<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس = سلمى الغزاوي
أن نُغَير.. ولا نتغير..
نخال أننا إذا غيرنا أسلوب حياتنا، سنشعر بالفرق، وسنتمكن من طي صفحات الماضي المليئة بالأخطاء والتشطيبات. نعقد آمالا كبيرة على التغيير الجذري الذي نحسبه الحل السحري لكل ما عانيناه، ومفتاح أبواب السعادة الموصدة منذ زمن أمامنا، ثم نكتشف أنه رغم كل التغييرات الطارئة على حياتنا، لا نزال كما كنا، وندرك أنه لا جدوى من التغيير الصوري إذا لم يكن مقرونا بإعادة تشكيل لذواتنا، وعملية ترميم لأرواحنا..
نخال أننا إذا غيرنا أماكننا، سنقطع أشواطا كبيرة نحو التعافي من الأشياء التي أثرت علينا، واستعمرت ذاكرتنا طويلا.. نقطع تذاكر سفر نحو وجهات أخرى، ونرحل من الأماكن التي شهدت كل قصصنا، والتي عبرنا منها ذاتَ ذكرى بعيدة مع أشخاص عنوا لنا الكثير حينها، قبل أن تسقطهم التجارب من لوائح آمالنا. نختار أماكن جديدة خالية من وجع الذكريات، فنجد أنفسنا نحس بالحنين إلى أمكنتنا السابقة،ونستنتج أننا نحمل معنا ذاكرة الأمكنة أينما رحلنا وارتحلنا،وأنه حتى إذا تغيرت الأمكنة، فالأشخاص لا يتغيرون..
نخال أننا إذا أحرقنا صور أحبائنا السابقين الذين كانوا عنوانا للخذلان، فإننا سنتمكن من التحايل على دفتر ماضينا المؤلم، وسننتصر على أطياف الحب التي ظلت تقض مضجعنا طوال ليال، لنبدأ من جديد، ونصادف قصص حب حقيقية، أضعناها في رحلة مطاردتنا لسراب العشق.. نجلس في محطة انتظار الحب الأسطوري، طمعا في أن نغير نهاية قصة حياتنا، قبل أن نستفيق، وندرك أننا نكرر بلا وعي نفس طقوس حكايتنا الأولى، التي لم يتغير شيء في تفاصيلها، عدا الأسماء..
نخال أننا إذا تحدينا أنفسنا والجميع، وقررنا القيام بثورة لتغيير مسار حياتنا والبدء من الصفر، فإننا سنذلل كل العقبات التي اعترضتنا، وجعلتنا ننحرف عن الطريق الذي كان ينبغي لنا أن ننهجه لننجح في تحقيق أحلامنا، ولنبرهن أن لا وقت محددا لصلاحية الأحلام، نسير لوحدنا في مفترق طرق الحياة، وفجأة، نجد أنفسنا قد وصلنا إلى هدفنا، وغيرنا حياتنا كليا، لكن الغريب هو أن مؤشر فرحنا بإنجازنا هذا يظل متوقفا عند الصفر..
نخال أننا إذا غيرنا شكلنا، وأهدينا أنفسنا طلة جديدة، وأخفينا آثار آلامنا بمساحيق لم يسبق لنا أن جربناها، ووضعنا قطرات من عطر بذاكرة ناصعة البياض، كي لا تحيلنا على ذاك الشخص الذي رحل ولم يخلف لنا سوى قارورات عطر فارغة، فقط لتتحرش بذاكرتنا العشقية كلما وقع نظرنا عليها، نضرب لأنفسنا موعدا مع التغيير بعد أن تتكفل مستحضرات التجميل بمنحنا مظهرا مختلفا، وعلى حين غرة، نعي أننا لم نتغير فعليا، لأنه لا وجود لمستحضرات تجميلية للروح..
نخال أننا تُهنا ولم نسلك الاتجاه الصحيح الذي يؤدي إلى التغيير، ثم نفاجأ بأننا واقفون أمام لوحة كبيرة مكتوب عليها: «لن تعثروا على التغيير الذي تحلمون به، ما دمتم لم تتغيروا»..»



ساحة النقاش