http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس = حسن البصري

إضراب حلال

الفرق بين الإضراب العام لسنة 1981 وحفيده إضراب 2014، كالفرق بين الثمانينات والألفية الثالثة، بين زمن المناشير المكتوبة بالحبر السري ودعوات وسائل التواصل الاجتماعي، وبين احتجاج الصيف والخريف.
تبدو معالم الاختلاف واضحة بين إضراب الأمس واليوم، فالدار البيضاء لم ترتد لباس العصيان صباح يوم الأربعاء، نساء ورجال يمارسون رياضة الركض في الحدائق العمومية كأنهم في عطلة استثنائية، بينما أخذ باعة السجائر بالتقسيط مواقعهم في زوايا الدروب وهم يؤمنون بأن الدخان لا يتعطل بمشيئة النقابات. حتى دكاكين الإفطار «على الواقف» لم تتأثر من قرار الإضراب العام، فقد اصطف رجال ونساء من مختلف الأعمار وأعناقهم مشرئبة لبائع الشاي والحرشة، وكأنهم مضربون عن الإفطار المنزلي.
على امتداد الطريق يمارس سائقو سيارات الأجرة شغبهم اليومي، ويبررون لزبنائهم مسببات العمل في يوم الإضراب، بينما تواصل سيارات النقل المدرسي الخصوصي اجتياحها لشوارع المدينة معلنة رفضها الانخراط في الإضراب العام لكونها تجسد التعليم الخاص.
في غمرة الاستنفار الصباحي لإنجاح الإضراب، يتحرك النقابيون نحو مقراتهم ويعلنون سيطرتهم على الموقف، بينما يرابط المخبرون والصحافيون بالقرب من القطاعات الحيوية لجس نبض الإضراب والوقوف على نسبة نجاحه وفشله، وهم يرصدون تحركات الكائنات النقابية.
لا يهتم المتسولون بالإضراب العام، ليس لأنهم لا يملكون تنظيما نقابيا قادرا على لم شملهم وتأطير مؤسستهم، بل لخوفهم من الاكتساح الميداني للمتسولين الأفارقة الوافدين من دول جنوب الصحراء، الذين أعلنوا منافسة شرسة على التسول المحلي. حتى ماسحو الأحذية أغلقوا آذانهم ورفضوا الإنصات لنداء المركزيات النقابية، لإيمانهم بأن الشلل الذي يضرب المواصلات يحول الأحذية إلى وسيلة نقل منهكة تحتاج للمسة صيانة وتلميع.
لا يشمل الإضراب العام عشيرة الكرة، فقد قامت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ببرمجة مباراتي نصف نهاية كأس العرش بعد زوال يوم الإضراب العام، حتى لا ينخرط اللاعبون والحكام والمندوبون والمشجعون في الإضراب، رغم أن الجامعة توجد تحت رحمة حزب البام والاتحاد الدستوري المدعمين لعصيان الأربعاء.
منذ أن تعطلت لغة الكلام بين النقابيين والحكومة، بدأت الترتيبات السياسية للإضراب الإنذاري، لكن النقابات الداعية إليه لم تقدم للرأي العام «كيفية استعمال الإضراب»، وجرعاته الصباحية والمسائية، واكتفت بالرد على نقابة الاتحاد الوطني للشغل التي أعلنت امتناعها عن خوض الإضراب العام، واعتبرته رجسا من عمل الشيطان، بينما نسي قياديوها شعارهم الخالد «الحقوق تنتزع ولا تعطى».
لكن المعركة الحقيقية كانت في مقرات الفايسبوك وليس في المركزيات النقابية، ففي هذه المواقع التواصلية دارت حرب ضروس بين مؤيدي الإضراب ورافضيه، حيث نشر أحد النشطاء صورة لبلاغات المركزيات النقابية الداعية للإضراب وهي تنام قريرة العين في حاوية لجمع القمامة غير بعيد عن مقر مركزية عريقة، وهو ما يؤكد إضراب المناضل عن توزيع البيانات. وانتشرت على موقع التواصل الاجتماعي مذكرة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية التي توصل بها مندوبو الوزارة يوم الثلاثاء، تدعو إلى «ضبط حضور المرشدين الدينيين إلى مقرات عملهم وتسجيل حضورهم مع التوقيع عند الدخول والانصراف»، حتى يفوت عليهم الوزير فرصة الانخراط في الإضراب إلى جانب العدل والإحسان الذي لا يربطه بالحركة النقابية سوى الخير والإحسان.
معنى هذا أن دروس الوعظ والإرشاد مستمرة في المساجد، وقد تتخذ من الإضراب موضوعا لها، وقد تكفر المضربين وتحول العصيان إلى أبغض الحلال إلى الله، وتخلص إلى نبذ الإضراب والإجماع على أن المضرب لا يفلح من حيث أتى.
المعارك الفايسبوكية أشد ضراوة من البيانات الحزبية والنقابية، فما إن أعلن حزب البديل الحضاري مساندته للإضراب الوطني، حتى شنت عليه قوات العدالة والتنمية غاراتها الفايسبوكية وكتبت على صفحة مصطفى المعتصم الأمين العام للحزب تعاليقها الساخرة، وتساءلت عن الجدوى من مساندة حزب لا يتعدى سبعة مناضلين وثامنهم أمينهم. لكن المعتصم رد عليهم بتدوينة دينية ختمها بقوله تعالى «وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله».

 

 

 

 

 

المصدر: فلاش بريس = حسن البصري
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 6 نوفمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,761