقوب، سوى رمي الكرة في مرمى المرشح الفائز، حين طالب هذا الأخير بأن يقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يوزع الأموال مقابل أن يتركه لحاله، مبتدعا قاعدة دستورية جديدة في مجال الانتخابات تنص على أداء القسم للإفلات من المتابعة بتهم الفساد الانتخابي.
بوسنة، المرشح الفائز، «جاتو من الجنة والناس» فلم يفوت الفرصة ليتم إحضاره على وجه السرعة لقبة البرلمان وتمكينه من الكلمة حتى يقسم بالله أمام الملأ بأنه لم يوزع درهما واحدا، منهيا بذلك مسلسلا من الطعون الانتخابية التي لو استمرت لأصبح ذكر مولاي يعقوب مرادفا لعبارة «الفساد الانتخابي» في القاموس السياسي العالمي.
والسيد الحسن الشهبي الذي يرتبط اسمه دائما بلقب «بوسنة»، بسبب حمله سنا ذهبية أيام الزلط عندما كان مجرد مرشد سياحي «بلا خبار وزارة السياحة»، كان صادقا مع نفسه ومع المواطنين هذه المرة بالذات، لأنه أقسم تحت قبة البرلمان بأنه لم يوزع درهما واحدا، وهو صادق في قوله ولو كذب، لأن درهما واحدا لا تكفي حتى لشراء علبة «كلينيكس» فبالأحرى أن يمول بها حملة انتخابية لخمس مرات متوالية، وأن يساهم بها في ختان كل أطفال الدواوير التي تتشكل منها الدائرة الانتخابية لمولاي يعقوب المترامية الأطراف، بشراكة مع جمعية «أوربة لمحاربة الفقر والهشاشة» التي تقودها السيدة فاطمة طارق، حرم الأمين العام لحزب الاستقلال،وهو يطوف على«الولدان المختنين» بنفسه أمام أعين الكاميرا، ويوزع عليهم الحلويات التي تفوق قيمتها الدرهم الواحد طبعا، تطبيقا منه ومن حزبه الجديد لسياسة القرب التي يجيدها حميد شباط وحرمه ويبرعان فيها.
واليوم،وقد أصبح حسن الشهبي من أكبر الملاك العقاريين بمدينة فاس، ومن أنشط المستثمرين السياحيين، ببنائه لفنادق ضخمة في وسط مدينة فاس،وشرائه لعقارات«ريجي طابا»التاريخيةاستعدادا لهدمها وبناء أبراج من12طابقا محلها،وبما أن استثماراته تجاوزت الحدود،ونقصد الحدود الجغرافية طبعا عبر شراكاته اليابانية،فقد أصبح لقب بوسنة«رأسماله اللامادي»أوأصله التجاري الذي يفخر به، خاصة بعد أن أصبح اللقب فأل خير عليه بفوزه في الانتخابات التشريعية سنة 1997 بدائرة الجنانات بفاس باسم حزب التقدم والاشتراكية، قادما إليه من حزب آخر في إطار الترحال السياسي.
وقد كان فوزه حينها موضوع طعن من طرف محمد جوهر،الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي السابق، متهما إياه باستعمال المال وغيرها من الأساليب المعهودة، ولو أن جوهر لم يكن حينها ذكيا مثل بنكيران ولم يوجه اليمين لغريمه. لذلك فكل ما جناه من الطعن كون المجلس الدستوري انتبه إلى أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب آنذاك، لم يرد فيه نص يحدد سقفا للمصاريف الانتخابية، وهي ثغرة قانونية تم تداركها في ما بعد، فرفض طلب جوهر وأصبح بوسنة رئيسا لفريق رفاق التقدم والاشتراكية.
ومنذ ذلك الحين لم يعد يقبل بغير لقب «بوسنة» بديلا، فالرجل يقبل أن يغير الحزب الذي ينتمي إليه كما يغير جواربه، ولكنه يحرص أشد ما يكون الحرص على لقبه الذي يعرف به لدى الفقراء والمساكين، ويصر على أن يشار إليه انتخابيا بهذا اللقب تيمنا به، وربما نكاية في من كانوا يسخرون منه في الماضي، حتى أنه أصبح يطالب السلطات بوضعه ضمن أوراق التصويت الانتخابية، عندما طعن أمام المجلس الدستوري في انتخابات 2007 وهو مرشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار هذه المرة، ضمن الدائرة الانتخابية لفاس الجنوبية ضد عدوه التقليدي محمد جوهر من الاتحاد الاشتراكي، وعبد الله العبدلاوي من العدالة والتنمية، وزميله الحالي جواد حمدون من الاستقلال، ورفيقه السابق في حزب التقدم والاشتراكية الدكتور عبد السلام البقالي، حين أعاب في مذكرة طعنه على وزارة الداخلية كونها لم تضمن يوم الاقتراع أوراق التصويت اسم الشهرة الخاص به، أي لقب «بوسنة» المشهور به، مما شكل، حسب مذكرته، مخالفة للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وأثر بشكل سلبي على النتيجة التي حصل عليها.
لذلك فبمجرد ما خرج بوسنة من قبة البرلمان، يوم 10 فبراير الماضي، بعدما أقسم أنه لم يوزع درهما واحدا، تناول الكلمة في الاجتماع الأسبوعي لفريقه الاستقلالي بمجلس النواب،ليشيد بالعمل المتميز الذي قام به فريق الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال ، وبالدور الذي لعبته المرأة الاستقلالية، وفي مقدمتها الأخت فاطمة طارق، رئيسة جمعية «أوربة لمحاربة الفقر والهشاشة»، وهو ما يشكل اعترافا منه بمساهمة تلك الجمعية الخيرية في حملته الانتخابية، والتي تشكل الذراع الانتخابي لشباط في كل المحطات الانتخابية من خلال تزويج اليتيمات، وختان الأطفال ووضع الحناء على أيدي الطفلات، وتوزيع المساعدات على الفقراء والمحتاجين، مع الحرص على التقاط صور معهم للذكرى، لعل الذكرى تنفع الناخبين.
وما دام رئيس الحكومة يعلم جيدا أن استعمال المال في الانتخابات لا زال يشكل ذلك الحاضر الغائب الذي لا يمكن ضبطه، وأن المجلس الدستوري لن يلغي المقعد لهذه العلة، وسيطالبه بالبينة، وربما لكونه تعب من توالي الطعون الانتخابية التي تكشف في كل مرة عجزه عن محاربة الفساد الانتخابي، فقد ابتكر حيلة من حيل الفقهاء، معتمدا القاعدة التي تقول «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر»، لعلها تعفيه من حرج الطعن في انتخابات هو نفسه من يشرف عليها سياسيا، واختار توجيه اليمين إلى خصمه، ناسيا أنه بهذا الأسلوب يعرض الله لأيمان السياسيين المدمنين على الكذب، ناسيا قوله تعالى «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم».
المهم أن بوسنة ومن معه لم يتركوا كرة بنكيران «تبومبي»، لكي يوجهوا قذيفة إلى شباك هذا الأخير، ويحسموا «ديربي مولاي يعقوب»لصالحهم بأربعة أهداف لواحد،وهو ما أثار حنق النائب المجذوب أفتاتي الذي رفض الاعتراف بالهزيمة، وصرح بوصفه رئيسا لقسم النزاهة والشفافية بحزب العدالة والتنمية، بأنه سيستدعي من اتخذ قرار عدم الطعن في هذه الانتخابات بناء على قسم الشهبي كائنا من كان، سواء كان الأمين العام عبد الإله بنكيران أو رئيس الفريق عبد الإله بوانو أو أي مسؤول آخر في الحزب.
والسؤال الذي يثيره احتجاج أفتاتي، هو أنه بالفعل ما دام بنكيران قد وجه اليمين الحاسمة لغريمه من أجل فض نزاع انتخابي دام لسنوات، فلماذا لم يفعل ذلك في أول طعن، وكفى الله الداخلية شر الانتخابات؟
إلا إذا كان قراره اليوم قد أملته عليه أسباب عميقة، وهي التي أثارت شكوك أفتاتي، فتلك قصة أخرى.



ساحة النقاش