أمراء الفتنة في لبنان.. هل يتحملون اللعب على المكشوف؟
<!--<!--
الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
قلنا سابقا إن ما بعد الرابع من آب اغسطس سيكون مختلفا عما قبله. والمختلف في الأمر هو أنّ تبعات أي سيناريو يفرض نفسه على الساحة اللبنانية سيكون مؤثرا في رسم ملامح الحياة السياسية في المرحلة المقبلة.
العالم - قضية اليوم
منذ اللحظة الأولى للإنفجار في مرفأ بيروت، بدأت الإصطفافات المترافقة مع تحريض ممنهج لم يخل من نكهة مذهبية أبطالها معروفون في الداخل والخارج. بدأت أعمال رفع الأنقاض وبدأ الضيوف العرب والإقليميون والدوليون يتوافدون إلى لبنان، بعضهم بغرض تقديم المساعدة وبعضهم بغرض فرض شروط وآخرون لتسجيل موقف لا أكثر.
في مكان آخر من لبنان كان هناك من يحضر نفسه لتنفيذ ما أوكل إليه، مشروع الفتنة. بدأت قنوات لبنانية تبث سموم التفرقة على هواء بات ملوثا بالكراهية أكثر من نترات الأمونيوم. مر يومان وثلاثة وأربعة وجاء دور المرحلة الثانية. نزلت مجموعات إلى الشارع، ليس للمساعدة في رفع الأنقاض كما يفعل أكثر شباب لبنان بل للتظاهر ضد الحكومة التي لا ناقة لها ولا جمل في قصة فساد امتدت منذ اتفاق الطائف حتى اليوم وكانت نتيجتها الانفجار الهائل في مرفأ بيروت.
باختصار كانت نتيجة التظاهرات استشهاد جندي في الجيش اللبناني هو توفيق الدويهي. كيف ولماذا وأين؟ لا يهم.. المهم أنّ مشروع الفتنة يسير كما خطط له. وليس هذا فقط، المرحلة الأخرى يتم تنفيذها فكان مشهد المشانق التي علقت لمجسمات تصور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس البرلمان نبيه بري. ولا داعي هنا للدفاع عنهما لأنهما ليسا بحاجة لمن يدافع عنهما. المهم هو المآرب من وراء ما حصل. بالتفسير العلمي والنفسي والاجتماعي sociology والاجتماع السياسي political sociology وحتى التفسير الشعبي والعادي.. كل ما حصل هو للفتنة ولا شيء غير الفتنة.
في ظل كل هذا المشهد المتكامل للفتنة، أطل أحد أربابها وهو زعيم حزب لبناني معروف للقاصي والداني نشأ كميليشيا ذهب ضحيتها لبنانيون من كل الأديان والطوائف اللبنانية. أطلّ بثياب الواعظين والوطنيين. لكن كل لبناني ما زالت ذاكرته قوية يعرف أنّ حضور هذا الشخص يعني الفتنة. للأمانة السياسية والإنسانية من الضروري القول أنّ معظم الأطراف اللبنانية حتى تلك المناوئة للمقاومة لا تجرؤ على السير في طريق الفتنة، لكن هناك من يجرؤ لانه ينتهي في السلم وينتهي في التعايش والوطنية، ويعيش على الدم والتفرقة.
الملفت الآخر في المشهد اليوم هو فرحة الإسرائيلي بما يحصل. وهذا كاف للدلالة على خلفية ما يجري. هناك من هلل داخل كيان الاحتلال لمشهد المشانق، وهناك من هلل في الداخل اللبناني لنجاح مساعيهم حتى الآن في زرع الحقد والكراهية لدى بعض اللبنانيين.
في ظل كل ذلك لا بد من التأكيد على أمر مهم للغاية.
المطلوب من كل الشارع اللبناني الوعي وعدم الإنجرار وراء المشادج التي يراها وتريد جره إلى هاوية الصراع. من يقفون وراء هذه المشاريع قلة، وما يحركهم مصالح خاصة وليست وطنية ومن الضروري عدم إعطائهم أكثر من حجمهم والإنجرار إلى لعبتهم.
على كافة القيادات الحزبية والدينية والاجتماعية في لبنان الدعوة للتلاقي وانقاذ ما تبقى من الكيان اللبناني، وقطع الطريق أمام مساعي جر البلاد إلى الصراع.
لا بد من تسمية الأمور بأسمائها وتوصيف كل من يريد الدم وكل من يريد إنقاذ البلد. ومن الضروري العمل على إيجاد سلطة تجمع كل الأطراف التي تريد وحدة لبنان والتعايش والسلام. ولا ضرر من مؤتمر وطني يجمع كل الأفرقاء المجتمعين على رفض الدم والعنف، والتوافق على خارطة طريق يقدم فيها الجميع تضحيات لإنقاذ ما تبقى.
يجب الالتفاف حول الجيش اللبناني لأنه المؤسسة الوحيدة التي تجمع اللبنانيين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، والمس بها يهدد المعقل الأخير للسلم الأهلي في لبنان.
اللعب على وتر الفتنة بات على المكشوف، ومن يلعبون بنار التفرقة لا يدركون أنهم سيحترقون فيها قبل غيرهم، لأنهم بكل بساطة أضعف من أن يتحملوا تبعات اللعب على المكشوف لأن اللبناني ليس ساذجا وذاكرته قوية ويعرف من يقدم الدم لحماية لبنان ومن يستغل الدم لحماية مصالحه ومصالح رعاته.



ساحة النقاش