الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) السابق، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، إنّه يوجد عدم تماثل في غاية المواجهة بين إسرائيل وحماس في تعريف النصر، لافتًا إلى أنّه يُمكن لحماس أنْ تدّعي بأنها شوشت نظام الحياة في إسرائيل كلها، مست باقتصادها وبعلاقاتها الخارجية ولم تهزم.في ضوء عدم المساواة في علاقات القوى العسكرية، فإنّ عدم الهزيمة هي من ناحيتها انتصار، وعليه فان صورة الانتصار سهلة المنال: مواطنون ينبطحون على الإسفلت في قارعات الطرق في البلاد مع سماع الصفارات التي تحذر من إطلاق الصواريخ، وصور الجنود الذين سقطوا في المعركة في أطر سوداء في الصحف، مضيفًا أنّه يتحتّم على إسرائيل إلحاق ضربة شديدة جدًا بحماس كي تحقق أهدافها الإستراتيجية، على حدّ قوله. وتابع يدلين في مقالٍ نشره في صحيفة (معاريف) إنّ حماس استعدت حماس للمواجهة بشكل أفضل، ويبدو أنّها تعلّمت جيدًا إستراتيجية الجيش الإسرائيلي والأدوات العملياتية التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في الحملات السابقة التي جرت في قطاع غزة في 2009 وفي 2012 ووفرت لها جوابا منظوماتيًا. أمّا الجيش الإسرائيليّ، أضاف يدلين، الذي لم يُبادر إلى المواجهة، انجرّ إليها دون إستراتيجية محدثة، دون ضربة بدء ناجعة، أفكار عملياتية جديدة أو فهم كاف لمنطق العدو.وأشار يدلين، الذي يرأس اليوم مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، إلى أنّ التقدير كان أنّ حماس ستضغط بحجم الهجمات ومن الارتفاع في شدتها، فتضطر إلى إنهاء المواجهة بشكل مشابه لإنهاء المواجهات السابقة. ولكن رفع المسؤولية المدنيّة والسياسيّة على غزة عن حماس سمح لها بتجاهل الضربة الإسرائيلية لـ(دولة غزة) والتركيز على حماية الذراع العسكريّ. وتابع قائلاً: لم يستوعب هذا التغيير في نهج حماس في تفكير الجيش الإسرائيليّ، الذي ركزّ على إحصاء الهجمات بدلاً من احتساب الإصابة لقيادات الذراع العسكري وقدراته، والتصق الجيش الإسرائيليّ بفهم الجولة والاستخدام التدريجي للقوة، بدلاً من تغيير الفكر في ضوء الفهم بأنّ هذه مواجهة تختلف عمّا كانت في الماضي. وبرأيه، حتى لحظة كتابة هذه السطور لم تتحقق الأهداف الإستراتيجية للحملة، فإسرائيل لم تبلور بعد نهجا منظوماتيًا وأدوات عملياتيّة هجومية بما يتناسب مع ذلك ما يؤدي إلى تحقيق أهدافها الإستراتيجية، لافتًا إلى أنّ إسرائيل وقفت أمام ضرورة تغيير التعادل الاستراتيجيّ، وذلك على أساس الفهم بأنّ حتى الأهداف المتواضعة التي حدّدها رئيس الوزراء للحملة، إعادة الهدوء، ترميم الردع والضربة الشديدة لحماس العسكرية، لم تتحقق في الخطوة الجوية وحدها، ومع ذلك، فان الخطوة البرية المحدودة التي نفذتها إسرائيل لم تُغيّر هي الأخرى الوضع بشكل دراماتيكيّ.وشدّدّ يدلين على أنّ الخطوة البريّة عُرضت بأنّها تستهدف ضرب الأنفاق، وهذه خطوة مهمة، ولكنّها ليست كافية، فبقاء الذراع العسكريّ لحماس معناه الانتصار للمنظمة الإرهابية، إضافة إلى انجاز القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ نحو الجبهة الإسرائيلية الداخلية على مدى كل أيام القتال، بل ووقف الحركة الجوية إليها. وأوضح يدلين أنّه ينبغي أنْ نتذكر بأنّ إسرائيل تحظى بالتفهم في أوساط زعماء الغرب، ولكن ليس في الرأي العام العالميّ، المتأثر بالصور القاسية لإصابة للمدنيين والتي تصل من غزة، على حدّ تعبيره. وخلُص إلى القول إنّه يجب الاستمرار في الضغط العسكريّ، البريّ والجويّ، لتوجيه ضربة شديدة للذراع العسكري لحماس، بعد التخلي من قبل صنّاع القرار في تل أبيب عن الفرضية بشأن الحاجة للحفاظ على حماس كعنوان، يجب التركيز على تعميق الخطوة العسكريّة بحيث تضرب بشدة وبالذراع العسكري لحماس وتُضعفه، على حدّ قوله.
One Comment
محمد عارف
Aug 17, 2014 @ 11:17:10
يجب التركيز على تعميق الخطوة العسكريّة بحيث تضرب بشدة وبالذراع العسكري لحماس وتُضعفه، على حدّ قوله.
إذن طيلة الشهر كانت إسرائيل تلعب ( الغُميضة ) مع فصائل غزة.



ساحة النقاش