http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس = محمد الأشهب

نجاح روس في وضوح مهمته

حين يبدي المغرب اعتراضه على أسلوب إدارة ملف الصحراء من طرف الموفد الدولي كريستوفر روس، فالمسألة لا تنصرف فقط نحو الإجراءات الشكلية التي تحتم احترام الأوفاق الديبلوماسية، من خلال تبادل الرسائل وتوثيق المواقف ورفع أشكال الالتباس، بل تتجاوزها إلى جوهر المهمة التي لا يمكن بأي حال أن تكون خارج الإطار الوفاقي الذي أقره المنتظم الدولي.
دلالات ذلك أنه لا يمكن فرض أي تصور أو اقتراح أو مبادرة، إلا في حال حظيت بقبول الأطراف كافة، ودلت التجارب على أن الاكتفاء باستغلال جانب حسن النوايا والإرادة الطيبة في التعاون الكامل مع الأمم المتحدة، كما يستفاد من المواقف المغربية الواضحة، لا ينسجم وطبيعة مهام الموفد الدولي، لأن دوره لا يتعلق بإرضاء هذا الطرف أو إغضاب الآخر، وإنما بالتنفيذ الحرفي والالتزام الثابت الذي لا يحيد عن مرجعية القرارات الدولية ذات الصلة
.
من حق الموفد الدولي البحث في الآليات التي تضمن تفعيل دوره المشروط بالتزامات واضحة، لأن ذلك يخص أسلوبه في التعاطي والنزاع الشائك، لكن شريطة عدم الحياد عن الخطة المرسومة، أي البحث في كيفية تنفيذ الحل السياسي الذي أقره مجلس الأمن، ولعل أبرز ما يتطلبه الموقف الإبقاء على مفهوم هذا الحل في سياقه السياسي وإطاره القانوني، وطالما أن المفاوضات هي المنهجية المثلى في تنزيل قرارات الشرعية الدولية، فإن تحديد الأطراف ومسؤولياتها القانونية والسياسية يأتي في مقدمة الآليات. ومن غير المقبول تحت أي تبرير اختزال مسار المفاوضات أو الالتفاف عليها
.
حين يؤكد مجلس الأمن على ضرورة تعاون الأطراف في ما بينها، ثم مع الأمم المتحدة، فإن ذلك ينصرف مباشرة إلى تأكيد مسؤولية الجزائر، بخاصة وأن القرارات المعنية تطلب إليها تسهيل مهمة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في إحصاء السكان المقيمين في تيندوف، عدا أن القانون الدولي يضع مسؤوليات على البلد الذي يأوي اللاجئين، وإن كان مفهوم اللجوء لا ينطبق حرفيا على أوضاع المقيمين في مخيمات تيندوف، لأنه يكفي إقرار مبدأ العودة الطوعية لينتهي الشكل في أساسه
.
إذا لم تكن أوفاق القانون الدولي والمسؤولية الإنسانية تصنف الجزائر بأنها الطرف الأساسي، فأي وصف ينطبق على دولة تسخر أراضيها لإيواء حركة مسلحة مناوئة لبلد مجاور. وأي بعد للمواجهات الدبلوماسية التي تنشأ بين المغرب والجزائر كلما طرح ملف الصحراء، إن لم يكن ذلك دليلا إضافيا على ثنائية المشكل؟ ثم ما معنى أن يكون الشكل على أرض الواقع ثنائيا، فيما يجري البحث عن تسويته خارج هذه المعادلة؟

مسألة الأطراف المعنية جوهرية، لأن المفاوضات، مهما طالت جولاتها لا يمكن أن تقود إلى تسوية في غياب الطرف المناوئ الرئيسي. وإذا كان الموفد الدولي كريستوفر روس يعول على حلحلة ثنائية، تضمن من وجهة نظره انضمام الجزائر في وقت لاحق، فإن عدم ركوب قطار المفاوضات إلا بعد إقلاعها ليس مضمونا، بل قد يتحول إلى وقيعة، موجهة في الأساس ضد مساعي الأمم المتحدة وجهود المبعوث الدولي
.
عدا هذا الجانب هناك إشكالات أخرى تطال مهمة بعثة المينورسو وآليات عملها. وكلها مسائل لا يطلب المغرب أكثر من أن تكون مبنية على الوضوح والسلاسة وعدم الخلط. فقد ثبت أن الحياد عن مرجعية القرارات الدولية يخلق الالتباس. كما حدث في القضية المفتعلة حول توسيع صلاحيات المينورسو لرقابة أوضاع حقوق الإنسان. لذلك حين يصر المغرب على أن يكون حواره والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة قائما على وضوح الالتزامات والمساعي التي يتم التعبير عنها كتابة، إنما يرغب في صون جهود الأمم المتحدة التي تحيط بها محاولات يائسة لإفراغها من مضمونها. أي البحث في حل سياسي تحت مظلة الشرعية الدولية
.
الموفد الدولي لا يقوم بزيارات سياحية للمنطقة، بل هو مطوق بأمانة وثقة المجتمع الدولي لتسخير كل جهوده لإحراز التقدم الذي يكفل إنهاء صراع إقليمي طال أمده. ولن يضيره كما يطرح الأسئلة أن يحرر إجابات واضحة. فالتعامل هنا قائم بين المغرب والأمم المتحدة. ليس فقط لأن المغرب معني بتثبيت وحدته وسيادته على أراضيه، ولكن لأنه عضو فعال في الأمم المتحدة، يهتم بتفعيل ونجاعة أدائها
.
هل نحتاج إلى تذكير كريستوفر روس بأن سلفه بيتر فان فالوم توصل إلى خلاصات مسجلة ضمن وثائق الأمم المتحدة، تفيد بأن استقلال إقليم الصحراء «ليس حلا» فالموقف جاء نتاج استقراء موضوعي لتطورات الأحداث، وبهذا المعنى فإنه وثيقة لا غنى عنها. وبالتالي لا يمكن معاودة استئناف المفاوضات من نقطة الصفر. ومثل هذه المواقف يكون الاحتماء بها بالوثيقة المكتوبة مرجعية واضحة
.
أي ضير أو ضرر لو نهج الموفد الدولي أسلوب التوثيق الذي يضبط المواقف، كي لا تحيد عن الأهداف التي رسمتها قرارات مجلس الأمن؟

المصدر: فلاش بريس = محمد الأشهب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 20 سبتمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,740