فـضائـح وأزمـات هــــــزت المغرب في رمضان (4/6)
أحكام إعدام وفضائح أخــــــــــلاقية في شهر الغفران
إعدام مخططي الانقلاب على الحسن الثاني في رمضان
عبد الصمد الزعلي
العدد :2419 -
ارتبط رمضان في تاريخ المغرب بالكثير من المحاكمات الشهيرة، والتي غالبا ما كانت تعرف متابعة ومواكبة سواء في الداخل أو الخارج، ومازال عالقا بذاكرة المغاربة في العشر الأواخر من شهر رمضان من سنة 1973، الحكم بالإعدام الذي أصدره القضاء المغربي على ضباط شاركوا في محاولة انقلابية على نظام الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1972، وسرعان ما نفذ الحكم رميا بالرصاص بعد أن أصدرت المحكمة العسكرية حكمها.
إذ استيقظ المغاربة على حكم القضاء المغربي في ليلة رمضانية بالإعدام في حق كل من:أمقران، الذي لم يتردد في القول أمام المحكمة العسكرية التي عقدت لمحاكمته رفقة زملائه في الانقلاب، إنه»حاول القضاء على الملك وتآمر على النظام»، كما كان حكم الإعدام في حق كل من كويرة، عبد القادر زياد، حميد بوخالف، عبد العالي المهدي، أحمد بلقاسم، العربي بينوا، الطاهر بحراوي، عبد الرحمان كمون، الحاج العربي، اليزيد ميداوي، وهم كانوا طيارين في القوات الملكية المسلحة، وبعد أن أصدرت المحكمة العسكرية اقتيد المتهمون إلى شاطئ الشليحات بالقنيطرة، حيث نفذ فيهم حكم الإعدام رميا بالرصاص، فيما رمي بآخرين ممن شاركوا في العميلة في السجون والمعتقلات.
وتعود حادثة الانقلاب إلى سنة 1972، عندما كان الحسن الثاني منشغلا بطي صفحة انقلاب الصخيرات، حيث كلف يومها الجنرال أوفقير بإنهاء وطي هذه الصفحة، بعدما تحولت إلى موضوع مفضل لدى الصحف الدولية، كما أصبحت تفاصليها على ألسنة المغاربة، لكن أوفقير كان منشغلا بالتمهيد لانقلاب جديد، وبدأ يحسن أوضاع القوات المسلحة حتى يضمن ولاء الضباط له، وليس للملك، كالزيادة في الأجر، كما أقدم على بناء المساجد في بعض القواعد العسكرية في محاولة لاستمالة القلوب.
تفاجأ الحسن الثاني بمحاولة انقلابية، كانت هذه المرة تستهدف الطائرة الملكية، بعد أن فشلت المحاولة الانقلابية الأولى، حيث خطط بعض القادة العسكريين في الجيش المغربي إلى انقلاب على الحسن الثاني واستهدافه، وهو على متن الطائرة الملكية التي تعرضت للقصف الجوي على مشارف مدينة طنجة يوم 16 غشت 1972.
وكان الحسن الثاني في رحلة إلى باريس على متن طائرة «بوينغ» التي اقتنتها الخطوط الملكية المغربية، غير أنه في الجانب الثاني كان الانقلابيون ينتظرون الملك، من أجل الهجوم على الطائرة التي كانت تقله.
وضع الواقفون وراء المهمة خطة للقيام بانقلاب عسكري كان مخططا له أن تكون انطلاقته بالهجوم على الطائرة الملكية بأربع طائرات مجهزة بالقنابل والقذائف بـ«قطع الطريق» على الملك في السماء، لكن الحسن الثاني نجا بفضل حنكة ربان الطائرة.
بعد نجاته اتجه الملك إلى المطار العسكري، ومن هناك غادر مباشرة إلى قصر الصخيرات، وقت قليل بعد مغادرته حلق الانقلابيون فوق المطار، وبدأ سرب من الطائرات المقاتلة يقصف صالة كبار الزوار والمنطقة الخلفية لها، اعتقادا منهم أن الملك مازال هناك، وأصيب العشرات من موكب الاستقبال، فمات 8 وجرح 50 بينهم، كما توفي أربعة وزراء كانوا في المطار أتوا لاستقبال الملك لدى عودته إلى أرض الوطن.
لكن المحاولة الانقلابية سرعان ما باءت بالفشل، وانطلقت الحملة ضد كل من شارك من بعيد أو من قريب في الانقلاب على الحسن الثاني، كما أن أحد الرؤوس المدبرة للانقلاب «أمقران» فر إلى بريطانيا قبل أن يتم إرجاعه إلى المغرب.
فر «أمقران» بطائرته إلى مطار جبل طارق طالبا اللجوء السياسي لدى بريطانيا، لكن السلطات البريطانية سرعان ما اقتادته معصوب العينين وسلمته إلى المغرب ليحاكم أمام زملائه السابقين في المحكمة العسكرية ويحكم عليه بالإعدام.
كانت المحاكمة في 17 من رمضان، وسط اهتمام إعلامي دولي كبير، حيث واجه المتهمون تهمة محاولة تصفية الملك عبر استهداف طائرته العائدة من فرنسا.
وشهدت المحاكمات جلسات مارطونية استمرت على مدى ثلاثة أشهر، حيث كانت تستمر إلى وقت متأخر من الليل، بل إن بعض الساهرين على المحكمة العسكرية كانوا يتناولون فطورهم في المحكمة، كما جعلت رمضان تلك السنة لدى عموم الشعب المغربي خالدا في الذكرى، بعد أن تحولت البلاد إلى وجهة لوسائل الإعلام الدولية.



ساحة النقاش