http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

يا خــبــيــبي الجريمة لا تعني قوة بل تعني عجزا وجبنا.. عن غزة نتكلم

 

 

إسماعيل القاسمي الحسني - فلاح جزائري

 

الشعب الفلسطيني يسطر كما كل مرة ملحمة أسطورية، يصفع بها وجه العالم فاقع الصفار، ويجلد بها ما تبقى من خلايا ضمير إنساني، مشتتة عبر الأرض؛ ولا يتوهمن أحد أن الكاتب يقول هذا الكلام من باب التشجيع والدعم الإنشائي، الفارغ من كل مرتكز واقعي ملموس.

 

وبداية أستسمح القراء في الرد على أحد المعلقين وكل من يحمل تصوره، وما جرت لي عادة بهذا، لما لتعليقه من أهمية، والذي تهكم في طيّه من دعوة الكاتب لإمداد قطاع غزة بالغاز الجزائري وسفره للعاصمة الجزائرية: الكاتب كان قد جمع أوائل رمضان مبلغا متواضعا رصده لقضاء بعض الديون وما تبقى منه لإتمام شهر رمضان، وبعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رأى من الضرورة السفر للعاصمة من اجل الحصول على تأشيرة للذهاب إلى غزة؛ الأمر الذي لم أرد في المقال السابق التعرض له، أعلم أني لست رجلا عسكريا، وقد أكون في جانب ما عبئا على أهلنا في غزة، لكن رأيت من جانب آخر أن وجود كاتب من صحيفة “رأي اليوم” يقاسمهم على أرض الواقع أوجاعهم، يزيدهم إصرارا وصمودا، ويتأكدون بأننا من المغرب العربي، لا نقف إلى جانبهم من على بروج مشيدة، بل نضحي بقوت عيالنا ونقطع ألاف الكيلومترات لنصل إليهم؛ ولكن حال دون تحقيق هذه الرغبة الصادقة حرماننا من تأشيرة دولة عربية، لا سبيل لبلوغ قطاع غزة إلا عبر أراضيها. ما كنت لأتعرض لهذه النقطة لولا المراد من الرسالة سواء للمعلق أو للعدو الإسرائيلي، الذي نعلم يقينا بأنه يراجع هذه الصحيفة الناشئة بأدق تفاصيل مقالاتها، وليعلم أننا على صلة وتواصل ودعم مطلق لأهلنا في فلسطين وقطاع غزة منها على وجه الخصوص. وليطمئن القارئ نحن لا ننقلب لأهلنا للنوم، ولا نكتفي بكتابة المقالات، مع أن شأنها عظيم لا يقدره إلا العاقل، لكن لا ينتظر منا أن نعرض كل ما نقوم به تجاه الأمة، فمنه ما تمنعنا المروءة عن ذكره، ومنه ما يعود لطبيعته الأمنية التي من الحماقة ذكره. وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، وكفى به حمقا وسفها أن يحدث بكل ما عمل.

 

عودة لموضوع اليوم، حين نقول بأن احتمال إعلان النصر قد يصادف يوم عيد الفطر، فذلك ابتداء يعني حالة تواصل هذا الصمود الأسطوري لأهلنا في غزة، وعدم خضوع المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها للضغوط العربية المتراكمة والمتزاحمة، وهو الأمر الذي طمأننا بخصوصه الدكتور رمضان شلح؛ صحيح أنه نصر جزئي بالنسبة للقضية الكبرى وهي تحرير كل فلسطين، لكن يبقى الخطوة الأولى المهمة للغاية في طريق تحقيقه، علينا أولا أن نقر بأن المقاومة الفلسطينية المسلحة قد تطورت بشكل مذهل، يعكس إرادة هذا الشعب على استرداد حريته بالقوة، مُعمّدة بالدم والروح، كما علينا أن نقف على حقيقة مفادها أن هذه المواجهة الأخيرة تعد الأولى من نوعها، بين الشعب الفلسطيني التواق لحريته والمحتل الإسرائيلي، التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي بالحجارة فقط، لتتطور إلى الكاتيوشا، ثم تنتقل عام 2001 إلى صاروخ قسّام 1  ذا المدى ثلاث كيلومترات فقط، إلى اليوم الذي نشاهد فيه صواريخ المقاومة تكاد تغطي مساحة فلسطين السليبة كلها؛ فضلا عن المفاجآت التي تدّخرها فصائل المقاومة من نقل المعركة إلى داخل المستوطنات، وتحقيق ضرب أهداف في قلبها، منها قتل ضباط من نخبة جيش العدو، يضاف إلى ذلك الإنزال الجوي، والصاعقة البحرية بغواصاتها.يضاف إليها تطور العمليات النوعية، والتي مكّنت المقاومة من أسر جندي إسرائيلي من خارج حدود قطاع غزة. نحن إذن أمام صفحة جديدة ومشهد مخالف تماما لما سبق وعهدناه في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. علينا أن نستحضر أمام هذه الصورة، التي يرسمها الشعب الفلسطيني بإرادته وعبقرتيه، أنه تمّ تشكيلها تحت حصار عربي مطبق، لا نفهم أي مبرر له سوى التواطئ مع العدو الصهيوني.

 

نقول يوم عيد الفطر للأسباب التالية:

 

لقد تكشّفت في اليومين الماضيين تطورات اقل ما توصف به أنها صادمة للعدو الإسرائيلي ومن يقف إلى جانبه، علينا أن نتذكر بأن العدو الإسرائيلي من أخطر نقاط ضعفه هي قصر نفسه في المواجهات العسكرية، ونستحضر عدوانه الإجرامي عام 2006 على لبنان، والذي أخطأ ككل مرة فيها حساباته وتقديراته، وانفضح عجز جهاز استخباراته، أنه ما بلغ اليوم العشرين من عمر المواجهة، حتى شرع وبشكل رسمي وعلني في البحث عن وقف الحرب، واعترف ضمنا في اليوم العشرين بأنه خسر المعركة تماما، ومن يريد التأكد من هذا الواقع فما عليه إلا العودة لإعلام العدو وتصريحات قادته وصناع الفكر لديه.

 

التطور الأبرز هو الإعلان بكل وضوح عن تواصل الأمين العام لحزب الله بالدكتور رمضان شلّح والسيد خالد مشعل، هنا يقول الأول في معرض رده عن سؤاله حول مضمون لقائه بالسيد حسن نصر الله، بأن المقاومة الفلسطينية تلقت من حزب الله كل الدعم في مواجهة العدو الإسرائيلي، وليس كما فهم البعض “الله معكم” التي درجت على ألسنة البعض؛ عام 2009 حين سئل الدكتور شلح عن صواريخ المقاومة التي أمطرت العدو، جاء جوابه حرفيا: ما من صاروخ انطلق من غزة إلا ويحمل إمضاء العماد مغنية. حين يعلن حزب الله دعمه للمقاومة الفلسطينية اليوم، فهو يرسم للعدو خطا عريضا مثل الخط الذي رسمه بخصوص سورية تماما، ما يعني عند الحاجة ووفق تقدير المقاومة الفلسطينية ( وليس المنظرين المستهزئين)، سيتدخل حزب الله بقوة ضاربة تقلب كل الموازين، كما حدث في القصير والقلمون. هذا المشهد أظهر للعالم تجاوز حزب الله وفصائل المقاومة وبالأخص منها حماس، كل الخلافات والمواقف السابقة، وأنهم جميعا يتفقون على ضرب العدو بيد واحدة. وهذه إشارة بالغة الدلالة لمن يقدر الأمر؛ وما يزيد هذا الموقف خطورة على العدو، وتعزيزا لفصائل المقاومة، ما أعلنت عنه رسميا السيدة بثينة شعبان، ومضمونه أن الدولة السورية تفصل جيدا بين مواقف بعض السياسيين الفلسطينيين، وبين مقاومة الشعب الفلسطيني للعدو الإسرائيلي، وهي لا تعدم جهدا في مدها بكل ما تحتاج إليه، هنا علينا كذلك أن نستحضر ووفقا لتصريحات القادة الميدانيين للمقاومة، أن من بين الصواريخ التي نزلت على تل أبيب هي صناعة سورية بامتياز، ولم ولن يتوقف مددها أيا كانت الخلافات والمواقف.

 

التطور الأخير هو ما ورد في خطاب السيد محمود عباس ليلة أمس، وما لفت انتباهي تحديدا هو ختامه، حين اختار الرئيس قوله تعالى: “أُذن للذين يقاتلون بأنهم ُظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.” ( 39 سورة الحج)؛ الخطاب كان نصا مكتوبا، ما يعني أن كلماته وعباراته مختارة بعناية لا مجال فيها للصدفة،  والآية التي ختم بها الرئيس كلمته، وفق كل التفاسير هي “إعلان حرب” وإذن بالدفاع المسلح عن النفس، وهذا تطور في موقف الرئيس الذي قبل يومين منه، كان يسعى لوقف عمليات المقاومة، وجاء بعد جولته وتواصله مع كل الأطراف التي تصور بيدها إمكانية عمل شيء لتحقيق الهدف الأول؛  وبالاختصار فقد أعلن بذكر هذه الآية (إن كان كاتب الخطاب يعي جيدا معناها وأسباب نزولها)، دعمه للمقاومة الفلسطينية بل وأذن لها بصفته كرئيس للدولة الفلسطينية بالعمل المسلح، الشيء الذي كثيرا ما كان يؤخذ عليها أي المقاومة، بأنها عارية من التغطية السياسية المعترف بها عربيا ودوليا.

 

نهيب بقيادات الفصائل الفلسطينية، بل ونطمع في صمود موقف الدكتور شلح، أمام الضغوط العربية الهائلة، ومواصلة المواجهة أيا كانت التضحيات، فيقيننا بأن نفس العدو بدأ في التقطع، ولن يزيد تحت ضربات المقاومة أسبوعا واحدا، ليقع صارخا ويرفع ظلمه عن يد وهو صاغر؛ دعوني أسجل هنا بأن هناك سبعة ألوية للعدو الإسرائيلي مازالت تراوح مكانها إلى لحظة كتابة هذا المقال، عند حدود غزة منذ أربعة أيام، عاجزة عن التقدم، ووفق إعلام العدو الإسرائيلي هي بحاجة لتغطية من سلاح الجو، وحسب الخبراء العسكريين هذه بحد ذاتها هزيمة نكراء؛ ونكاد نجزم بالقوم وفق هذه المعطيات، أن يوم العيد يفرح فعلا الفلسطينيون برفع الحصار وفتح معبر رفح وإطلاق سراح كل الأسرى……ما ذلك على الله بعزيز. ونختم برسالة للعدو الإسرائيلي بلغته فنقول: ما شومتأريخمستبيخ. يعني بالعربي الفصيح: كل شيء يطول وقته يتعقد أكثر. الغباء يا خبيبي لا يحصل نصرا، والجريمة لا تعني قوة بل تعني يا خبيبي عجزا وجبنا، والأيام بيننا كما كانت 2006 و2009.

 

المصدر: رأي اليوم - إسماعيل القاسمي الحسني - فلاح جزائري
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 23 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,391