إعادة إحياء البيدق الأمريكي 'داعش' في لعبة كش ملك
<!--<!--
الإثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ - ٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
يرفض الاميركي إلاّ أن يظهر مجددا وجهه الدموي الحقيقي الداعم للإرهاب، الوجه الذي أدمى سوريا والعراق واليمن لسنوات طويلة. فتحت جنح ظلام حالك تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بمخططاتها التي تسعى من خلالها لإعادة إحياء داعش في الصحراء السورية والعراق، بعد إفشال مخططات إرهابيي داعش الذين صنعتهم الأيادي الأميركية ومولتهم الأموال الخليجية.
العالم - قضية اليوم - حسام زيدان
مع استمرار انتهاك واشنطن لسيادة العراق وسورية، والتوطئة لمشاريع ومخططات تهدف إلى إعادة الإضطراب لتلك المناطق،أشارت معلومات إلى أنّ عمل القوات الامريكية في المنطقة الآن ينحصر ضمن اتجاهين، أحدها سرقة النفط السوري والعراقي، والإستيلاء على ثروات البلدين، والثاني السعي بشكل كبير لخلق نطاق جغرافي بين الحدود السورية والعراقية وتحديدا في الصحراء الواقعة غرب الأنبار العراقية، ليكون مكان لعودة إحياء داعش من جديد، والإعتماد على الخلايا النائمة في المناطق التي تم تحريرها، عبر تكتيكات مختلفة، منها نقل ما تبقى من إرهابيي داعش من سوريا نحو العراق، وإبقاء الحدود بين البلدين ممرا لتلك المجاميع من الإرهابين، أو عبر استراتيجية تحطيم أسوار السجون، كما حدث في الحسكة السورية، حيث سجون قسد التي تحتجز ما يقارب 5 آلاف إرهابي من داعش، ينحدرون من أكثر من 50 جنسية، 70 في المئة منهم من الجنسية العراقية، حيث يؤكد المتابعون أنّ ما حدث في سجون قسد، من عصيان وأعمال شغب كان للتغطية على هروب أعداد من عناصر داعش، وتأمين نقلهم إلى العراق، بعد نقل أعداد كبيرة من المسلحين عبر مروحيات أمريكية من سجون قسد في الحسكة، نحو القاعدة الأمريكية غير الشرعية في الشدادي، ومن ثم نقلهم باتجاه قواعدها في العراق.
كما أكدت مصادر متقاطعة أن تلك العملية ممتدة منذ تشرين الاول / اكتوبر من عام 2019 إلى يومنا هذا، بدأت بنقل 80 عنصرا من داعش ومن الأجانب حصرا، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، إحدى العمليات الكبرى التي نقلت فيها قوات المارينز إرهابيي داعش، كان ذلك في الثامن عشر من نفس الشهر، عندما نفّذت القوات الأمريكية عملية في مخيم الهول في الحسكة، شاركت فيها الحوامات، نقلت يومها 230 إرهابيا أجنبيا من تنظيم داعش من سجن المالكية إلى سجن الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، ومنذ بدء العدوان التركي على الأراضي السورية نقلت القوات الأمريكية نحو المئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وعوائلهم من الأراضي السورية إلى العراق على ست دفعات في حين استخدمت قاعدتها في منطقة الشدادي جنوب الحسكة مكانا لتجميع الإرهابيين وزوجاتهم حيث نقلت خلال الفترة الماضية المئات من الإرهابيين وزوجات عناصر تنظيم داعش من مخيم الهول وغيره من السجون إلى هذه القاعدة ليصار إلى ترحيلهم عبر حواماتها إلى العراق.
مصادر أهلية، تكشف أنّ أساليب تهريب إرهابيي داعش تتعدد، فليس بالحوامات وحدها ينقل هؤلاء، حيث ركزت المصادر على "التسهيلات الكبيرة التي تقدم لمرورهم عبر الصحراء، مستخدمين شاحنات نقل الغنم او مركبات نقل النفط المسروق وهي مجهزة بوسائل للراحة. أو التخفي بزي رعاة الغنم في تلك الصحراء.
وتقاطعت المصادر على أن شبكات تهريب عناصر داعش وحتى عوائلهم تدار من ما يسمى الإدارة الذاتية الكردية والأموال التي تتقاضاها شبكات التهريب التي تنسق مع عناصر كردية وصلت في بعض الاحيان الى 10 ألاف دولار للشخص الواحد، كل ذلك بهدف جعل مساحات من الحدود العراقية السورية رخوة، وهذا يفسر الاستهداف المتكررة لقوات الحشد الشعبي والجيش السوري على جانبي الحدود وتحديدا في منطقة القائم- البوكمال، والتي تعتبرها القوات الأمريكية منطقة أمن استرايتيجي لها وللكيان الإسرائيلي، لمنع التواصل البري بين طهران وباقي دول محور المقاومة، وصولا لحدود فلسطين المحتلة، ولكونها المنطقة الأقرب لقاعدة عين الأسد الامريكية في العراق، وتشرف بشكل أساسي على مناطق تحرك القوات الأمريكية بين سوريا والعراق، ما دفعها لجعل تلك الصحراء والمنطقة رئة تتنفس منها خلايا داعش في العراق وسوريا، لينتقل منها عناصر التنظيم الإرهابي نحو الأنبار العراقية أو الصحراء السورية، إن كان عبر نقلهم لقاعدة عين الأسد ومن ثم إطلاق سراحهم وفق مهام جديدة أو عبر التهريب البري نحو هذه المناطق.
محاولات إعادة إحياء داعش، ترتكز بحسب المراقبين، إلى نقاط عدة، منها ما هو استراتيجي أو تكتيكي، لكن الأبرز هو إعادة بناء القوة والتنظيم وتجديد الموارد المالية، ضمن خطة واضحة تقوم على إعادة الاضطراب للمناطق التي حررت من التنظيم عبر الجيش السوري والعراقي وقوات الحشد الشعبي والحلفاء، وأيضا لتحقيق عودة ملحوظة على المستوى العسكري والسياسي، بحيث تبقى داعش حاضرة على الدوام، " كما يعتقدون"، عبر أساليب باتت مكشوفة، تتلخص بشن هجمات عسكرية على نطاق واسع للإيحاء باتساع رقعة وجود التنظيم الإرهابي، ما يساعدها في إعادة تجميع شتات الإرهابيين بعد الهزائم الكبيرة في سوريا والعراق، والمنتشرين في عمق الصحراء، وتوقع باحثون أن التنظيم قد يلجأ في الفترات القادمة إلى إحتلال مناطق كما في السابق، لكن لفترات محدودة ممكن أن تكون ساعات، والتضييق على الأهالي كما حدث في أرياف دير الزور والرقة السورية، وحرق محاصيلهم وتهديدهم بشكل مباشر، وكل ذلك يترافق مع حملة إعلامية، وشهدنا منذ أيام ظهور إصدار جديد لداعش في ريف حمص الشرقي المتصل بالبادية السورية، ليدلل على أنّه ما زال هناك.
بالطبع يجب أن نذكر أنّ العوامل المساعدة لعودة إحياء وتدوير التنظيم الإرهابي، تتركز على الحاجة الأمريكية لتوظيف هؤلاء بمهام جديدة، والسعي لتواجد التنظيم في نطاق جغرافي واسع، يؤمن لها المرونة في تنفيذ العمليات الإرهابية، بعد أن كانت العمليات الإرهابية لداعش انخفضت في سورية والعراق لتكون النسبة الإجمالية لانخفاض عدد العمليات عام 2019، 82% عن عام 2017، وهي نسبة كبيرة تثبِّت المشكلة العملياتية التي بات يعاني منها التنظيم، والسعي الأمريكي الحثيث لإعادة ترتيب عناصره.



ساحة النقاش