كاتبة و صحفية
بين دعارة أماني وماخور الخلفي؟
مغاربة كثر يشعرون بالإهانة والغضب بعد انفلات لسان المذيعة المصرية أماني الخياط، التي لم تترك نعتا قبيحا إلا وألصقته بالمغرب، فهو في نظرها ليس سوى بلد يقوم اقتصاده على الدعارة ويحتل مراتب متقدمة عالميا في الإصابة بالإيدز. ورغم أن المذيعة اعتذرت تحت ضغط القناة التي تشتغل فيها، وبيانات الاستنكار الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية، والدعاوى المرفوعة من نشطاء مغاربة ضد قناة «أون تي في» التي يديرها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، إلا أن ذلك لم يخمد نار الغضب المشتعلة في أوساط المغاربة، سواء في الداخل أو الخارج، بالنظر إلى التجريح الكبير الذي حمله كلامها.
صحيح أن البيان الصادر عن الخارجية المصرية حمل لهجة شديدة، أكد من خلالها أن«الكلام المسيء وغير اللائق»الذي تفوهت به المذيعة يلزمها وحدها، وأنه « لا يعبر بالمطلق عن مواقف وسياسات مصر حكومة وشعبا »، إلا أن تهجم أماني الخياط على المغرب لا يمكن اعتباره صدفة، إذ يأتي في ظل وجود خيط ناظم انطلق الشهر الماضي بتغطية موجهة لنزاع الصحراء، «معززة» بزيارة منظمة لصحفيين مصريين لمخيمات تيندوف، فطلعت علينا مجلة «روز اليوسف» و«الأهرام العربي»، بمقابلتين مع زعيم جبهة البوليساريو، أطلق خلالهما رصاصاته الفارغة متوعدا بشن الحرب على المغرب، ثم تبعتهما صحيفة «المصري اليوم» بملف كامل عن«القضية الصحراوية»،حيث كتب موفد الصحيفة إلى المخيمات أن «الجمهورية الصحراوية برئيسها وبرلمانها ووزرائها متواجدون فوق الأراضي الجزائرية،وأن ما يزيد على 80 دولة تعترف بها..والأهم أنهم يعيشون مأساة إنسانية حقيقية، وأن المنظمات الإسلامية والعربية غائبة تماماً عن هذا الشعب».
واستمر العزف على نفس النغمة الانفصالية منذ التقطت الصحافة المصرية من زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للجزائر، إشارة التوجه إلى تندوف نكاية في المغرب، حيث يوجد حزب إسلامي على رأس الحكومة، لوح زعيمه عبد الإله بنكيران بـ«شارة رابعة» للدلالة على أن محمد مرسي سيظل الرئيس الشرعي لمصر، فيما السيسي لا يعدو كونه انقلابيا. لكن ذلك «الانقلابي» اختار هو كذلك أن ينقلب على مواقف مصر السابقة من نزاع الصحراء، فكان رده على رفع بنكيران «شارة رابعة» بإرسال كتيبة إعلامية تحاور قادة البوليساريو تضم عشرة صحفيين يمثلون كبريات الصحف المصرية من (روز اليوسف والمصري اليوم واليوم السابع والأهرام وأخبار اليوم وآخر ساعة)، وهو ما أعطى الانطباع على الأقل بالنسبة للإعلاميين المتبقين في القاهرة الذين لم تتسن لهم زيارة تندوف، أن الهجوم على المغرب بات مطلبا في ظل تعزيز المحور المصري الجزائري. خصوصا أن صحيفة «الأهرام» شبه الرسمية التي تحاول مواساتنا اليوم معتذرة عن إساءة الخياط عنونت مقالها بـ«تجاهل العرب للاجئين الصحراويين»، تبعتها «الأخبار المصرية» بعنوان أكثر دلالة يقول إن زعيم البوليساريو «أكثر استبشارا بالسيسي»، لذلك فتهجم المذيعة أماني الخياط لا يمكن اعتباره نشازا ولا استثناء، هي فقط أرادت أن تجتهد أكثر من زملائها فضغطت بقوة على دواسة السرعة فدهست في طريقها أربعين مليون مغربي لم يحملوا «شارة رابعة» ولم يصرحوا أن السيسي انقلابي، ولم يهاجموا مصر لا حكما ولا شعبا، لكن هالهم ما سمعوه من إساءة وقحة طالت عرضهم وشرفهم.
ويبدو أن الأمور اختلطت على الإعلاميين في مصر لدرجة بات فيها أي اسم مقترن بالمقاومة الفلسطينية ملعونا، فالمذيعة المصرية المجتهدة ذهبت تبحث في أرشيف تصريحات خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، واستخرجت نداء أطلقه الرجل قبل نحو عامين طلبا لتدخل مغربي. وكان مما قاله مشعل «إنها قضية فلسطين إرث آبائكم وأجدادكم فتحها عمر وحررها صلاح الدين، وتنتظر الفاتح الجديد من العصر الحديث. قد يكون مغربيا ولم لا؟ لكم يا أهل المغرب في القدس وفلسطين باب وأي باب وحارة وأي حارة، لكم فيها مجد وذاكرة حية»، وكان يقصد باب المغاربة الذي سئل صلاح الدين عن سبب اختياره المغاربة ليتخذوا منه مسكنا، فقال «أسكنت هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة».
لكن بعيدا عن التاريخ، وقريبا من أماني الخياط، فهي لم تفعل غير ترديد ما قالته البرلمانية الاستقلالية خديجة الزومي داخل البرلمان، من أن الدعارة تساهم في اقتصاد البلاد، وهو خبر تناقلته صحف عالمية ضمنها المصرية. هذا جانب والجانب الآخر، إذا كانت المذيعة اعترفت بخطئها واعتذرت ثم أبعدت حفاظا على العلاقة مع المغرب، فهل يقيل بنكيران وزيره في الاتصال، لأنه سبق المذيعة المصرية في الإساءة إلى بلاده حين قال إن هناك من يريد تحويل المغرب إلى ماخور في المكسيك.



ساحة النقاش