نستاهلو
من حق قناة الملياردير ساويرس أن تفسح بلاطوهات برامجها لشتم المغرب، فالذنب ليس ذنبه بل ذنبنا نحن الذين فتحنا له باب الاستثمار بامتيازات لا ينالها حتى أبناء البلد. ففي الوقت الذي يحصل أمثال ساويرس على التراخيص والصفقات في رمشة عين «تمرمد» الوكالات الحضرية واضعي المشاريع الاستثمارية بسبب الانتظار لشهور طويلة قبل أن تنظر اللجان المكلفة في ملفاتهم، هذا إذا اكتمل نصاب اللجنة، فالعادة جرت أن يغيب مندوب الوقاية المدنية، وعندما يحضر هذا الأخير يغيب مندوب الاتصالات، وهكذا يطوفون المستثمرين إلى أن «يطفشو» على رأي الأشقاء المصريين الذين بالمناسبة «زعل» إعلامهم منا هذه الأيام، خصوصا الإعلام الموالي للرئيس المشير السيسي. فقبل أسبوعين أجرت مجلة «روز اليوسف» في سابقة من نوعها حوارا مع ممثل بوليساريو، والخلفي وزير الاتصال «الله يخلف عليه»، سمح بدخول المجلة وتوزيعها.
وقبل أسبوع ظهرت مذيعة في إحدى قنوات الملياردير ساويرس وشبعت في المغرب سبا وقذفا حكومة وشعبا وقالت إن المغرب فيه أكبر نسبة من المصابين بالسيدا وإن اقتصاده يقوم على الدعارة، فقط لأن خالد مشعل ناشد المغاربة أن يخرجوا في مسيرة لدعم سكان غزة الذين يموتون يوميا تحت القصف، وذكر مناقب المغاربة وبابهم في القدس وحرصهم على صيانة المقدسات.
حدث هذا بعد أسبوعين من اتهام منشط تلفزيوني مصري آخر للمغربيات بممارسة جهاد النكاح في ميدان التحرير مع إخوان مرسي، وأسبوعا بعد ضجة فيلم «تفاحة آدم» الذي صور المغرب كأرض للسحر وانتقص من الأمازيغ.
ما يزعج أكثر في الهجوم المنظم الذي تخوضه وسائل إعلام موالية للنظام المصري ضد المغرب هو الصمت المطبق للفنانين المصريين الذين ظلت تغدق عليهم مهرجانات المركز السينمائي الجوائز والهدايا والدعوات والإقامة في الفنادق الفخمة حيث يلتهمون الأكل المغربي بشراهة.
لقد سمعنا بعض هؤلاء الفنانين يرفعون صوتهم للمطالبة بالإبقاء على نور الدين الصايل ولي نعمتهم في منصبه على رأس المركز السينمائي لكننا لم نسمعهم يحتجون على بني جلدتهم عندما قللوا الحياء على المغرب دولة وحكومة وشعبا.
لماذا لا يفتحون أفواههم التي لازالت بقايا البسطيلة عالقة بين أسنانها لكي يقولوا لأشباههم إن المغرب بلد الخير وحسن الضيافة والكرم، عوض أن يلزموا الصمت وهم يسمعون صحافييهم ومذيعيهم ومخرجيهم السينمائيين يشتمون المغرب ويصفونه بأبشع الأوصاف.
الحكومة المغربية ردت على ما قالته الصحافية بوضع شكاية، غير أن الرد الحقيقي هو أن يفتح القضاء المغربي تحقيقا حول طريقة حصول شركة «أوراس كوم» التي توجد في ملك الملياردير المصري ساويرس على صفقة مشروع واد شبيكة بطانطان.
كما أن وزارة العدل معنية بفتح تحقيق قضائي حول أسباب وجود اسم السيد عادل الدويري ضمن لائحة أعضاء المجلس الإداري لمجموعة «أوراس كوم» صاحبة مشروع.
فمشروع واد شبيكة الذي اختارت مجموعة «أوراس كوم» لمالكها المصري سميح ساويرس أن تبنيه في طانطان، انطلق بعدما منحها وزير السياحة آنذاك، عادل الدويري، موافقته لإطلاق المشروع. علما أن مجموعة استثمارية سياحية إسبانية كانت سباقة إلى طرح المشروع في المكان ذاته مع التزام ببناء مرافق جانبية يستفيد منها السكان والصيادون.
المدهش في الموضوع كله أن اسم وزير السياحة سيظهر إلى جانب أعضاء مجلس إدارة المجموعة المصرية، وهو منصب غير شرفي يترتب عنه تعويض مالي لصالح الوزير.
إذن على عادل الدويري أن يشرح لنا هل كان اسمه موجودا ضمن قائمة أعضاء مجلس إدارة مجموعة «أوراسكوم» قبل منحها المشروع، أم أن اسمه ظهر بعد توقيع العقد ومنح المجموعة الصفقة.
في كلتا الحالتين فالسيد عادل الدويري ستكون لديه مشكلة. لأن اسمه إذا كان متواجدا ضمن قائمة أعضاء المجلس الإداري للمجموعة المصرية قبل منح هذه الأخيرة الصفقة، فهذا يعني أنه استفاد من صفته كعضو في المجلس الإداري للمجموعة مقابل منحها الامتياز بوصفه الوزير الوصي على القطاع آنذاك. أما إذا ظهر اسمه ضمن أعضاء المجلس الإداري للمجموعة بعد منح هذه الأخيرة الصفقة، فهذا يعني أن ذلك إنما جاء كتعويض له عن عمل قام به لصالح المجموعة انطلاقا من صفته الوزارية الوصية على قطاع السياحة.
وبما أن السيد عادل الدويري استفاد من منصب عضو المجلس الإداري لمجموعة «أوراسكوم» التي نالت صفقة واد شبيكة خلال فترة وجود هذا الأخير على رأس وزارة السياحة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو مقابل ماذا حصل سعادة الوزير على هذا المنصب، على افتراض حسن النية طبعا.
اليوم وبعد أن مرت مياه كثيرة تحت جسر واد شبيكة، وباعت مجموعة «أوراسكوم» 10 في المائة من أسهمها إلى شركاء سويسريين لكي تنزل مساهمتها إلى 55 في المائة، فيما صندوق الإيداع والتدبير بقيت حصته في سقف 35 في المائة، فإن السؤال المحرج حول ظروف وملابسات وجود اسم عادل الدويري ضمن لائحة أعضاء المجلس الإداري للمجموعة المصرية يطرح نفسه بحدة، خصوصا في ظل الحديث عن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالسيد عادل الدويري يسمح لنفسه بتقديم النصائح الاقتصادية «المجانية» للحكومة، في وقت يعجز فيه عن تقديم تفسير بسيط لاستفادته من منصب في مجموعة عملاقة حصلت على مشروع سياحي ضخم خلال فترة إشراف سعادته على قطاع السياحة على عهد حكومة إدريس جطو، الذي بالمناسبة يشترك مع عادل الدويري في أسهم مجموعة «ميطانديس».
فهل سيبعث إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات قضاته للبحث في الصفقات التي عقدها شريكه عادل الدويري عندما كان وزيرا للسياحة لتنوير الرأي العام حول هذه القضية التي يلفها الغموض؟
عندما باع الملياردير ساويرس مشروع «واد شبيكة» للحكومة المغربية شرح لها أن المحطة السياحية، التي سيشيد، والتي تبعد عن مدينة طانطان بحوالي 45 كلم، ستكون بديلا للسياح عن جزر الكناري، بحكم أن شاطئ واد شبيكة يقابل الجزر الإسبانية. ولذلك قامت الحكومة سنة 2007 بمنح مجموعة الملياردير ساويرس أرضا مساحتها 500 هكتار لتشييد المشروع بغلاف مالي قدره 6،8 ملايير درهم.
وإلى اليوم لازال الزبائن الذين اشتروا الشقق والفيلات ينتظرون تسليم عقاراتهم من طرف المجموعة. ولا يبدو في الأفق ما يفيد أنهم سيتسلمونها قبل 2015.
بعد كل هذا يأتي الملياردير ساويرس ويسلط على المغرب وحكومته ألسنة مذيعاته الطويلة لكي يعطوه الدروس في الوطنية والأخلاق.
وكما يقول المغاربة «نستاهلو».



ساحة النقاش