بيروت.. كُلَّما أوقدُوا ناراً للحربِ أطفَأها اللّه..
<!--<!--
الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٥:٢٦ بتوقيت غرينتش
يقال أنّ مجموعات احتجاجية قامت باقتحام عدة وزارات وسط بيروت وانشغلت بالعبث بمحتوياتها فيما تصدت مجموعات أخرى لاستهداف رموز المقاومة التي وقفت ولا تزال بوجه أعتى أعداء بلدانها المتمثل بالكيان الصهيوني اللقيط.
لماذا هم مستعجلون بهذه الحدة استثمارا لتبعات الانفجار السياسية والنفسية وهم يعلمون قبل غيرهم أنّ الطرف المقابل لم ينزل لساحة المنافسة بل لبس ثوب الحداد ونزل بيروت رافعا راية الحداد وانشغل في تغسيل وتكفين ضحايا الانفجار ودفنهم؟..
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن قبل كل شيء هو عن ماذا يبحثون في اقتحام الوزارات وبعثرة أوراقها؟ ولماذا توجه بعضهم لإحداث فتنة طائفية وسط العاصمة باستهداف شخص الأمين العام لحزب الله؟ ولما ينشف الدم اللبناني الذي أريق بفعل الانفجار بعد؟
الحقيقة أنه ومنذ اللحظات الأولى لانفجار بيروت الثلاثاء الماضي شرعت أبواق الفتنة وفضائياتها وقنواتها المدعومة صيهوأميركيا والمدفوعة والممولة سعوديا، سعت لبث سمومها الفتنوية الطائفية لإحداث الفرقة في المجتمع اللبناني باتهام المقاومة ورجالها بشتى التهم..
الجديد هو تغلغل الفتنويين المُشَغَلين من قبل الغرب الأميركي والفرنسي للعمل على إحداث الفرقة والتنافر بين أبناء المجتمع اللبناني، توغلوا هذه المرة بين صفوف المتظاهرين في مهمة جديدة تتركز على اتلاف الوثائق الموجودة في الوزارات بهدف إخفاء ملفات الفساد وحماية الفاسدين، وقد اقتحم عدد من المحتجين مبنى وزارة الخارجية في منطقة الأشرفية ببيروت، فيما عمد عدد منهم إلى إحراق صورة رئيس الجمهورية ميشال عون في وزارة الخارجية.
اقتحام الوزارات.. عمل مبرمج
حول اقتحام الخارجية قال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني شارل أبي نادر في حديث تلفزيوني إنّ"معظم الذين اقتحموا وزارة الخارجية هم من المخربين"،مضيفاً أنه"على يقين أن من قاموا باقتحام وزارة الخارجية لهم ارتباطات بالخارج". كذلك أقدم متظاهرون على اقتحام مبنيي وزارتي الاقتصاد والتجارة والبيئة وسط بيروت وعملوا على رمي الملفات من مبنيي الوزارتين، كما اقتحموا مبنى وزارة الطاقة والمياه على كورنيش النهر. إنّه النفخ على الجمر لإشعال نار الحرب الداخلية مجددا المستفيد منها فقط المحور الأميركي الصهيوني (العربي الرجعي) المتمثل بالسعودية ودول أخرى على نفس النهج الفتنوي لإفقار لبنان وتجويعه ونشر التنافر بين أبنائه.. وذلك لن ينطلي مطلقا على الواعين من أبناء لبنان المقاوم.
الاهداف البائسة
ما أهداف التحرك الأخير في الشارع اللبناني والتصعيد الفتنوي بنصب المشانق الإعلامية واقتحام الوزرات:
الهدف الاول: استثمار حادثة انفجار مرفأ بيروت اعلاميا وميدانيا لاستباق الأحداث من خلال البدء بحرب نفسية لكسر معنويات عموم الناس لصالح أهداف المحور الصهيوأميركي.
الهدف الثاني: الفقرة أعلاه تؤطر لكسب الحرب الإعلامية والنفسية بالقاء اللوم على حزب الله والمقاومة خصوصا باستهداف سيد المقاومة، ما يؤدي لإحباط وكسر المعنويات المقاومة، إثر الترويج بأنهم هم سبب المشاكل في لبنان.. رغم علم الجميع أنّ المسؤول عن تخزين هذه المواد الخطرة في مرفأ بيروت ولأكثر من 6 أعوام هم مسؤولون أعضاء في ملاك ائتلافات أخرى غير حزب الله وتحديدا في ائتلاف 14 آذار/مارس الممول سعوديا.
الهدف الثالث: محاولة للإطاحة بالحكومة الحالية التي وصلت الحكم رغم التمنيات السعوصهيوأميركية في وصول أتباعهم للحكم.
الهدف الرابع: العمل على خلط الأوراق ووضع العراقيل أمام مجريات التحقيق في تفجير المرفأ التي ستؤدي حتما إلى إدانة (عمال) الغرب المدعومين سعوديا المسؤولين عن المرفأ المقصرين في إدارته.
النقاط المشار إليها أعلاه تدعمها تغريدات وتصريحات لبنانية مسؤولة، فقد تساءل وزير الصناعة اللبنانية الدكتور عماد حب الله حول قيام مجموعات احتجاجية باقتحام عدة وزارات في وسط بيروت والعبث بمحتوياتها، قائلا: هل جاء تغلغل أزلام الفاسدين والمفسدين بين المتظاهرين لإتلاف الوثائق الموجودة في الوزارات بهدف إخفاء ملفات الفساد وحماية الفاسدين؟". وتساءل أيضا في تغريدة على "تويتر": "هل تحرك البعض لمنع الحكومة من استكمال التحقيق وإعلان نتائجه بداية الأسبوع القادم والذي لا شك سيطال فاسدين ومجرمين؟".
حرب دولية استئصالية
بدأ الاعلام السعودي الموجه في الدقائق الأولى لما بعد الانفجار بتوجيه اللوم لحزب الله والمقاومة، ثم تلاه إعلام غربي مباشر يبصق في نفس الإناء الفتنوي إثر مجيء الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون إلى بيروت.. نختصر زيارته التي تحدث فيها عن "ميثاق جديد"، وفي المقابل هناك من دعا إلى عودة الإنتداب الفرنسي إلى لبنان الذي تحرر منه قبل 74 عاما بدماء وتضحيات شهدائه.
الطموحات الفرنسية تنسجم مع الأهداف الصهيوأميركية وتلتقي في هدفية مشتركة تتمثل في ضرورة التخلص من المقاومة وسلاحها وذلك ما أشار إليه ماكرون الذي قال للصحفيين والمواطنين اللبنانيين بأنه يريد تنظيم مساعدات دولية للبنان، لكنه وضع شرطا وهي (الإصلاحات) التي بدونها "سيواصل لبنان الغرق" حسب تعبيره.
وبالطبع هنا يشير الرئيس الفرنسي إلى الشروط الأميركية التي تطالب حزب الله بتقديم التنازلات (ومنها التخلي عن سلاح المقاومة) وهي نفس المطالب التي تصر عليها أميركا في العراق بنزع السلاح المقاوم للحشد الشعبي، والتي يضغط الغرب على العراقيين واللبنانيين وعلى حكومتي العراق ولبنان بالأخص لتحقيقها وبالطبع لصالح "إسرائيل"..
يا مشعلي الحروب.. أطفأكم الله وأحرق عيونكم.. فما من حرب أضرمها أعداء الله والإنسانية إلّا وأطفأها الله وذلك هو الوعد الرباني الحق (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)..



ساحة النقاش