<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس = المهدي الكًًََراوي
البايرة والصداق وفياقة المشتاق
يحتاج عبد الإله بنكيران هذه الأيام، بعدما فقد حكمة الراحل عبد الله باها، لمن يهمس في أذنه قائلا له: «إلى كان الزهر من الزهر كاع ما يطيح من الشجر»، ومناسبة هذه النصيحة الشعبية هي نسب رئيس الحكومة كل إنجازات حكومته إلى «الزهر» وإلى الرعاية الربانية.
بنكيران زعيم سياسي ورئيس حكومة، لكنه لم يستطع التخلص من «قوافي» وعمامة رجل الدعوة، وحتى وهو الرجل الثاني بعد الملك في هرم الدولة، إلا أنه ما فتئ يتمنى بعظمة لسانه انتهاء مهمته والتفرغ لطريق الدعوة إلى الله، وهو ما جعل منه حالة استثنائية في المشهد السياسي لا أحد ينافسه في اللعب باستراتيجية قديمة ومربحة تعتمد على من «يدق الباب ويقول شكون»، في الآن نفسه.
وحتى وهو في الأمتار الأخيرة من نهاية ولايته الحكومية، لا يجد بنكيران من داع إلى الجلوس مع الصحافة أو المثقفين أو الأكاديميين وعموم نخب البلاد والتحاور معهم، وفي المقابل لا يفتح رئيس الحكومة فهمه خارج البرلمان سوى في المقرات والتجمعات الخطابية لحزبه، بعدما كان الأول في التاريخ السياسي المغربي من يقول إنهم «في العدالة والتنمية خدامين مع الناس اللي صوتوا علينا»، أما البقية فلا تصلح في نظرهم سوى لدفع الضرائب وإنقاذ صندوق المقاصة.
لكن ما أشبه اليوم بالأمس، فقبل سنين قليلة فتح عباس الفاسي مقرات حزب الاستقلال وحولها إلى وكالات للتشغيل في أكبر أكذوبة في التاريخ السياسي الحديث اسمها «باخرة النجاة»، والنتيجة مئات الآلاف من الأصوات جناها الحزب ووصل بها إلى الوزارة الأولى وفرق الوزارات والدواوين على الأهل والعشيرة، أما الشباب فقد نالوا «الريح» وذهبت أحلامهم وأحلام أسرهم إلى النسيان، وتيقنوا متأخرين أن «الذيب ما يتوصى على غنم».
اليوم ونحن على بعد أقل من أربعة شهور فقط على الانتخابات المحلية، ها هي مقرات حزب العدالة والتنمية تفتح بدورها، وتتحول فيالق الحزب الحاكم إلى ما يشبه «الكورتيا» في محطة «أولاد زيان»، يعترضون الناس ويطرقون الأبواب ويتسلمون بطاقات التعريف الوطنية ويسجلونهم، بعدما رفعوا تحديا جديدا هو تسجيل مليون صوت جديد في اللوائح الانتخابية.
الغريب هو أننا أصبحنا كمواطنين أمام دعوتين اثنتين للتسجيل في اللوائح الانتخابية، الأولى من وزارة الداخلية التي تدعو المواطنين في وصلاتها التحسيسية الرسمية في وسائل الإعلام إلى تسجيل أنفسهم بأنفسهم دون وساطة، والثانية للحزب الحاكم الذي أصبحت «ميليشياته» تتجول في الشوارع والبوادي وتتسلم من المواطنين بطائقهم الانتخابية في ضرب صريح لأحد ركائز العملية الديمقراطية التي تجعل من التسجيل والتصويت والترشح حقا فرديا وسياديا للمواطن لا وساطة فيه.
لكن بنكيران يعلم قبل غيره أن المليون صوت التي نالها في السابق وأوصلته إلى رئاسة الحكومة أصبحت اليوم في عداد الأصوات المفقودة، ثانيا يعرف بنكيران أن قرارات حكومته وفشله في إسقاط الريع والفساد ووضعه الدستور في الثلاجة، ضربت شعبيته وعذريته السياسية وأصبح في نظر الشعب في مصاف «أولاد عبد الواحد»، ثالثا يحتاج بنكيران إلى قوات احتياطية لدرء كل مفاجآت صناديق الاقتراع، لذلك فإن رفع الحزب الحاكم شعار تسجيل مليون صوت جديد، ليست سوى عملية حسابية في إطار «الماركوتنيغ السياسي» تقضي بإيجاد أصوات احتياطية جديدة تكون بمثابة أرانب سباق، بعدما تيقن بنكيران أن من وضعوا ثقته فيه في السابق أصبحوا الآن في عداد «العايقين».
المفاجأة الوحيدة التي قد تأتي بها انتخابات 2016 هي أن يصوت أصحاب الأموال المهربة على «البيجيدي»، وقتها سنشاهد بنكيران يعتلي منصات الخطابة في حي الرياض وعين الذياب بعدما صال وجال فوق منصات أزليليك وعين الشقف. أما لماذا يسيل لعاب الحزب الحاكم اليوم على تسجيل المواطنين؟ فلأنه ببساطة فهم حكمة «الله ينجيك من المشتاق إلى فاق ومن البايرة إلى طلبات الصداق»، لذلك فهو يبحث عن زبائن جدد يبيع لهم سلعة بائرة اسمها إسقاط الفساد والريع كما باعها لنا في الانتخابات السابقة.



ساحة النقاش