http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

محمد الأشهب

 

كاتب و صحفي

 

لا يا سيد سلال!

 

منطق غريب بشر به الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال، مفاده أن لا حق للمغرب أن «يتدخل» في مالي، لأنه ليس من بلدان جوارها. وإذ نضع كلمة تدخل بين قوسين، من منطلق الفرق الكامن بين التدخل والوساطة وبين مساعي إقرار الوحدة والاستقرار ومناورات التفتيت وتشجيع الاضطرابات، نشير إلى أن العقدة الجزائرية إزاء كل ما يصدر عن المغرب، لم تعد تقتصر على قضية الصحراء وإشكاليات الحدود فقط، بل تجاوزتها إلى المحيط الإفريقي.
ليست المرة الأولى التي تصر فيها الجزائر على استبعاد المغرب عن التفاعل مع جواره الإفريقي الذي لم تنقطع الصلات به تاريخيا وحضاريا، ذلك أن قضية الصحراء لم تندلع بدعم من الجزائر إلا لتحقيق هدف واحد يتمثل في محاولة وضع حواجز بين المغرب والامتداد الإفريقي جنوبا. عدا أنها توخت تكريس التجزئة والانقسام في الجسد العربي، بالنظر إلى توقيت انفجارها مع أحداث لبنان وتمرد ظفار في سلطنة عمان وتداعيات الداء الانفصالي. وفي وقت سابق لعبت الجزائر في الزمن الضائع على وتيرة استبعاد المغرب عن لقاءات ديبلوماسية وعسكرية استضافتها تحت غطاء البحث في أوضاع بلدان الساحل. ولم ينتج عن تلك اللقاءات غير استمرار الأزمة ووصولها إلى النفق المسدود، كونها لم تصدر عن نوايا حسنة وإرادة طيبة، بل كانت جزءا من مسلسل المعاكسات التي لا تعرف الجزائر غيرها في علاقاتها بدول الجوار.
يرتكز الخطاب الجزائري في هذه المسألة بالذات على ازدواجية متناقضة،فهي من جهة تلوح برفض أي تدخل خارجي، في ضوء إجازتها لنفسها حق التدخل بوسائل شتى، وهي من جهة ثانية تتمنى على القوى الوازنة في العالم القيام بتدخلات عسكرية وأمنية، إلى درجة أنها عملت على إغراء الإدارة الأمريكية باستضافة مركز قوات «أفريكوم» على أن يترك لها حق الصراخ وانتقاد التدخل الأمريكي.
بيد أن كافة محاولاتها باءت بالفشل لسبب أساسي، كونها تدعم أي توجه انفصالي. وأكبر دليل على ذلك أنها في قضية الصحراء عملت كل المستحيل من أجل قيام كيان وهمي يرتبط بالعاصمة الجزائرية ويكون له منفذ على الساحل الأطلسي. ومن غير المفهوم كيف أن دولة تشجع الانفصال والتقسيم يمكن أن تعارضه وتناهضه في مالي أو غيرها. ولم تتقبل الجزائر إلى اليوم كيف أن المغرب كان وراء حشد الدعم الدولي للتدخل من أجل تطهير شمال مالي. بخاصة وأن جهوده انصرفت في هذا النطاق إلى استخدام آليات الشرعية الدولية، من خلال دور مشهود في اجتماعات مجلس الأمن الدولي إبان فترة رئاسة المغرب لدورته التي توجت بصدور قرار دولي مكن القوات العسكرية الفرنسية من التدخل تحت غطاء شرعي.
الأرجح بل المؤكد أن الجزائر لم تستسغ ذلك الدور. وعمدت سابقا ولاحقا إلى محاولة استبعاد المغرب عن الوفاء بالتزاماته تجاه الجيران الأفارقة. فهي مثل الباحث عن بطولة ما بعد المعارك الحقيقية، ولو كان حافزها هو الدفاع عن وحدة مالي والعمل من أجل استتباب الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الساحل لكانت وضعت يدها في يد المغرب ومضت قدما في الاتجاه الصحيح. فالأعمال الحميدة تكون بأهدافها ونتائجها، وليس بالترويج للأضاليل والافتراءات.
العبارات التي اندفعت على لسان الوزير الأول الجزائري حول ما وصفه بالتدخل تكشف حقائق كثيرة، ليس أبعدها أن الجزائر تعمل وفق قاعدة التدخل في الشؤون الداخلية للغير. ذلك أن ما قام به المجتمع الدولي والمغرب جزء منه ليس تدخلا في مالي، وإنما مبادرة سياسية بآليات عسكرية لتطهير شمال البلاد من عدوى الانفصال الذي كان سينسحب على مناطق أخرى.
ولأن هذه المبادرة تمت في إطار التزام الشرعية الدولية،فإنها عكست إرادة المجتمع الدولي في التصدي لآفة الإرهاب والتطرف، فيما الجزائر لازالت تبحث عن وسيلة للتدخل، لأنها تفكر بعقلية دولة أكبر من قامتها.
ولازالت تحلم بوهم أنها ستصبح «يابان شمال إفريقيا» لولا أن اليابان لا تتدخل عسكريا بل تصدر العلم والتكنولوجيا والخبرة المتقدمة. فيما الجزائر تمثل نموذج الدولة التي تفتعل صنع المشاكل والأزمات،كي يطلب إليها القيام بدور إطفائي الحرائق، لكنها تصب الغاز وليس الماء. 

 

المصدر: فلاش بريس = محمد الأشهب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 11 أغسطس 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,744