العدد 764 الخميس 21 نونبر 2013
رسالة من متقاعد (( ألمزوق من برّا أش خبارك من الداخل ))
كنا نعتقد بأن انتقال مصالح التقاعد إلى العمارة الزجاجية بحي الرياض سيرافقه تحسّن في خدمات المتقاعدين وحسن تدبير شؤونهم، لكن يبدو أن تغيير المقرات والمكاتب يبقى من مظاهر الترف الإداري لا غير. . فما معنى أن يتهافت المسئولون على المكاتب الفسيحة والكراسي الوثيرة، ويتقاعسوا عن تطوير اهتمامهم بالمواطنين، ما معنى أن يخصص حيز لا يتعدّى ربع مساحة عمارة الزجاج لاستقبال المتقاعدين، ويستغل الباقي من قبل الموظفين. والأدهى والأمرّ أن هذا الحيز الضيق، الذي يسمى (مركز الاستقبال)، قد عهد به للقطاع الخاص للتسيير.
عجزة ومسنون يكتظون في قاعة الاستقبال للحصول على شواهد التقاعد، بينما آخرون حائرون يتقاذفهم (السيكيرتي). هؤلاء (السيكيرتي) يرددون أجوبة جافة حفّظت لهم، مثل السيدة التي وضعت بباب (مركز الاستقبال)، التي لا تفسير لا إرشاد.. فقط تجهّم وتضايق يعلو أوجه هؤلاء المستخدمين.
متقاعدون يتقاطرون هذه الأيام على العمارة الزجاجية بشأن الاقتطاعات التي لحقت معاشاتهم الهزيلة بسبب بلوغ أولادهم سن 21 سنة. وهذه الفئة تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
-
متقاعدون توصلوا برسائل إشعار بالاقتطاع بعد اقتطاعات متوالية من طرف الصندوق.
-
متقاعدون حضروا من مدن بعيدة للاستفسار عن اقتطاعات همت معاشاتهم، والغريب أن بعضهم خضعت معاشاتهم لاقتطاع مبالغ مهمة دفعة واحدة، وصادفت حلول عيد الأضحى والدخول المدرسي.
-
متقاعدون حضروا إلى الصندوق لاستباق الاقتطاع والإدلاء بالشواهد المدرسية لأبنائهم الذين بلغوا 21 سنة فما فوق ولا زالوا يتابعون دراستهم، وهذه الفئة بالذات كانت صدمتها قوية، لأن الصندوق المحترم، لا يتسلّم الشواهد المدرسية تلقائيا، فلابدّ حسب موظفة الاستقبال أن ينتظر المتقاعد توصله برسالة إشعار!؟ أليس عبثا؟ انتظار مراسلة قد تصل خلال شهر أو شهرين أو عام، أي بعد أن يكون المعاش قد أصابه الهزال! ومع الخدمات الرديئة التي أصبحت عليها وكالات البريد، فإن عددا كبيرا من الرسائل لا تصل إلى أصحابها، فهي تتيه عن العناوين الصحيحة إلى عناوين أخرى، كما يقع حاليا ببعض المدن ومنها مدينة تمارة، التي لا تبعد عن الرباط إلاّ بربع ساعة!!؟
-
نستغرب حقا في مطلع الألفية الثالثة أن تكون إدارات مازالت قابعة في زمن (( دابا انصيفتو ليك)) و ((شوف معاهم)) و ((دير شكاية))... أش هذا التدبير و التسيير؟.
في دول مجاورة، حتى لا نقول دول أجنبية، تتيح أنظمة المعلوميات استباق الوقائع ومعالجة المشاكل سنوات قبل أن تقع.. وفي العمارة الزجاجية، وفي شارع العرعار .. بحي الرياض ياحسرة؛ مازالت لغة (( شوف معاهم )) م ((دابا نصيفتو ليك)) تستعمل في التعامل مع أجيال أفنت عمرها في خدمة الوطن والرقي بالعمل الإداري.
إن لغة الاقتطاع تنتسب إلى الأسلوب المخزني والسلطوي، وليست من لغة الحضارة والعلم في شيء .. المعاشات هزيلة أصلا، والاقتطاع منها كيفما كانت المبررات مهزلة بكل المقاييس! أفلا تعقلون؟.
عبدو الشرقاوي ( متقاعد – الرباط )



ساحة النقاش