<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس= رشيد نيني
رجل السنة (2/2)
البعض يعتقد أن منح بعض الوزراء جوائز أو اختيارهم رجالا للسنة يدخل ضمن وظيفة الصحافة، والحال أن الجائزة الكبرى التي يمكن أن يقدمها صحافي لوزير أو مسؤول عمومي هي عيوبه وأخطاؤه وليس مزاياه ومنجزاته، طبقا لمقولة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي كان يقول لكل من يجامله ويتملق إليه: «رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي».
ولذلك فقد كان أجدى بالمجلة التي اختارت وزير العدل «رجل السنة»، أن تهدي إليه أخطاءه حتى يصلحها خلال السنة التي نستقبل، عوض إعطائه اطمئنانا خادعا بأنه الرجل الذي تم إصلاح العدالة على يديه.
لنعد بضعة أشهر إلى الوراء ولنتذكر عندما طرح النائب البرلماني، بنيعقوب، المنتمي لفريق العدالة والتنمية، سؤالا على وزير العدل حول ملف السطو على عقارات المواطنين، واتهم قضاة بإصدار أحكام قضائية بالإفراغ ضد مواطنين، واستفادة بعض هؤلاء القضاة من الشقق نفسها التي حكموا بإفراغها، إذ كان جواب وزير العدل هو «أستبعد وأستغرب».
الخطير في جواب وزير العدل ليس هو اكتفاؤه بالاستغراب وتنزيه القضاة عن مثل هذه الأعمال، بل إن الخطير هو إتباعه لجوابه بتحذير لعموم المواطنين أخبرهم من خلاله بضرورة تفقد ممتلكاتهم وعقاراتهم في المحافظة العقارية بشكل دوري حتى لا تنصب عليهم مافيا العقار وتسلبهم عقاراتهم بوثائق مزورة.
وعوض أن يطالب وزير العدل بإلغاء القانون رقم 39- 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والذي يحرم صاحب الحق الذي تعرض لتدليس أو الزور من رفع الدعوى أمام المحكمة، إلا إذا قام بها خلال الأربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله. أي أنه بمرور أربع سنوات تصبح التقييدات المبنية على الزور والتدليس وغيرهما، محصنة من أن يطولها أي إبطال، لسقوط حق المتضرر بسبب عدم رفع الدعوى خلال المدة المذكورة.
هذا القانون الذي تم «دسه» في آخر أيام حكومة عباس الفاسي وصادق عليه البرلمان، وصدر بسرعة البرق في الجريدة الرسمية، يستحق أن يدرس في كليات الحقوق كقانون ينتصر للنصابين عوض أصحاب الأملاك الحقيقيين.
ويبدو أن وزير العدل لا يملك، أمام هذا القانون، وأمام مافيا العقار، سوى أن يرفع يديه مستسلما، وكل ما يستطيع القيام به هو تحذير المواطنين، والأجانب الذين يرغبون في استثمار أموالهم بالمغرب وشراء عقارات، من هذه المافيا وضرورة مراجعة المحافظة العقارية للتأكد من أن عقاراتهم لازالت بأسمائهم.
لقد مرت أشهر على طرح النائب البرلماني لسؤاله حول القضاة الذين استفادوا من عقارات في المركبات السكنية التي حكموا على سكانها بالإفراغ، ومرت أشهر على استغراب وزير العدل واستبعاده قيام بعض القضاة بهذا السلوك المنافي للقانون والأخلاق.
واليوم، نريد أن نضع أمام سعادة وزير العدل أسماء هؤلاء القضاة والموظفين في قطاع العدل، الذين استفادوا من شقق في مركبات سكنية حكموا على سكانها بالإفراغ، حتى لا يعود وزير العدل إلى القول «أستبعد وأستغرب».
بتاريخ 06 .07. 2006، أصدر القاضي عباسيد عبد الرحيم، وهو حاليا قاض بمحكمة النقض، حكما لصالح شركة «روماندي بارك» ضد ورثة أحمد بن علي، يقضي بإفراغهم من المحل التجاري رقم 2 المسمى أرنوفيل 229 ذي الرسم العقاري 27942 بشارع ابن سينا المعاريف بالدار البيضاء.
بعد ذلك، سنكتشف أن زوجة القاضي نفسه، السيدة إلهام البصير، ستستفيد من شقة بنفس المركب السكني من طرف شركة «روماندي بارك»، ممثلة بمصطفى حيم، الذي يقضي عقوبة سجنية مدتها سبع سنوات في ملف «عقار فيلا بريسو بعين الذياب».
سعر الشقة، كما هو مدون في عقد البيع لا يتعدى عشرة ملايين سنتيم، أما الموثق الذي وثق عملية البيع فليس سوى العربي مكتفي، الذي حكم عليه في ملف «فيلا عين الذياب» بـ12 سنة سجنا نافذا بتهم عديدة، أقلها التزوير.
الموثق نفسه سيحرر عقد ملكية لشقة باعتها شركة «روماندي بارك» باسم بلقاسم الغدايش، المدان بالسجن ضمن ملف «مافيا العقار»، لصالح المنتدب القضائي خالد أبو الهدى بسعر بيع لا يتعدى 10 ملايين سنتيم في نفس العمارة التي سبق أن حكم القاضي عباسيد عبد الرحيم ضد سكانها بالإفراغ.
بالله عليكم، هل توجد شقة في شارع ابن سينا بقلب الدار البيضاء مساحتها 74 مترا مربعا مكونة من صالون وثلاث غرف وحمام ومطبخ بعشرة ملايين سنتيم؟ الجميع يعرف أن عشرة ملايين سنتيم ليست سوى السعر الذي يدفعه المواطنون كتسبيق لشركات العقار وليس الثمن النهائي.
ولا تتوقف لائحة المستفيدين من شقق المركب السكني الذي تم إفراغ سكانه بحكم قضائي على هؤلاء، بل إن محامية تنوب عن آسية المرابط، أم المنتدب القضائي خالد أبو الهدى، والتي لديها في اسمها لوحدها 13 فيلا بحي بوركون، بالإضافة إلى عمارة شارع ابن سينا التي استفاد فيها قضاة وموظفون قضائيون من شقق، هي أيضا استفادت من شقة في العمارة نفسها بعد إفراغها من سكانها.
وحسب العقد الذي حرره الموثق في 27 أبريل 2009، فإن بلقاسم الغدايش باع باسم شركة «روماندي بارك» للأستاذة المحامية شقة مساحتها 74 مترا مربعا بنفس العمارة التي تم إفراغ سكانها بشارع ابن سينا بالدار البيضاء، بسعر لا يتعدى 10 ملايين سنتيم.
أما القاضي جعفر بشيري، الذي أكد الحكم الابتدائي وأصدر حكما استئنافيا يقضي بإفراغ ساكن شقة في عمارة شارع ابن سينا لصالح آسية المرابط، أم المنتدب القضائي خالد أبو الهدى، فقد استفاد هو أيضا من شقة في نفس العمارة التي أفرغ ساكنها بسعر لا يتعدى 10 ملايين سنتيم، وذلك بموجب عقد حرر، مثل سائر العقود التي أسلفنا ذكرها، في مكتب الموثق العربي المكتفي، الذي (ويا للمصادفة العجيبة) حكمت عليه المحكمة بالسجن النافذ لمدة 12 سنة بتهم أقلها التزوير في محررات رسمية في ملف «مافيا عقار عين الذياب».
فكيف إذن تتم إدانة الموثق الذي حرر هذه العقود التي استفاد بموجبها قضاة وموظفون قضائيون من شقق بهذا السعر الخيالي في العمارة نفسها التي حكموا على سكانها بالإفراغ، وتتم إدانة المقاول العقاري ومصطفى حيم بلقاسم الغدايش ممثلي شركة «روماندي بارك» صاحبة العقار، في ملف «فيلا بريسو» بعين الذياب، ولا تتم مساءلة هؤلاء القضاة والموظفين القضائيين عن سر اقتنائهم، من هؤلاء المدانين، للشقق التي تم إفراغها من سكانها من طرفهم؟
لقد سمعنا سعادة وزير العدل يقول «أستغرب وأستبعد» عن إمكانية استفادة قضاة ومسؤولين قضائيين من شقق في عمارة حكموا على سكانها بالإفراغ، ولا نعلم الآن ماذا سيقول وهو يقرأ أسماء هؤلاء القضاة ومساحات الشقق التي توصلوا بها، ويطالع فحوى العقود التي أبرمها لهم موثق محكوم بـ12 سنة سجنا بتهمة التزوير.
هل «سيندب حناكو» ويشرع في البكاء والعويل، أم أنه سيستعمل سلطته التأديبية ويرسل لجنة من وزارة العدل للتقصي حول هذه الحقائق؟
أكثر ما نخشاه هو أن يستعمل سعادة الوزير سلطته التأديبية لتنقيل بعض القضاة ذرا «للرميد» في العيون، تماما كما فعلت الوزارة مع القاضي العامودي بفاس، الذي تم تنقيله تأديبيا من المحكمة الابتدائية بفاس إلى محكمة الاستئناف بتازة، ثم بعدها اقترف مجددا ما يستوجب التأديب فنقلته الوزارة من تازة إلى مكناس، فعاد واقترف ما يستوجب التأديب فأعادته الوزارة من مكناس إلى محكمة الاستئناف بفاس، وهذا هو «التأديب» وإلا فلا.
لذلك على وزير العدل، رجل السنة، أن يتوقف عن الحديث عن الفساد الذي ينخر الأحزاب السياسية، ومنها حزبه، وأن يهتم بالفساد الذي يعشش في وزارته، وإلا سينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول «ناعس فالما وخايف من الشتا».



ساحة النقاش