http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

إنهم يريدون نزع سلاح المقاومة وسرقة انتصار أبناء القطاع مقابل إعمار وسلام اقتصادي مغشوش

 

 

 عبد الباري عطوان

 

تجري حاليا مفاوضات القاهرة حول ترتيب وقف نهائي لإطلاق النار في قطاع غزة وسط تكتم شديد، لكن وجود توني بلير مبعوث لجنة السلام الدولية وممثلين عن السلطة لا يبعث على الاطمئنان مطلقا، خاصة بعد أن سربت صحف إسرائيلية تقارير تفيد بأن هناك مقترحا ألمانيا بريطانيا فرنسيا يجري بحثه حاليا يرتكز على أساس إعادة إعمار القطاع مقابل نزع سلاح المقاومة.

 

بلير طبق الحيل نفسها في ايرلندا الشمالية عندما كان رئيسا للوزراء وبدأ مسيرته في تّجريد الحزب الجمهوري الايرلندي من سلاحه من خلال “هدن” صغيرة، تكبر بمرور الوقت، مع ضخ مليارات الدولارات لإعادة البناء وتوفير فرص العمل للعاملين، وإشراك الجميع من الكاثوليك والبروتستانت في عملية سياسية وما يؤدي إلى نسيان الحقوق التاريخية في نهاية المطاف.

 

***

 

فلسطين ليست ايرلندا الشمالية، فهناك فوارق في طبيعة الصراع وجذوره، وان كانت هناك قواسم مشتركة محدودة، لا مجال لسردها، وبلير الذي عمل على تدمير العراق وليبيا وأفغانستان، ولم يحقق تقدما ولو ميليمتر واحد في عملية السلام يريد أن يحول قطاع غزة إلى نموذج مشابه للضفة الغربية بحيث يغرق أبناؤه في الاستمارات والسلام الاقتصادي وتستمر السلطات الإسرائيلية في ابتلاع الأرض.

 

الرئيس محمود عباس الذي أقسم بأنه لن يسمح بانتفاضة ثالثة، ولا يريد العودة إلى صفد، ويعتبر التنسيق الأمني مع الإسرائيليين مقدسا، سيدفع باتجاه نزع سلاح المقاومة، وتحويل فصائلها إلى أحزاب سياسية، وقطاع غزة إلى كيان منزوع الدسم.

 

إسرائيل افتعلت هذه الحرب، ومارست أعمال القتل والتدمير على نطاق واسع من اجل تيئيس أبناء القطاع، ووصولهم إلى درجة من الاستسلام تدفعهم للتخلي عن سلاح المقاومة، ولكن أبناء القطاع وقيادته ليسوا على هذه الدرجة من السذاجة وقصر النظر، أو هكذا نأمل.

 

الشعب الفلسطيني انتصر في هذه الحرب رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها، واجتماعات القاهرة تريد سرقة هذا الانتصار في وضح النهار، فما قيمة الإعمار إذا جرى تدمير الصواريخ والأنفاق، والصناعات العسكرية، وماذا سيفعل قادة المقاومة مثل إسماعيل هنية، ومحمود الزهار وخليل الحية ورمضان شلح وزياد النخالة وكل رموز المقاومة الآخرين؟ هل سيفتحون دكاكين في “سوق فراس″ أم ينخرطون في أعمال “البزنيس″ الأخرى، وماذا سيفعلون بالأموال وهم الذين انخرطوا في الجهاد من اجل تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

 

وعندما يقرر وزراء خارجية عرب الذهاب إلى غزة في إطار وفد برئاسة السيد نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، فان هؤلاء سيذهبون مثل السياح الأجانب، لالتقاط الصور أمام البيوت المدمرة، وتوقيع مجموعة من الصكوك لإعادة بناء ما دمرته إسرائيل.

 

لا اعرف كيف سيستقبل أبناء قطاع غزة هذا الوفد، ولكن ما يمكن أن نتكهن به أن استقبالهم لن يكون أفضل من استقبال وزير صحة السلطة أمام مستشفى الشفاء، حيث عبر أهالي الضحايا عن مشاعرهم تجاه هذه السلطة ووزرائها بالطريقة التي تليق بهم.

 

***

 

الآن فقط فهمنا أسباب تعطيل عمليات الإعمار للقطاع على مدى السنوات العشر الماضية، فهذه العمليات تنتظر الضوء الأخضر أي تسليم سلاح المقاومة، وسط تواطؤ عربي ملحوظ ومتفق عليه مع إسرائيل، والآن فهمنا إغلاق معبر رفح لأشهر، وتشديد الحصار لدرجة الخنق ضد مليوني فلسطيني.

 

قادة المقاومة الفلسطينية أكدوا أنهم لن يتنازلوا مطلقا عن سلاحهم، لا جزئيا أو كليا، ولكن ما نخشاه هو الضغوط العربية والدولية المتعاظمة، والإغراءات التي يقدمها “عرب الشيكات” والوعود الكاذبة بالتسوية التي سيقدمها بلير وسفراء الدول الأوروبية.

 

ندرك جيدا أن المقاومة تعيش ظروفا صعبة، وان أهل القطاع يريدون العيش بكرامة، ولكن كل مليارات دول الخليج مرفوقة بنظيرتها الأوروبية لا تساوي صاروخ قسام يضرب تل أبيب ويبث الذعر والرعب في نفوس المستوطنين.

 

الأمهات لم يقدمن أبناءهن شهداء من اجل تحويل القطاع إلى “سنغافورة”، وإنما من اجل أن يكون هانوي أخرى او جنوب لبنان آخر، ففلسطين ليست القطاع ولا الضفة، فلسطين من النهر إلى البحر.

 

معظم أبناء القطاع عاشوا في خيام ومعسكرات اللجوء وما زالوا انتظارا ليوم العودة القادم حتما، وعليهم أن لا يسمحوا للسماسرة العرب والأوروبيين سرقة دماء شهدائهم.

 

Comments

 

arafat sabi
Aug 07, 2014 @ 12:59:34

 

شعب الجبارين ما عليه خوف وغزه ستبقى رمز العزة و النصر لفلسطين والمجد والخلود لشهدائئا ولفلسطين والأمة العربية الشرفاء وليخسأ الخاسئون والله اكبر

 

Reply

 

samia
Aug 07, 2014 @ 13:09:56

 

هذه هي المقالات التي نحبها تعكس ما نريده نحن وليس هم

 

Reply

 

kader
Aug 07, 2014 @ 13:10:45

 

أخشى من سماسرة العرب ﻻنهم أهل نفاق وحيل اللهم عليك بهم احفظ المقاومة والمقاومين يا رب نير طريقهم ثبتهم وسدد خطاهم

 

Reply

 

محمد سلامه
Aug 07, 2014 @ 15:38:06

 

منذ متى يخشى الفلسطينيين أحدا غير الله؟ لا تخف يا صاحبي كانت البداية الأردن 1970 محاولة تحطيم المقاومة وكسرها في عمان ثم سوريا وتل الزعتر ثم لبنان ثم من تونس عدنا إلى الضفة وغزة بانتفاضتين والآن غزة وسنعود وسنحرر الأرض والإنسان بإذن رب العزة الواحد الأحد. لن يخيفنا لا كيد الأعراب ولن كيد الأغراب. المجد والخلود للشهداء ونحن على العهد باقون بإذن الله

 

Reply

 

ابو محمود
Aug 07, 2014 @ 13:12:49

 

نعم. لقد علقت على إحدى بنود الأخبار في جريدتك الموقرة، أن كل الخوف هو وجود تمثيل للسلطة وخصوصا عزام الأحمد الذي لا يتوانى عن تجريم المقاومة، وان كان كلامه هنا وهناك مراوغا. إن وجود الأمريكان وبلير والسلطة نذير شؤم. ولكن هذا التحايل لنزع سلاح المقاومة، هذه أضغاط أحلام . لان هناك الرجال الرجال الذين لم يتربوا على المناصب والتشريفات. من قدم خيرة أبناءه من الشهداء والجرحى وهدم البيوت، لا يمكن أن يصغى إلى هذه المآمرات. وكلنا أمل بأن كتائب القسام والسرايا ومن لف لفيفهم، لا يمكن أن يقبلوا بذلك.

 

Reply

 

فلسطينية حماساوية وافتخر
Aug 07, 2014 @ 13:15:28

 

اللي يريد نزع سلاح المقاومة سوف ننزع روحه #كلنا مع المقاومة

 

أسعد جلال عثمان- المملكة المتحدة
Aug 07, 2014 @ 13:28:19

 

احذروا يا أبناء غزة تونى بلير جالس بجوار السيسى، هذا يعنى هناك مؤامرة أقل ما توصف به خسيسة، بدأت بشائرها برفض مصر فتح معبر رفح ألا بوجود رجال أمن من السلطة أنا لا أشكك في وطنية أحد، ولكن رغبة منهم في اندلاع اقتتال فلسطيني فلسطيني، القاهرة قد تضع عقبات أمام فتح المطار والميناء إلا بعد اتفاقية سلام شامل. يعنى دخول غزة في دوامة أوسلو والكامب  والوادى.
.

 

Reply

 

الهداففففف
Aug 07, 2014 @ 13:28:49

 

أنا أعارض هذه الجملة ” للسماسرة العرب والأوروبيين” السمسار لديه ربح بعد كل سمسرة يقوم بها أمّا هؤلاء فهم مجنّدون لصالح إسرائيل هؤلاء لا يُطيقون كلمة مقاوم أو مجاهد أو ثائر فهذه الكلمات هي عدو العملاء أي عميل فوق الأرض يكره هذه الكلمات أو واحدة منها على الأقل.

 

Reply

 

محمد الواقف
Aug 07, 2014 @ 13:37:06

 

أحسنت ورب الكعبة يا عبد الباري لقد وجهت وأسديت النصح وحذرت من الأعداء والمكرة الذئاب وفي مقدمتهم ما يطلق عليهم مجازا اﻻشقاء العرب لكن اﻻسم الصحيح الذي يتبارون في الظهور به لإرضاء عرابيهم وأولياء أمورهم من اليهود والنصارى والذين ﻻ يريدون بهذه الأمة خيرا وﻻ رفعا للرأس نقول لهم ونؤكد أن وساطتهم وتباكيهم علي أهل غزة وما عانوه من دمار وتخريب مردودة عليهم فهم شركاء فيه ومتواطئون ومتآمرون عليها قبحهم الله فهم المقبوحون الي يوم الدين…

 

Reply

 

AMEEN
Aug 07, 2014 @ 13:37:26

 

نأمل أن لا تكون هذه الشكوك في محلها وأن لا يلدغن أحد للإغراءات المعروضة من قبل من ذكرت أستاذ عبد الباري والخوف الأكبر هنا من بعض ضعيفي النفوس والطامعين بالمناصب التي يعدهم بها هذا الإبليس طوني بلير وإخوته الشياطين المشاركون بالضغط على الطرف الفلسطيني.

 

Reply

 

زيان اليزيد
Aug 07, 2014 @ 13:46:00

 

لم ولن تتنازل حركات المقاومة دون استثناء عن سلاحها الذي هو سبب وجودها وأمل الأمة الوحيد رغم الإغراءات ولن ينجح اللعين المسمي توني بلير في حيلة هذه المرة وستظل المقاومة شعارنا وطريقنا الوحيد لدحر العدو الصهيوني وأتباعه من الخونة……….إنها بداية لمعركة تحرير كامل لتراب فلسطين المحتلة والأيام القادمة ستثبت ذلك

 

Reply

 

محمد
Aug 07, 2014 @ 13:46:11

 

(( ولكن أبناء القطاع وقيادته ليسوا على هذه الدرجة من السذاجة وقصر النظر، أو هكذا نأمل)) كلامك مردود عليه أبناء القطاع وقادته غيره أبناء الأمة الإسلامية ما تتأمل فيهم بس أنت التأكد من إنهم قابضون على الجمر لان التزامهم بقضيتهم نابع من إيمانهم بالله. هم ليس مثل عباس أو لفه لفه.

 

 

 

المصدر: رأي اليوم = عبد الباري عطوان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 8 أغسطس 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

319,899