http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--

<!--<!--

فلاش بريس = محمد الأشهب

بديل سياسة الأرض المحروقة

لا يطرح الانفتاح المتبادل بين الرباط وباريس أي إشكالات، إلا بالنسبة للأطراف التي راهنت على إدامة الأزمة. ورأت فيها «إنجازا» يفيد بإمكان الإساءة إلى المسار التقليدي المتميز.
لكن التطور اللافت في الاتجاه نحو احتواء مضاعفات الأزمة، وإقرار منهجية
جديدة في المعاملات، تبدأ من الشق القضائي الذي يعكس ترابط القرارات السيادية. إن المبادرة الوفاقية التي صدرت برغبة وإرادة مشتركة بين الرباط وباريس، لم يتوسط فيها أي طرف ثالث، بل إنها قطعت أصلا مع فكرة تدخل الوسطاء.
الأمر ينسحب بالضرورة على مآل أزمات وخلافات أخرى، خصوصا تلك التي تهيمن
على العلاقات بين الدول العربية في علاقاتها مع بعضها. فالدرس الإيجابي الجيد الذي تقدمه الأزمة المغربية – الفرنسية أنه عندما تتوفر إرادة الانفتاح وطي ملفات الخلافات، تهون كل الطرق والمسالك، فيما أن غياب الإرادة يشكل أصل أزمات عربية وإقليمية.
لأن الحوار وحده هو السبيل الأضمن لعرض الحقائق وبسط المواقف، وإن تعارضت
كثيرا، فإن طبيعته أنه يصدر عن قناعات مبدئية، لا مكان فيها لأي إحساس بغير روح المسؤولية، فليس يهم إن كانت الرباط أجبرت باريس على الإذعان لشروطها وطروحاتها في ملفات قابلة للأخذ والعطاء، كما لا يهم إن كانت باريس حفزت المغرب على بدء جولات الحوار القضائي والدبلوماسي، وإنما الأهم أن البلدين ربحا الشوط الأكبر في الرهان، أي إنقاذ علاقاتهما من مخاطر التدهور والوقوع في فخ اللاعودة.
يتجلى ذلك على مستويين متوازيين. فالرباط من جهتها ركزت على ضرورة تحيين
مجالات وقواعد الاتفاقيات القضائية المبرمة، بما يتماشى والتطورات الطبيعية للأحداث، ولم تحد عن هذا الجانب، على رغم كافة المحاولات التي بذلت من أجل جذبها إلى مربعات أخرى. فيما أن باريس من جهتها أبقت على مواقفها والتزاماتها المبدئية، ولم تنجر إلى اتخاذ إجراءات انفعالية. فالخلافات بين الدول قابلة للحدوث، إلا أن احترام المبادئ والالتزامات يظل فوق الظروف الطارئة.
إذا أخذنا بعض الأمثلة عن التطورات السلبية التي تؤول إليها العلاقات بين
الدول العربية، عند حدوث خلافات، يمكن أن تلاحظ أنها كثيرا ما تنحو في اتجاه تكريس القطيعة. بل إنها تقفز فوق مصالح الشعوب. ولعل المثال المثير الذي يجسده سريان مفعول إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر من طرف واحد، أسطع دليل على سياسة التهور التي تنطلق من فكرة الأرض المحروقة.
تطرح الإشكاليات نفسها لدى المقارنة. فالجزائر لم تفكر أبدا في أن هناك
مواطنين جزائريين ومغاربة على حد سواء سيتضررون من القرار التعسفي القاضي بإغلاق الحدود. ولم تقم وزنا لا لمتطلبات حسن الجوار ولا لأشكال الالتزامات الإقليمية المعبر عنها في بنود معاهدة الاتحاد المغاربي. بل إنها ضربت بكل هذه المقومات عرض الحائط، واستبدلتها بتفكير انغلاقي، لازال يعتقد في إمكان استخدام ورقة الحدود للضغط.
في مقابل هذه الصورة، تنبه المغاربة والفرنسيون على حد سواء إلى أن هناك
مواطنين في البلدين، تعرضت مصالحهم ومعاملاتهم إلى الضرر والتعطيل، جراء تعليق العمل بالاتفاق القضائي والقانوني، لذلك جرى التركيز ليس فقط على معاودة العمل بالاتفاق، وإنما بتطويره وإدخال تعديلات جوهرية عليها، تكون ملائمة في روحها والتزامها للمستجدات الطارئة.
ليس هذا فحسب، فالعلاقات بين الرباط وباريس عندما تأزمت، لم تراوح مكانها
الطبيعي، ولم تتجه فرنسا إلى نقل خلافاتها إلى الفضاء الأوروبي الذي يرتبط معه المغرب باتفاق شراكة متطورة، ضمن وضع الشريك المفضل. والحال أن الرباط بدورها لم ترغب في نثر شظايا خلافاتها مع باريس إلى منطقة وجودها الحيوي في الشمال الإفريقي والفضاء المغاربي والامتداد الإفريقي.
نحن إذن أمام نظرتين مغايرتين، إحداهما تهم الإبقاء على الروابط والانطلاق
من نقط التفاهم، بغية جعلها تنسحب على مجالات الخلافات، بهدف تطويقها وإزاحتها. أما الثانية فتهم البحث في تأزيم الأوضاع أكثر، والبحث عبر المجهر، عن كل ما يعزز سياسة القطيعة والانفصام والتناقض.
بعد هذا لا مجال للشك في أن التغيير المطلوب يطال العقليات حتى وإن بدا أن
هناك أطرافا لن يروقها تسوية الخلافات العالقة بين المغرب وفرنسا، وشتان بين السياسات والمبادرات والقرارات. لكن الدرس يظل مدعاة للتأمل، وإن عجز البعض عن استيعابه، لكونه لا يتماشى مع ما كان يعول عليه من استمرار مظاهر الأزمة.

 

 

المصدر: فلاش بريس = محمد الأشهب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 5 فبراير 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,776