حسن البصري
صحفــــــــي
سقط لهوا
غابت الرياضة واختفت عن الأنظار أثناء الإعلان عن تشكيلة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، برئاسة عمر عزيمان، وتبين أن فريق العمل الذي حظي بشرف استقبال ملكي، يتميز بتعدد أطيافه وألوانه، لكنه يفتقد للحضور الرياضي، فلا مكانة للرياضة في ورش مصيري يهم البلاد والعباد.
ولأن الرياضة «شرط عين» في المنظومة التربوية، فإن غيابها عن هيأة استشارية كبرى يؤكد أن العقل السليم ليس حتما في الجسم السليم، وأن الرياضة مازالت في نظر عدد من صناع الاستراتيجيات أحد نواقض الوضوء في ورش يحاول أن يصالح بين التربية والتكوين بعد طلاق شقاق، إذ ظل الكثير من رجال القرار التربوي يعتبرون الرياضة والتعليم خطين متوازيين لا يلتقيان.
سقطت الرياضة سهوا أو لهوا من تركيبة المجلس الأعلى، لكن ليست المرة الأولى التي يتجرع فيها المغاربة كأس الإحباط، فقد ولد مشروع «دوري أبطال الحي» بتشوهات خلقية لم تنفع معها حصص الترويض التي قام بها محمد أوزين وزير الشباب والرياضة.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد أصيبت عشيرة الرياضيين بالذهول، وهي تتابع العرض الذي قدمه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أمام البرلمانيين بالغرفتين الأولى والثانية، حول حصيلة عمل حكومته في الفترة السابقة، إذ تبين أن هذا «التقرير الأدبي» لم يشر إلى الرياضة ولم يعرها أدنى اهتمام في جرد الحصيلة.
الرياضيون غاضبون لأنهم خارج اهتمامات الحكومة، ولأنهم غير معنيين ببرامج بنكيران التي تسعى إلى إصلاح الأعطاب المالية والتربوية لقطاع مازال يسير على كرسي متحرك، فالأولوية، حسب منطوق تصريح عبد الإله، هي ترميم اختلالات ورثها عن وزراء المغرب الأولين.
لا وجود للرياضة في برامج الحزب الحاكم، رغم أن بعض وزرائه يصرون على حضور بعض مباريات المنتخب المغربي، ويتحملون اختناق المدرجات لنيل نقط في دفتر حسناتهم، علما أن أهل «المصباح» فطنوا أخيرا إلى أهمية الرياضة ودورها السياسي، فخصصوا وقتا مستقطعا من لقاءات شبيبة الحزب لتكريم بعض الأبطال الرياضيين.
اليوم سيناقش البرلمانيون حصيلة الحكومة، وسيقفون على سر سقوط الرياضة من أوراق خطبة رئيس الحكومة، الذي لم يمارس في حياته نشاطا رياضيا ولم يرتد «شورطا» إلا في الحمام.
كان مشهد بنكيران وهو يقدم الحصيلة، أقرب إلى لاعب في مباراة كرة، فالمدرجات هجرتها الكائنات البرلمانية، في ما يشبه العزوف الجماهيري، ولافتات الغضب كانت حاضرة في «الفيراج» من خلال برلمانيات ومستشارات نددن بموقف رئيس الحكومة الداعي إلى إعادة المرأة إلى المطابخ. وتفادى التلفزيون التركيز على لافتات الغضب، كما تفعل قنواتنا حين يتعلق الأمر بأفعال شغب في مدرجات الملاعب، فتدير الكاميرا ظهرها لبؤر التوتر وتبحث عن أسراب الطيور.
لم يعر الرئيس أي اهتمام للرياضة، رغم أن وزيره في الشباب والرياضة سجل حضورا لافتا في البرامج التلفزيونية والإذاعية، إيمانا منه بمبدأ القرب الإعلامي، دون أن «يحشم أوزين على زينو»، ويتخلى عن هوايته المفضلة، لأنه يؤمن بأن في كل حركة بركة.
يكتشف عبد الإله بنكيران قيمة الرياضة ويعرف أن كرة القدم لها قاعدة جماهيرية واسعة، وحين يتابع تحت إكراه الضرورة البروتوكولية مباريات الكرة، يقتنع بقدرة هذه الجلدة المحشوة بالهواء الفاسد على استقطاب الناس، فهي التي كسرت شوكة «الربيع العربي» حين ظلت الملاعب المغربية مفتوحة في وجه المتفرجين، وهي التي تستقطب في مباراة واحدة ما يعجز أشداء السياسة على تحقيقه في التجمعات الخطابية.
رغم غياب الهم الرياضي عن برامج حكومة حزب «المصباح»، إلا أن حلفاءه ارتبطوا وجدانيا بالرياضة،فوزير الخارجية صلاح الدين مزوار،كان لاعبا للمنتخب المغربي لكرة السلة ومديرا لنادي الرجاء في نهاية الثمانينات،بينما كان الحسين الوردي، زميله في التشكيلة الحكومية، مدافعا لا يشق له غبار في فريق ميضار، قبل أن يختار التخصص في طب التخدير والكوارث ويبتعد عن كوارث الكرة. أما عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، فكان حارس مرمى فريق دفاع عين السبع بالدار البيضاء، قبل أن يغادره طوعا نحو أمريكا التي رمى فيها قفازات الحراسة وانتفض ضد مقولة مشبعة بالوهم «تشرعن» الهدر المدرسي «إلا ما جابها القلم يجيبها القدم».



ساحة النقاش