http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس = عبد العزيز الرماني

أغني للنظام..

النظام ليس بالضرورة هو الحكم والسلطة، فهو أيضا الانضباط وحسن السلوك والتنظيم، وكلها قيم تساهم في ترسيخ الروح الوطنية ومفهوم المواطنة ويحق لنا أن نغني لها.
كان في مدرسة أربعاء الصخور حارس يكنى «محمد الزاهي»، وكان التلاميذ يحبونه كثيرا لأنه يحب النظام والسلوك التربوي، وقد علمنا ونحن صغار عبارات لا تزال راسخة في أذهاننا، ومنها «انتظم، يالله راحة»، أي «قف بنظام وبعدها استرح قليلا».
وللنظام أصول وثوابت جعلت مدحه متعة، والتغني به نشوة. فيوم فكر الفنان محمد فويتح في احد أيام شهر شتنبر 1953 بأن يبحث عن كلمات خشبية تنجيه من السجن وتستجيب في نفس الوقت لوطنيته، لم يجد أحسن من تساؤل مبهم: «أومالو لو؟».
وهذا التساؤل ظل من حينها مصدر متعة غنائية وتساؤلات كثيرة حول المعنى والمضمون، فمن قائل إن المعنى هو: «وما حاله؟»، ومنهم من فسرها بأن معناها «ما به؟»، ومنهم من قال أن المعنى هو: «يوم مالوا له» أي: «يوم مروا عليه، واخذوه من قصره ونفوه».
وحين عودته من فرنسا دعاه نائب المقيم العام إلى مقره بالرباط، فسأله: «ألست ابن حلاق؟» فأجابه محمد فويتح: «نعم أنا ابن حلاق اسمه فاتح؟».
حينها ترنح نائب المقيم العام ليسأل المطرب الشاب: «فكيف لابن حلاق أن يصبح فنانا يعشق الموسيقى، ويسجل بإذاعة «مونتي كارلو» أغاني يتحسر فيها على محمد بن يوسف؟». فأجابه محمد فويتح: «تعلمت الموسيقى من إيقاعات المقص الذي يستخدمه والدي في حلاقة الشعر، أما المشاعر فهي هبة من السماء، وأعتقد أن من حق الإنسان أن يبكي من ألم الفراق حين يفارقه حبيب، سواء كان أميرا أو فقيرا».
وبعد أن استمع نائب المقيم العام للترجمة الحرفية لأجوبة محمد فويتح التي حررها مواطن مغربي، كتب تقريره ليؤكد فيه أن الأغنية ليست وطنية؛ وإنما هي عاطفية تتغنى بالحنين وبالحسرة على بعد الحبيب.
هي الأغنية الوطنية التي حين تكتب أبياتها يبيض من نورها الحبر. والتي ظلت تعلو بقامتها وهامتها إلى أن أفسدتها  أغاني التكسب والاسترزاق.
في صيف 1968 غادر عبد الحليم حافظ المسرح مضطرا بسبب إلحاح الجمهور اللبناني ورغبته في الاستماع إلى أغنية «صورة، صورة»، وهي أغنية وطنية كانت الشعوب العربية تحبها كثيرا.
وقد رفض حليم بسبب العقد الذي يلزمه بعدم أداء الأغاني الوطنية في السهرات العمومية؛ لأن المنطقة العربية كانت تئن حينها تحت جراح هزيمة 1967، والأنظمة العربية تتخوف من هيجان الشعوب.
لم تقبل الجماهير اللبنانية حينها أن يؤدي عبد الحليم غير تلك الأغنية الوطنية، فوقفت في المسرح ترددها، إلى أن تدخل الأمن ليخرج عبد الحليم من المسرح.
وتقول كلمات الأغنية:
«صورة صورة صورة، كلنا كدة عايزين صورة، صورة صورة صورة، للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة، يا زمان صورنا صورنا يا زمان، حنقرب من بعض كمان، واللي حا يبعد م الميدان عمره ماحيبان في الصورة..»
ويوم خاطب الملك الراحل الحسن الثاني ضيوفه في قمة عربية بأبلغ بيت قالته العرب في كرم الضيافة:
يا ضيفنا لو زرتنا وجدتنا  ..  نحن الضيوف وأنت أهل المنزل
قال الملك حسين بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية: «إن الحسن الثاني قد أجمل وأكمل، ولقد أنهى القمة في افتتاحها».
هي الذكريات فقط، لا تعيب ولا تخيب. ويحكى أيضا أنه أثناء زيارة الرئيس اللبناني الأسبق «شارل حلو» للكويت في أواخر الستينات، بحث مدير إذاعة الكويت عن أغنية لبنانية واحدة تشدو بسجايا الرئيس، فلم يجدها. فطلب من الأرشيف تزويده بكل الأغاني التي ترد فيها كلمة «حل» نسبة لاسم الرئيس اللبناني، لبثها أثناء مراسم الاستقبال. ومن بين الأغاني التي جرى بثها هي «ياحلو صبّح يا حلو طل، ياحلو صبح نهارنا فل» لمحمد قنديل، كما أضيفت إلى القائمة أغنية «قللي يا حلو» للمطرب العراقي الحضيري، وفي كلماتها مقطع أحرج الضيف ومضيفه ويقول: «قل لي يا حلو إشجابك علينا، إمك جابتك واحنا ابتلينا».
ولما أبلغ الرئيس اللبناني بما رددته الإذاعة قال للأمير سالم الصباح: «أمي لم تكن تعلم بأنني سأكون رئيسا للبنان، وأمي لم تكن تعلم بأنني سأزور الكويت، ولو علمت بذلك، لمنعتني من المهمتين معا».

 

المصدر: فلاش بريس = عبد العزيز الرماني
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 30 سبتمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,766