<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس = حسن البصري
بنكيران في التيران
خاض عبد الإله بنكيران مباراتين حارقتين في أقل من يومين، ضدا على قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم. فقد واجه يوم الأحد الماضي الوداد البيضاوي ومسيريه ووصفهم بـ«البلطجية» الذين يحكمون النادي بالحديد والنار. وحين أنهى مداخلته نبهه أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية إلى خطورة هذا التصريح الذي سيجعل الحزب يفتح جبهة مع الوداديين، فردد الأمين على مسامعه «لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».
صب الزعيم السياسي غضبه على الوداد وجامعة كرة القدم وعلى عشيرة الرياضة، واعتبرها بؤرة فساد، وأشار بأصابع الاتهام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الراعي الرسمي للكرة المغربية.
تلقى الرجاويون تصريحات بنكيران بكثير من الغبطة والانشراح، لكنهم تساءلوا عن سر صمت رئيس الحكومة عن «البلطجة»، واستغربوا لعدم قدرته على تحريك مسطرة البحث في نازلة السطو على الوداد بالسلاح الأبيض، وهو رئيس الحكومة المالك لكل الصلاحيات، واكتفائه بمقاربة تغيير المنكر بأضعف الإيمان.
بنكيران، الذي يحذر من الاستغلال السياسوي للرياضة، لم يمانع في تأثيث تجمعاته السياسية بنجوم الكرة، ففي أبريل من العام الماضي وقف الرجل مرحبا بلاعبي الدفاع الحسني الجديدي وسلم بعضهم تذكارات تحمل شعار «المصباح»، في ختام فعاليات مهرجان لشبيبة حزبه، وهو يقول «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، وفي رواية أخرى «والمرأة المغزل».
لم يكن بنكيران يعلم أن فرق الكرة في المغرب لها قواعد جماهيرية أضعاف قواعد كل الأحزاب السياسية مجتمعة، فملايين المغاربة يدينون بالولاء لحزب الكرة، ويتحملون من أجل حضور مباراة قمة كل المحن، ويعلنون استعدادهم لاقتناء تذاكر من السوق السوداء وتحمل الاختناق حبا في فرقهم، بينما تعاني التجمعات السياسية من عزوف جماهيري رهيب رغم أن ولوج قاعاتها بالمجان.
حين كان المعطي بوعبيد على رأس الحكومة المغربية في بداية الثمانينات، وهو رئيس حينها للرجاء البيضاوي الغريم التقليدي للوداد، لم يستغل منصبه كوزير بحقيبتين الوزارة الأولى ووزارة العدل، للتنكيل بالوداد واستثمار فرصة الاستوزار لتحقيق مكاسب خارج رقعة الملعب، بل كان يعلم علم اليقين أن الوداد كالرجاء والمغرب الفاسي والجيش والكوكب وغيرهم من الفرق لهم جيوشهم المرابطة في الجبهات وراء المتاريس وهم في حالة استنفار قصوى للرد على السياسيين. ستشرع جيوش الوداد في ابتكار «تيفوات» تسخر من «ديفوات» رئيس الحكومة، وسينهض شعراء المدرجات من سباتهم ويشرعون في نظم قوافي الهجاء، وسيعقد كتاب «ميساجات» الملاعب اجتماعا طارئا لتدارس الوضع الراهن، يتلقون فيه تعليمات بالرد على غارة الأمين العام لحزب «المصباح»، وستدعو الفصائل المتشددة من القيادات الودادية للعدالة والتنمية الحضور إلى مقر النادي للتشاور وستسحب سفراءها في الشبيبة الحزبية، وفقا للأعراف الدبلوماسية.
من يعيد قراءة كلمة عبد الإله بنكيران أمام اللجنة المركزية لحزبه، سيكتشف حجم غضب الرجل من العزوف الذي تعرفه مكاتب التسجيل في اللوائح الانتخابية، وسينتبه إلى استعارة الأمين العام مصطلحات من قاموس الكرة، حين دعا قيادات الحزب إلى حسم الاستحقاقات في الشوط الأول وخوض الجولة الثانية بهدوء، أو حين استعمل كلمة مباراة كمرادف ليوم الاقتراع، لذا بدا الرجل وكأنه مدرب يشرح للاعبيه خطة حسم المواجهة عبر قراءة الخصم، دون أن يبدي مخاوفه من التحكيم. قبل أن ينتهي وداديو العدالة والتنمية من شرح الواضحات، هاجم زعيم الحزب، في الوقت بدل الضائع من مباراة تحت قبة البرلمان، الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال ثم الأصالة والمعاصرة، الذي خصص له الثواني الأخيرة من المواجهة وسط صخب مدرجات البرلمان ومطالبة الحكم الدولي الطالبي بإطلاق صافرة النهاية، بل إن بنكيران أصر على أن يكون ختامه زفت، ويوجه لبرلمانية «البام» كلاما محشوا بإيحاءات جنسية، حين حسم السجال بالقول «ديالي كبير على ديالك»، ثم انسحب تحت تصفيقات ما تبقى من جمهوره. لم يعلن رئيس الجلسة عن حالة التسلل التي سقط فيها رئيس الوزراء، ولم ينتبه لاحمرار وجنات البرلمانيات من جملة لها تأويلاتها الماكرة لدى عامة الشعب، ولكن المتتبعين لوقائع المواجهة على شاشة التلفزيون بحثوا عن جهاز التحكم عن بعد لتغيير الوجهة صوب قناة أخرى أقل ميوعة.. فوقائع جلسات برلماننا لا ينصح بتتبعها من طرف الأطفال والجمهور الناشئ.



ساحة النقاش