http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس = محمد الأشهب

ضد سياسة المحاور

لا تنسد آفاق إلا وتفتح أخرى، من حسن حظ المغرب وموريتانيا أنهما يقيمان علاقات أرحب، لا تتأثر بالخلافات العابرة ولا تستسلم للضغوط السلبية. غير أن تأكيد البلدين عزمهما المضي قدما في تطوير العلاقات الثنائية، لا يفصل بين المجالين الثنائي والإقليمي، لذلك جاءت الإشارات قوية لتجديد الالتزام ببناء الصرح المغاربي الذي يعاني من الجمود والتعثر والفتور.
في الوقت الذي تعرف فيه العلاقات بين المغرب والجزائر مزيدا من أشكال التوتر الذي يعول على تطويقه، كي لا ينفلت إلى تدهور أكبر، جاء الانفتاح المتبادل جنوبا بين الرباط ونواكشوط ليوضح أن قاعدة التفاهمات الثنائية لا بديل عنها لإقامة انفراج إقليمي واسع. فما تعجز عنه المساعي متعددة الأطراف لأسباب ذاتية وموضوعية، يمكن للتفاهمات الثنائية أن تذيبه بطرق أخرى. سيما وأن البناء المغاربي لم يكن لينطلق منذ ربع قرن لولا أن المغرب والجزائر اهتديا إلى صيغة وفاقية قللت مسافة التباعد بين العاصمتين. والحال أن الزخم الذي تعرفه العلاقات المغربية ـ الموريتانية يمكن أن يصبح عنصرا مساعدا في ذات الاتجاه. لولا أن الفساد الجزائري يمضي في الاتجاه الخاطئ.  
التجربة علمت البلدان المغاربية أنها لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي إلى حين هبوط الانفراج من السماء. فثمة التزامات ثنائية تسمح بتعزيز هذا المسار مرحليا. وما ينسحب على الانفتاح القائم بين نواكشوط والرباط يمكن أن يشمل باقي الدول. غير أن الأوضاع ليست متشابهة والتحديات مختلفة. ومن غير المستبعد أن تلتقي عند الحد الأدنى من الوفاق المغاربي المطلوب، في حال كانت النوايا والإرادات سليمة.
لا يتعلق الأمر بأي شكل من الأشكال بتوجهات محورية، وإن كانت الجزائر سباقة لهذا النوع من الحسابات. ولكن بخطوات تتكامل مع بعضها عند الحد الأدنى من الالتزامات المشتركة. وكما كان تأسيس الاتحاد المغاربي في العام 1989 خطوة جريئة، أنهت سياسة الاستقطاب التي سادت قبله، خصوصا حين انحاز المغرب وليبيا إلى بعضهما ـ كما انحازت الجزائر وتونس وموريتانيا إلى بعضها. وبالتالي بصم الاعتقاد في أن السقف المغاربي لا يزال يشكل الإطار الأكثر تجانسا لاختبار إرادة البناء، وفق ما يخدم المصالح المشتركة للبلدان الخمسة. ولعل هذا ما دفع بالمغاربة والموريتانيين إلى التأكيد مجددا على عمق الالتزام المغاربي الذي لا ينفصل بدوره عن انشغالات إفريقية ومجالات تدعم الحوار والتعاون (جنوب ـ جنوب).
انفتاح الرباط ونواكشوط على بعضهما يقدم درسا جيدا، أقله إخفاق كافة المحاولات التي همت تعكير الأجواء بينهما. وكما المغاربة لا يريدون حدودا فاصلة بينهم والشقيقة موريتانيا. فأهل شنقيط رفضوا دائما إقامة حواجز تحد من تطلعاتهم في اتجاه الجار الشمالي. وكل مشاكل المنطقة حيكت بهاجس تحقيق هذا الفصل التعسفي الذي يتعارض والحقائق التاريخية والجغرافية والحضارية، لكن الإرادة الصلبة للبلدين أحبطت المحاولات كافة.
المشكل لدى الجار الشرقي أنه استبدل وصفة التشوهات الحدودية التي اشتغل عليها طويلا، بهدف جذب المغرب وموريتانيا إلى معترك الخصومة، بتشوهات من نوع آخر، بغرض إحكام طوق الحدود مع المغرب، وهو بذلك لا يفعل أكثر من حرمان الشعب الجزائري من حقه الطبيعي في الانفتاح على شقيقه الجار المغربي. وقد أصبح جليا أن الإصرار على إبقاء الحدود مغلقة يروم عزل الجزائر عن محيطها الأقرب، لأن السلطات الجزائرية تخشى من نقل التجربة المغربية إلى الشارع الجزائري. فهي لا تنظر بارتياح إلى المسار الديمقراطي وإلى التحولات الاقتصادية ودينامية التغيير الهادئ. ومن أجل ذلك ترغب في تسويق مقولة «المخاطر الأمنية والاجتماعية» فهل هناك مخاطر أكثر وطأة من العزلة والانكفاء؟
في مقابل الرصاص الذي يطلقه الجنود الجزائريون على أشقائهم المغاربة على الشريط الحدودي، يحمل المغرب إلى جارهم الجنوبي موريتانيا حزمة مشاريع اقتصادية وتجارية، كما يقدم الموريتانيون باقة تطلعات مشروعة في إغناء الحوار ومظاهر التعاون. المشكل أنه في الوقت الذي يحدث فيه هذا التطابق في تصنيف مخاطر التهديدات الإرهابية والأمنية والمعضلات الاقتصادية، تأبى الجزائر إلا أن تقحم نفسها في خانة التهديد الخطر. وهي لا تفعل ذلك عبر غض الطرف وتسهيل تسلل المهاجرين فقط، بل تصدر الأوامر لإطلاق الرصاص، متجاهلة أنها توجهه في الوقت ذاته إلى الروابط الكبرى التي تصمد في وجه نعرات العزلة والخصومة والحسد.

 

المصدر: فلاش بريس = محمد الأشهب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 1 نوفمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,170