http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس = محمد الأشهب

حادث الحدود بين الأمس واليوم

إذا لم تكن «استضافة» مناوئين للوحدة الترابية المغربية، على أرض واقعة تحت النفوذ الجزائري استفزازا وعدوانا، فكيف يكون الاستفزاز والعداء؟ وإذا لم تكن مناصرة الانفصاليين في المحافل الدولية بشتى الوسائل عملا منافيا لأوفاق حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، فكيف تكون أقصى درجات التنكر للحقائق التاريخية والقانونية؟
لا أحد كان ينتظر من الجزائر أن تعترف بتجاوزات حراس الحدود الذين وجهوا الرصاص ضد مواطن مغربي، فمن يعمل على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين السوريين، ومن يعبث بالحدود ويغالي في استمرار إغلاقها، ضدا على كل المواثيق والأعراف والتقاليد وقيم الجوار، لا يمكنه أن يقر بتلك التجاوزات، كونها تندرج في صلب سياسة ممنهجة، هدفها الإبقاء على التوتر، بل تصعيده كلما تعلق الأمر بالجار الغربي، بسبب أو من دونه.
الجزائر أطلقت الرصاص والمغرب أطلق مبادرة الحوار والتعايش، ولأنه لا يمكن تغيير الجغرافيا يصبح تغيير العقليات أهم خيار مطروح، والأكيد أن من يرفض مجرد الجلوس إلى الطاولة للبحث في إشكاليات سريان مفعول إغلاق الحدود من طرف واحد، يمكن توقع إقدامه على أي تصرف، في غياب إرادة التعاون وحسن النوايا، ذلك أن حادثا من هذا النوع لو وقع في ظروف عادية، لكان أسهل تصنيفه في خانة الأحداث التي لا تسلم منها تداعيات الحدود، غير أن تزامنه واستمرار العناد الجزائري في رفض معاودة فتح الحدود، وتصعيد الصراع مع المغرب على واجهات ديبلوماسية عدة، يعني أنه فعل إرادي يعكس درجة التوتر والنرفزة والحسد الذي تحول إلى «سياسة» قائمة الذات.
عوض أن تتفهم الجزائر موقف الرباط الذي يستند إلى وقائع ملموسة، وتفتح تحقيقا أو تقدم اعتذارا، لجأت كما هي العادة إلى سياسة الهروب إلى الأمام. بيد أن مبرراتها تناقض نفسها، ذلك أن من يطلق الرصاص في الهواء لا يصيب الضحايا، فيما أن تعمد توجيه طلق النار ضد مواطن مغربي بريء لا يحمل سلاحا، يعني بكل وضوح أن الحادث ناجم عن إصرار متعمد. وإذا ربطنا الواقعة بأجواء التوتر التي يعرفها الشريط الحدودي وتزايد المزاعم الجزائرية حول التهريب وغيره، ندرك جليا الهدف من ورائه، أي جذب المغرب إلى معترك مواجهة مفتوحة. وهذا الاحتمال إن كانت الجزائر ترغب في حدوثه فإنه أبعد ما يكون عن السلوك المغربي الذي ينشد السلم والإخاء والحوار، لا العنف والتصعيد والقطيعة.
نحن أمام مدرستين متباينتين في المنطلقات والأهداف والمرجعيات. والذين تصوروا أن انهيار الحرب الباردة سيغير سلوك حكام الجزائر، بات لديهم من الأدلة ما يكفي للدلالة على أن نيران الحرب الباردة التي خمدت في أرجاء شتى من العالم، وإن انفلتت شظاياها بين الفينة والأخرى، في بعض المناطق. لازال لهيبها مستعرا في الشمال الإفريقي، فقد تغير العالم ولم تتغير الجزائر.
هل هناك من دولة تفكر في استخدام الحدود كوسيلة صراع، بدل أن تجعل منها فضاء للتعاون وبناء اقتصاديات الحدود التي تشيع الرخاء والطمأنينة والأمن؟ هل هناك من دولة يعاني شعبها الخصاص ونقص التجهيزات والخدمات وبؤس الواقع، ومع ذلك تصرف أموال الشعب الجزائري على تيار انفصالي، لابد أن ينفجر يوما في عين المكان، طالما أن المأزق وصل إلى نهايته. وهل هناك من دولة تقول أن كل ما يعنيها هو الدفاع عن مبدأ تقرير المصير، فيما حكامها استبقوا معادلة أي استشارة وأقاموا للكيان الذي صنعوه على قياس الأطماع «جمهورية» أقرب إلى فرع تابع للمقاطعات الجزائرية؟
حادث الحدود ليس جديدا، ذلك أنه قبل عشرين عاما رغبت الجزائر في «تدويل» أزمتها الداخلية في صراع السلطة فأوفدت كوماندو إرهابيا لشن هجمات على فندق أطلس ـ أسني في مراكش، وكان من تداعيات الحادث أن المغرب فرض نظام التأشيرة على المواطنين الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب، إلا أن الجزائر زادت على ذلك باتخاذ قرار إغلاق الحدود المستمر إلى الآن، على رغم إلغاء نظام التأشيرة من طرف البلدين معا.
لا يختلف حادث اليوم عن الأمس إلا في التوقيت، بينما تعزز الأدلة كيف أن مسألة الحدود تريدها الجزائر وسيلة للضغط والابتزاز. وإذا كان حكامها يودون تحويل أنظار الشعب الجزائري عن أزمات أمنية واجتماعية وسياسية، فإن المغرب يرفض أن يكون طرفا في اللعبة الداخلية للجزائر، وبالقدر ذاته يرفض استخدام ورقة الحدود لأهداف مبيتة، تسعى لجر المنطقة إلى مستنقع المجهول، ولا يهم في غضون ذلك مضمون الرد الجزائري، لأنه جزء من سلوك سياسي لا ينم عن تقدير المواقف.

 

المصدر: فلاش بريس = محمد الأشهب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 26 أكتوبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,855