http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

فلاش بريس = يونس جنوحي

«سيلفي».. في المسيرة الخضراء

لو كانت هواتف ذكية في عهد المسيرة الخضراء، لالتقط الذين شاركوا فيها صور «سيلفي» لأنفسهم حتى يوثقوا تلك اللحظات التاريخية.  لكن كاميرات الفرنسيين تكلفت بالأمر بالنيابة.
المسؤولون كانوا يضعون على أعينهم نظارات خاصة لحماية أعينهم من الرمال
التي تحملها رياح الجنوب في كل اتجاه، بينما المواطنون البسطاء كانوا يواجهونها بأعين مفتوحة. شربوا الشاي في «الجوالق» وطبخوا الخبز فوق دخان الحطب الأسود، وقاموا بكل ما يخطر على بال وما لم يخطر أيضا. لذلك كان الملك الحسن الثاني ذكيا عندما خاطب الشعب بعد المسيرة الخضراء، ولم يخاطب أحدا آخر.
والحمد لله أن المسؤولين المغاربة أيام السبعينات كانوا أكثر نضجا وشجاعة
. تخيلوا لو أن مغرب سنة 1975 كان فيه  مسؤولون وبرلمانيون يشبهون برلمانيي اليوم الذين لا يفعلون أي شيء باسثناء تبادل الشتائم في البرلمان والتقاط الصور بالسمارت فون. ويتبجحون بتبادل الاتهامات و«المعيار» و«النكير» أمام أعين المغاربة.
مسؤولو اليوم لا يخرجون إلا مرة في السنة أو مرتين، وأحيانا أكثر.. حسب ما
يقع في الساحة العربية. يوم للاحتجاج والتضامن مع الشعب الفلسطيني، ويوم آخر إذا ما تعرضت العراق مجددا لقصف ما، وربما يضيفون يوما آخر للتضامن مع شعب عربي آخر إذا ما طالته الحروب وساحت فيه الدماء.
مسؤولو اليوم، لا يستطيعون صبرا للوقوف حتى في أكثر شوارع الرباط نظافة
. يحملون قنينات المياه المعدنية، ويرتدون «سبرديلا» من أرقى المحلات التجارية في الرباط والدار البيضاء، ويتبادلون الابتسامات، ويمسحون العرق الذي يتصبب على جبهاتهم الواسعة والعريضة، بواسطة مناديل كلينيكس معطرة.
ينتظرون إلى أن تمر كاميرا الإعلام العمومي أمامهم، ويبتسمون في وجه
الصحفي، لكي يتوقف بالكاميرا أمامهم للحظة، حتى يلتقطوا لأنفسهم صورة للتاريخ، ويؤكدوا للأجيال المقبلة أنهم حاضرون أثناء المأساة وملمات الدهر التي تعصف بالعالم العربي من المحيط إلى الخليج. يلقي كل مسؤول كلمة تاريخية بالمناسبة، دون أن يتوقف عن المشي، ويندد ويشجب وينتقد القرارات الأممية، ويكرر كلمة الشعب الفلسطيني الأعزل، و«إخواننا»، ويمد يده بين الفينة والأخرى لتعديل الكوفية التي لا تلائم عنقه على كل حال.
المسؤول المغربي، يحفظ الأشعار الحماسية والكلمات الثورية، بالرغم أنه لم
يكن ثوريا يوما. ويشاهد نشرات الأخبار بانتظام، ويحفظ كلمات من قبيل» الاحتلال«..
عندما ينهي المسؤول المغربي مداخلته التي تبث في نشرات الظهيرة والهجيرة
ومنتصف النهار وبعد العصر وقبل العشاء وبعده، تماما مثل دواء مر يُجبر المغاربة جميعا على تناوله من ملعقة الإعلام العمومي.. عندما ينهي مداخلته، وتبتعد الكاميرا من أمامه يعود أدراجه إلى سيارته السوداء المرابطة في مكان مظلل في أحد الشوارع الخلفية، وهكذا ينسحب المسؤولون جميعا، ليتركوا للشعب الحقيقي مسؤولية التعبير باسم المغاربة عن تضامنهم مع الشعوب المكلومة.
يشربون المياه المعدنية في سياراتهم، وينزعون بسرعة «الكاسكيطات» التي
تحمل شارات التضامن، ويستبدلون الأحذية الرياضية بالأخرى السوداء، الملمعة، ويعودون إلى حالتهم الطبيعية.
في المسيرة الخضراء، لم يكن مسموحا بمثل هذا العبث. الذين وثقوا المسيرة،
وحضروا في صفوفها الأمامية، يعلمون جيدا أن سياسيين ومسؤولين كبار في الدولة شاركوا فيها وساروا في خطوطها الأمامية، وخلفهم كان هناك مئات الآلاف من المغاربة البسطاء.
في الحقيقة كان خيال بعض المغاربة جامحا، وكانوا يظنون أنهم سيحملون
السلاح ربما أو يطاردون فرانكو عاريا وسط الرمال، ويستردون الصحراء منه هناك..
في الحقيقة مات فرانكو بعد المسيرة الخضراء بفترة قصيرة، وربما كان السبب
أنه شاهد المغاربة البسطاء، بجلابيبهم الممزقة وأسنانهم المخرومة، ينطون فوق الحواجز التي وضعها الجيش الإسباني للفوز بصحراء المغرب، ذات سبعينات..
المغاربة باقون على حالهم، ولا يزالون بسطاء. المسؤولون فقط من أصبحوا
أكثر عجزا من ذي قبل. احمدوا الله أن المسيرة الخضراء كتب لها أن تكون ذات سبعينات. ستكون كارثة لو انتظر التاريخ قدوم هؤلاء «المكرفطين» الذين يتسللون من المسيرات التضامنية في قلب العاصمة.. لو تم استدعاءهم إلى المسيرة الخضراء لأدلوا ربما بشواهد طبية تعفيهم من المشاركة.. وربما  لاتهموا بعضهم بعضا باستغلال الأمر في الانتخابات !

المصدر: فلاش بريس = يونس جنوحي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 29 يناير 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,774