الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
قبل بدء العدوان على قطاع غزّة من قبل الاحتلال الإسرائيليّ توعدّت المقاومة الفلسطينيّة بالردّ بقسوةٍ بالغةٍ على القصف الإسرائيليّ، وقالت في أكثر من مناسبة إنّها قامت بتحضير العديد من المفاجئات لأركان دولة الاحتلال.
صنّاع القرار في تل أبيب، ومراكز الأبحاث المتخصصة في الشؤون الأمنيّة والإستراتيجيّة لم تُقلل من تصريحات قادة الجناح العسكريّ في الحركة، كتائب الشهيد عز الدين القسّام، وحذّرت في مناسبات عديدة من أنّ ترسانة حماس العسكريّة خطيرة جدًا، مشدّدّةً على أنّ الحركة تمتلك الصواريخ التي تصل إلى مدينة تل أبيب، في مركز الدولة العبريّة، وإلى المدن القريبة منها، ولكن المخابرات الإسرائيليّة على مختلف أجهزتها ووسائلها التكنولوجيّة المتقدّمة والمتطورّة لم تتوقّع أنْ يكون لدى حماس صواريخ تصل إلى مدينتي حيفا ونهاريا في الشمال.
في هذا السياق كشف اليوم الاثنين، المُحلل للشؤون العسكريّة في موقع (WALLA) الإخباريّ العبريّ، أمير بوحبوط، نقلاً عن مصادر وصفها بأنّها عليمة جدًا في المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، كشف النقاب عن أنّ الأجهزة الأمنيّة فوجئت جدًا من أنّ كتائب القسّام تمكّنت بقواها الذاتيّة من إنتاج صاروخ اسمه R-160 على الرغم من أنّ المخابرات الإسرائيليّة تقوم بمراقبة ما يدور في القطاع على مدار الساعة.
وأضاف نقلاً عن المصادر عينها، أنّ صاروخين من هذا الطراز تمّ إطلاقهما من قطاع غزّة باتجاه حيفا، حيث تمكّنت القبّة الحديديّة، وفق المصادر، من اعتراض صاروخ واحد قبل أنْ يسقط في حيفا، فيما تمكّن الصاروخ الثاني من الإفلات من القبّة الحديديّة، وسقط، حسب المصادر ذاتها، في منطقة مفتوحة.
وزاد المُحلل قائلاً، نقلاً عن مصادر رفيعة جدًا في المؤسسة الأمنيّة، إنّه في جيش الاحتلال الإسرائيليّ تفاجئوا من قدرة حماس على إنتاج صواريخ تصل إلى حيفا، التي تبعد عن القطاع مسافة 120 كيلومترًا، وبالتالي أخفوا هذه المعلومات عن رؤساء البلديات والسلطات المحليّة، الأمر الذي أبقى المدن والبلدات في الشمال بدون دفاع من هذه الصواريخ، على حدّ قول المصادر.
وتابع بوحبوط قائلاً إنّ ضابطًا رفيع المستوى في الجيش الإسرائيليّ قال إنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش (أمان)، الجنرال أفيف كوخافي، قام في جلسة تقدير قوّة حماس عُقدت في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2013 بإبلاغ قادة الجيش والمستوى السياسيّ بأنّ حماس تمتلك هذا الطراز من الصواريخ القادر على ضرب حيفا، وأضاف الضابط قائلاً للموقع العبريّ إنّ الحديث يدور عن تحدٍ كبيرٍ، ذلك أننّا حتى لو قمنا بتدمير مخازن الأسلحة التابعة لحماس ومصانع الإنتاج في القطاع، فإنّهم يملكون القدرة والمقدرة لإنتاج صواريخ طويلة المدى، على حدّ تعبيره.
في سياق ذي صلة، زعم رئيس هيئة مكافحة الإرهاب السابق في إسرائيل الجنرال نيتسان نورئيل أنّ حزب الله اللبنانيّ يمتلك أسلحة لا يوجد مثلها في أوروبا، مشيرًا إلى امتلاكه لطائرات بدون طيار وصواريخ مداها أكثر من 300 كم، وكذلك الحال بالنسبة لحماس في غزة. وأضاف في حديث للقناة الثانية في التلفزيون العبريّ إنّ هناك علاقة متينة بين منظمات الإرهاب العالميّة وما يحدث من إرهاب في إسرائيل، وما زالت المنظمات الإرهابيّة تتسلّح بدعم ومساعدة دول مثل سوريّة، واليوم أصبحت المنظمات الإرهابيّة تمتلك قدرات دول، على حد قوله.
وأضاف نورئيل قائلاً: إنّ الحديث لا يدور اليوم عن 3 أشخاص في مجموعة يحاولون تصنيع عبوة ناسفة، فقد أصبح الوضع مغايرًا للماضي، لافتًا إلى أنّه إذا أرادت الدول مكافحة ما يسميه بالإرهاب، فإنّها ملزمة بتشكيل ما سماها إرادة دوليّة عالميّة لمحاربة الدولة التي تمول وتدعم المنظمات الإرهابيّة، على حدّ تعبيره.



ساحة النقاش