http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

  إقبال إلهامي

 

كاتبة و صحفية

 

ومع ذلك هناك استثناء مغربي

 

بين صورة المرأة العالمة التي أجلسها الملك محمد السادس على الكرسي لتحاضر، فيما جلس هو على الأرض ليستمع، وصور ملايين الفتيات والنساء اللواتي أمر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، باقتيادهن نحو طقوس ختان جماعية، اختزال للفارق في النظرة إلى المرأة.
وقد لاحظنا كيف بدأ يتسع ذلك الفارق منذ بدأت حركة طالبان حكمها بهدم المعابد ومنع المرأة من التعليم والعمل، بينما اعتلت «بوكو حرام» واجهة الأحداث باختطاف طالبات نيجيريات وأخذهن كسبايا.
ولأن النظرة الدونية للمرأة تنتعش من موروثات معارضة لقيم المساواة وتعطيل نصف المجتمع، فهي لم تجد من شعار تدمج فيه المرأة المسلمة في التطوع غير مصطلح « جهاد النكاح »، مع أن التاريخ الإسلامي يحفل بنماذج مشرفة للمرأة التي خاضت الحروب إلى جانب الرجال ندا للند.
لذلك يجب حماية الاعتدال المغربي الذي لولاه لما وصلت عالمات لدرجة صعود منبر الخطابة الذي تعاقب عليه ثلة من كبار رجال الفقه والعلم سنة وشيعة، من شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق، إلى الزعيم الشيعي الإمام موسى الصدر إلى الشيخ متولي الشعراوي، والمفكر الإسلامي عبد الصبور شاهين، إضافة إلى علماء مغاربة أجلاء، أمثال المكي الناصري وعلال الفاسي
والشيخ عبد الله كنون.
قبل أحد عشر عاما، كانت الدكتورة رجاء الناجي المكاوي أول مغربية تعتلي منبر الدروس الدينية، تلتها القاضية زينب العدوي التي أصبحت والية على جهة الغرب- الشراردة، ثم الأستاذة الجامعية سعاد رحايم، وبعدها القاضية السعدية بلمير، التي تعتبر أول سيدة عربية يتم تعيينها باللجنة الدولية لمكافحة التعذيب، فيما ختمت دروس هذا العام الأستاذة والعضو في المجلس العلمي المحلي بمراكش، زهراء ناجية الزهراوي، وقد تفوقت في اختيار موضوعها الذي يبرز الوجه المضيء للمرأة المغربية على مر العصور، حيث قامت بتجميع قاموسا ضم سيرة 375 من أشهر المقاومات المتصوفات والعالمات، بينهن المحاضرة خيرونة الأندلسية التي برعت في علم العقائد، وسارة ابنة الشيخ محمد بن نصار الدرعي التي تفوقت في التوحيد والعبادات والتوسل، والفقيهة عائشة بنت الطيب الأكمارية، وأم هانئ العبدوسية، التي نالت مؤلفاتها حظوة علمية، بحيث ترجم لها علماء، مغاربة وأجانب. كما أن هناك مغربيات تفوقن في العلوم الشرعية، بينهن العالية بنت محمد الطيب بنكيران، التي أثارت بحوثها في المنطق انتباه الرحالة الفرنسي أوغست مولييراس نهاية القرن 19، والصحراوية هندو بنت عبد الله المجلسي، المبدعة علما وتربية وتأليفا.
ومن العالمات المعتنيات بالقرآن الكريم، المقرئة خديجة الحميدية الفاسية وعائشة الصنهاجية، ومن الحافظات للعلم ممن دنت لهن السياسة، عزيزة السكساوي الرجراجية التي انتزعت احترام قبائل الأطلس الكبير، جنب عالمة سوس فاطمة الهلالية، التي وصفت بـ«رابعة» زمانها.
ولا يمكن ذكر الدهاء السياسي دون الإشارة إلى زينب النفزاوية التي اتخذها يوسف بن تاشفين زوجة ووزيرة، كانت سنده في تحمل أعباء إمارة المسلمين. وقائمة سيدات المغرب طويلة كما أتت على ذكرهن المحاضرة في درسها، وبينهن عائشة بنت علي راشد، التي وسعت نفوذها في الشمال وشاركت بأسطولها مع المجاهدين ضد الغزو الأجنبي، مثلها مثل الأميرة سحابة الرحمانية البربوشية، التي تزعمت المعارضة مع ابنها الأمير عبد القادر الملك السعدي، وعائشة مباركة البروبوشية التي كانت «أعقل من أغلب الرجال». وهناك أيضا العالمة خناثة بنت بكار، المرأة التي تولت أول وزارة في المغرب.
والمحصلة أن النظرة التي جعلت من المرأة المغربية عالمة ومحاضرة وقاضية ووزيرة ومستشارة قبل قرون، يجب حمايتها حتى لا تقع ردة، فالأخطر على تشويه صورة المرأة ليس الحروب العنصرية أو الطائفية أو الدينية، ولكنها التنظيمات التي تقبل بتسخير آخر أصناف الأسلحة وصيحات التكنولوجيا الحديثة التي أنتجها العقل البشري المتحرر، ولا تقبل للمرأة غير العيش خارج أي تطور.

 

المصدر: فلاش بريس - إقبال إلهامي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 28 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,901