http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

عبد العزيز الرماني

 

صحفــــــي

 

عفاريت الزمن الغابر

 

أصبح للعفاريت والتماسيح موقع هام في القاموس السياسي المغربي الجديد، وهي عبارات يبدو أن المعنيين بها هم المشوشون على العمل الحكومي أو على سياسة الحزب الحاكم، وقد يكون المعنيون بها بعض أصحاب القرار ممن يفضلون التواري عن الأنظار.
لكن كواليس السياسة علمتنا أن هذه الفئة من صانعي القرار تعتبرها المرجعيات المخزنية حامية للتوازنات السياسية. والمخزن لا يهمه أي سجال عن مستويات التشويش و«الشيطنة» التي قد يمارسها البعض ما دامت لا تمس الثوابت المرجعية.
فعفاريت القاموس السياسي في المغرب الجديد لا يحملون بالضرورة طاقية للإخفاء كالتي أبدعها المخرج نيازي مصطفى سنة 1959 في فيلم «سر طاقية الإخفاء»، حيث يحترق عفريت ويترك خلفه طاقية فيحملها الصحفي عبد المنعم مدبولي للوصول إلى عشيقته زهرة العلا.
وعفاريت هذا القاموس لا تحمل قناعا كالذي كان يحمله الممثل الأمريكي دافيد ما كلوم في سلسلة «الرجل الخفي» التي استمتعنا بها في التلفزيون في أواسط السبعينيات.
لقد كانت المعارضة في فترة الستينيات تسمي وزير الداخلية أحمد رضا اكديرة ب«الميكيافيل»، كما اتهمته بالعمالة لإسرائيل، ولكنهم لم ينعتوه أبدا بالشيطان أو العفريت أو التمساح.
والغريب أن أوفقير كان يسمي المعارضة بالشيطان، وكان ينعت الحركات الإسلامية بالشيطان الأكبر، كما كانت المعارضة تشير إليه باسم قريته التي ولد بها «عين الشعير»، وتسميه أيضا «الحاج المقري» نسبة إلى «دار المقري» التي جعل منها أوفقير أخطر سجن في ذلك العهد.
وإدريس البصري نعتته المعارضة بنعوت كثيرة، ومنها «الرجل القوي» و«مبلقن الانتخابات» و«الصدر الأعظم» أو «صاحب أم الوزارات»...
وكما نعت بنكيران معارضيه بالعفاريت والتماسيح في زمان المعلوميات والتكنولوجيا الحديثة، نعت القائد الأمازيغي المهدي بن تومرت معارضيه من المرابطين في القرن الثاني عشر بالتماسيح أيضا.
وفي زمن القائد الاستقلالي حميد شباط، كثر الحديث عن انتخابات دائرة مولاي يعقوب، وهي حامة يحكي المؤرخون أن السلطان يعقوب المنصور الموحدي؛ مؤسس الرباط وحسان، سخر فيها اثنين من الجن لينفخا على النار كي يظل ماؤها ساخنا فيعالج به عموم المواطنين ويدعوا للسلطان بطول العمر.
وكما تحدث بنكيران عن عفاريت ضد سياسته، تحدث الملك المنصور الموحدي عن عفاريت سخرها لخدمته، وقد حكى المؤرخ الناصري في كتابه «الاستقصا».. أن «ما تزعمه عامة المغرب في حامة أبي يعقوب، وحرارة مائها بسبب ما يوقده عفريتان رصدهما السلطان يعقوب المنصور ليوقدا عليها، أما الشفاء الذي يحصل للمستحمين بها فهو ببركة السلطان، وقد جعلوا له زوجة وبنتا اسمها شافية».
وفي عهد مولاي عبد العزيز كان القاموس السياسي يتحدث عن رجل غريب يظهر تارة ثم يختفي كالعفريت، فلقبته القبائل بالشيطان الأعور، ولم يكن سوى المهندس المعارض الجيلالي الزرهوني الملقب ببوحمارة.
لقد عمل بوحمارة في القصر السلطاني إلى أن تم إبعاده فتوجه إلى الجزائر، فجمع المال والسلاح وانبعث من جديد في الجبال والقرى مدعيا بأنه الابن الأكبر للسلطان مولاي الحسن وأنه الأولى بالحكم من مولاي عبد العزيز.
وقد استطاع هذا المتمرد المغامر أن يوقع هزيمة قاسية بجيش السلطان سنة 1902، وهو الانتصار الذي لا يمكن تفسيره بقوة جيشه بل بانتشار الفساد والمحسوبية والزبونية في جيش الملك عبد العزيز الذي كان يقوده أخوه عبد الكبير.
وكان بوحمارة حافظا للقرآن وكان شعبويا في خطبه، وكان طليق اللسان، يشبه البهلوان. بل إنه كان يتقن علم النجوم، فيخبر القبائل بأن نجما سيطلع غدا ليلا في هذا الوقت أو ذاك، ويدعوهم إلى السهر من أجل ترصده: «فسيخبركم هذا النجم بقدوم الأمير الغائب والحاكم الصائب، وسيأتيكم بالخبر من سبع سماوات، فلا تناموا حتى تروا الحق آت، تحمله العاديات وتوصله الموريات وتناله المغيرات».
وما أن يرى القوم ذلك النجم الذي أخبرهم به الروكي بوحمارة حتى يهبوا لمبايعته والسير في طريقه والقتال إلى جانبه.
ظل بوحمارة حاكما لمناطق شاسعة في جهة الريف والشرق إلى أن حاربه السلطان مولاي عبد الحفيظ سنة 1909، واعتقله أهل «مستارة» مختبئا في مسجد بالزاوية الدرقاوية، فتم نقله إلى فاس في قفص مهين مع عشرات من جنوده، وتم التنكيل بهم جميعا وإعدامهم في ساحة عمومية أمام الناس.

 

المصدر: فلاش بريس = عبد العزيز الرماني
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 9 أغسطس 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,018