http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

 

 

 

هاجر أعليلة

 

صحفية

 

«عرب إكس إس»

 

عذرا يا غزّة فرأسمالنا كلام بالتقسيط ندفعه لأصحاب المقام، والضمير عندنا متابع بتهمة الخذلان، والعروبة خدعة لا يتقـنها سوى الحكّام !
فنحن نبيع الدّم بمسيرة وكيلوغرامات من الشّاش الأبيض، وننسى أنّ الدّم في فلسطين لا يتجلّط، فنُبلّل القرنية لأنّ البكاء على حالنا أنسب، ولأنّ الموت بفلسطين شهادة دوليّة بأنّنا إثم وعبث..
صدقا يا غزة.. لقد درّسونا الفلسفة الوجودية لهيدغر وسارتر، وامتحنونا في كوميديا موليير وكتابات  فولتير، وأخفوا عنّا فلسفة الوطن لغسّان كنفاني في «عائد إلى حيفا»، وحقيقة الثورة في شعر أحمد مطر، جعلونا فقط نجسّد الخذلان العربي كما لخّصه ناجي العلي بحرقة في «حنظلة».. لذلك فنحن نحب على طريقة بودلير وضياعنا يلاءم نغمة الشجن في أوتار «إديث بياف»، وشعوبنا تجيد العروض الإيمائية لـ «شارلي شابلن»..
عفوا يا غزة.. فنحن في زمن الوشاية مدجّجون بهمّة لمحاربة «وكّالي رمضان»، ولتنظيم وقفات بالتبادُل العلني للقبل تضامُنا مع مراهقي «قُبلة الفايسبوك»، وللكفاح من أجل حق المثليّين في التكاثر.. إنّنا مأخوذون بهمّك وتُعذّبنا معاناتك، لكن الأقربين أولى بالمعروف !
عذرا يا غزّة.. إنّ  دفاعاتنا تخور من مرأى الأطراف المهشّمة واللحم المشويّ والأمعاء المتدلّية، لكن بعض أولئك الذين يحبونك كثيرا ويثقون أنك بخير، يفضلون أن يغفوا على بعض الكذب الثقيل ويدّعون أنها ليست صورا حقيقية.. هم لا يعلمون أن فلسطين لا تحتاج «فوتوشوب» ! فالعفو يا أرض الحبّ البئيس، إنّ الدّمع يحتبس في مقلنا حين يبلغنا قدرك الحزين، لكنه يسترسل على خدّنا حين يخسر فريقنا المفضل بهدف يتبعه إقصاء قريب، وينهمر كشلالات «نياجرا» في مقطع دراميّ من مسلسل تركيّ لعين..
ترى كيف تطاوعنا غصّتك لنكون بهذا البهاء ونضع على وجعك بعض البودرة ونخرج للاحتفال،وندّعي أننا من أجلك محزونون؟ كيف نخون الكوفية ونضع مكانها شالا لفريق المدلّل «ميسي»، وتنتفخ أوداجنا حين يرفع «رونالدو» علمك، أو تنتفض مذيعة بقناة أجنبية من أجلك أو تصدح «أنجيلينا جولي» بسخطها على إسرائيل..؟
لماذا ننشر ذلك ونفتخر به ويشاهده الملايين من العرب ويسعدوا به؟ ولماذا لا ننشر تلك التصريحات بنفس القوة حين تصدر عن عربي؟ 
لماذا نحتاج تزكيات مماثلة..أليست القضية الفلسطينية قضية عالمية وليست قومية أو عربية..أليس التنديد بالصهيونية والزحف الإسرائيليّ قضية الأمناء والأحياء الأشراف؟ إذن لماذا هذه الانبهار المعجون بالامتنان لتصرّف إنسانيّ سليم.. هل لأنّ الحاجـــــة لاستدرار عطف الغرب سمة عربية؟ هل لأنّ وفاءنا للقضية باهت أم لأنّنا نحن الباهتون؟
أحيانا بعض الأسئلة لا تحتاج أجوبة لأنّها ولدت بكماء كفيفة،ولأنّ محاولة الجواب عنها تحتاج شجاعة والشجاعة ضيّعها العرب الأنذال..
فالعفو يا غزّة، هكذا خذلناك ولن تستغربي، كما خذلنا قبلك حيفا ونابلس والقدس العربي..
وفي الختم..، وفي ذكرى اغتيالك اليوم  يا «غسّان»، تحضرني عبارة لخّصت بها كلّ الأحزان: «أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو أن لا يحدُث ذلك كله»..

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 16 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,978