مع قهوة الصباح
العدد :2423 - 10/07/2014
من أنصت أمس لـ«خطبة» عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، سيخرج، لا محالة، بقناعة واحدة هي أن الرجل وقع له مثل «من يكذب كذبة ويصدقها»، وكلامه خلال أزيد من ساعتين دليل على أنه يعتقد، جازما غير مازح، أن مجيء حكومته هو من أنقذ البلاد والعباد من كوارثَ اللهُ وحدهُ يعلم خطورتها.
بنكيران «قصف» المشاهدين بكلام كبير وقال إن أهم إنجازات التجربة الحكومية الحالية هو المساهمة في إخراج المغرب من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة إلى مرحلة جديدة، جرى فيها تدعيم الثقة واستعادتها في المؤسسات، بل زاد كلاما أكبر بقوله إن «نجاح المغرب في اجتياز هذه المرحلة الصعبة كان بسبب سلسلة من القرارات والتدابير والإجراءات الصعبة والمسؤولة التي نهجتها حكومته، وهي التي تحملت المسؤولية في اتخاذ القرارات اللازمة ولم ترتهن للحسابات الضيقة والانتخابية». ولهذا يحق لنا أن نتساءل بجدية: أي شعب يخاطبه رئيس الحكومة، وعن أي بلد يتحدث؟ والواقع أن مغربنا، الذي نعرفه جميعنا، لا يعيش في هذه البحبوحة التي يصر بنكيران على أن ينسبها إليه.
المغرب، يا رئيس الحكومة، بلد يعرف ارتفاعا متواصلا للمديونية، وهذا بشهادة الأرقام التي قدمها وزراؤك أنفسهم؛ وهو بلد تزداد الفجوة بشكل مخيف بين فقرائه وأغنيائه بسبب الاختيارات السياسية العقيمة؛ وهو أيضا بلد يلتحق فيه الآلاف كل يوم بطوابير العاطلين عن العمل، وهذه حقيقة أكدتها مؤسسات وطنية ودولية رصينة.
بلادنا، يا رئيس الحكومة، هي بلاد تعليمها فاشل، واقتصادها راكد ومستشفياتها تعجز عن الاستجابة لحاجيات آلاف المرضى ممن يلجون أبوابها إلا من يحسنون منهم دفع الرشاوى والإكراميات.. بلاد بعدالة منقوصة وقضاء محط شبهات كثيرة، ومحطات متعددة أبانت فيها الحكومة عن ضيق صدرها أمام مطالب المنادين بحرية التعبير التي صارت اليوم محط سؤال عريض..
هذه هي حقيقة المغرب التي تصر السيد رئيس الحكومة، في كل مناسبة، على حجبها بغربال مثقوب مستعينا بقاموس حفظه المغاربة عن ظهر قلب منذ ادريس جطو وعباس الفاسي.



ساحة النقاش