أما لفضائح الإعلام السعودي من نهاية؟!!
<!--<!--
الاثنين ٢٤ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٢٠ بتوقيت غرينتش
كلما حاول الإعلام السعودي أن يتطبع بطابع الموضوعية في تناوله الأحداث التي تدور حولنا، وخاصة تلك التي تحدث في الدول التي يعتبرها هذا الإعلام بأنها معادية للنهج السياسي لمملكة آل سعود، نراه سرعان ما يغلب طبعه تطبعه، فلا يخرج عن الموضوعية في تناوله تلك الأحداث بل ينسفها من الأساس ويبني عليها رواية كاذبة لا تمت لأصل ما حدث بأي شكل من الأشكال، بل أنّ هذا الإعلام يختلق هذه الأحداث اختلاقا.
الملفت أن الإعلام السعودي الذي تبوأ المركز الأول في "الغباء" في العالم بسبب فبركاته وأكاذيبه المكشوفة والمفضوحة التي تحولت إلى مادة للتندر والاستخفاف، رغم أنّ هذا الإعلام يكلف الخزينة السعودية مبالغ ضخمة، حتى قيل أنّ المكافآت تمنح في هذا الإعلام إلى من يكذب أكثر.
خلال الأيام القليلة الماضية ارتكب هذا الإعلام من الفضائح ما يضحك الثكلى، من دون أن يرتد للقائمين على هذا الإعلام طرف، فأولى هذه الفضائح كانت فضيحة قناة "العربية" السعودية، التي نشرت صورة مزيفة وصفتها بأنها "وثيقة مسربة" تتحدث عن "مكافآت" يتقاضاها عدد من مذيعي قناة "الجزيرة" من الديوان الأميري القطري..
وقالت القناة السعودية في تغريدة على صفحتها الرسمية على "تويتر" مرفقة بالصورة المزيفة: "وثيقة مسربة لمكافآت بمئات آلاف الدولارات يتقاضاها عدد من مذيعي قناة الجزيرة من الديوان الأميري القطري". وذكرت الوثيقة المزيفة أن إجمالي قيمة المكافآت بلغ مليوناً و850 ألف دولار، رغم أنه بجمع الأرقام المذكورة ستكون قيمتها مليوناً و750 ألف دولار، هذا بالإضافة إلى أنّ أسماء المذيعين وأماكن عملهم كانت مزيفة أيضا، وحتى الورقة التي كتبت عليها الوثيقة كانت مزيفة فشعار قناة الجزيرة في مكان آخر غير مكانه، بل أنّ من أمر بمنح المكافأة هو أيضا مزيف، وهو ما دعا المزورون إلى سحب التغريدة بعد فوات الأوان.
بعد تلك الفضيحة بيوم أو يومين فجرت قناة "العربية" السعودية مرة أخرى فضيحة أكبر من فضيحة قائمة مكافآت مذيعي الجزيرة، عندما عرضت تقريرا لمراسلها في اليمن محمد العرب، حول مطار مأرب في اليمن الذي تنوي العربيّة السعوديّة إنشاءه هُناك، حيث ظهر المراسل وخلفه صحراء قاحلة يتحدث عن مطار مأرب الذي سيبنى على عشرات الكيلومترات ويوفر 4 آلاف فرص عمل، وفي ختام التقرير قال المرسل: "محمد عرب لقناتي العربية والحدث من مطار مأرب"، فدخلت على إثرها مذيعة قناة “العربية” منتهى الرمحي في موجة من الضحك المتواصل، لدرجة أنها لم تستطع استكمال العناوين في ختام برنامجها، فدخولها في موجة ضحك على الهواء منعها من تلاوتها.
أما الفضيحة الأخرى للإعلام السعودي، وخلال الأيام القليلة الماضية فقط، فجاءت من صناعة قناة "الحدث" السعودية التي قامت بتزوير كلام المواطنين الإيرانيين في فيديوغراف أنتجته حول فيروس كورونا، حيث اظهر الفيديو الإيرانيين وكأنهم يعيشون في حالة رعب، حيث توجه الكاميرا عدستها إلى وجوه بعض الأشخاص الذين يضعون كمامات بينما تتجاهل العشرات والمئات الذين ظهروا لم يضعوا تلك كمامات.
وكالعادة تفتق الإعلام السعودي عن فضيحة غبية تضاف إلى فضائحه الغبية التي لا تعد ولا تحصى حيث قامت القناة بتزوير كلام مواطنة إيرانية كانت تتحدث عن الحضور الكبير في الانتخابات الإيرانية وعن طوابير المواطنين أمام مراكز لاقتراع منذ الساعة الثامنة صباحا، حيث قالت بالنص: "أعداد كبيرة متواجدة هنا، حسبما رأيت العديد منهم أتوا حتى قبل الساعة الثامنة صباحا للإدلاء بأصواتهم"، في حين ترجمت القناة كلام المواطنة الإيرانية على النحو التالي: " العائلة كلها مرعوبة، نبقي أطفالنا في المنزل، ولا يمكننا أخذهم إلى أماكن اللعب".
صحيح أن الإعلام السعودي بات عنوانا للفضائح والكذب، من نوعه الغبي، إلا أنّ من الظلم أن نحمل القائمين عليه مسؤولية هذه الفضائح، بل على العكس تماما لا بد أن إيجاد الأعذار وخلق التبريرات لهؤلاء المسئولين، لأنهم يتحملون مسؤولية كبيرة، وهي إظهار نظام أسري قبلي رجعي طائفي متخلف يعيش خارج التاريخ، ويجند كل إمكانيات السعودية الضخمة لتنفيذ المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة، لمحاربة كل عناصر القوة في الأمة من دول وحكومات وفصائل مقاومة تناهض الهيمنة الأمريكية والإجرام الصهيوني، على أنّه نظام حكيم يقود الأمة الإسلامية ويمثل الإسلام الأصيل والمدافع عن حرمات المسلمين، فمن الطبيعي أن يرتكبوا كل هذه الفضائح، لأنهم ببساطة يحاولون أن يجعلوا من الأبيض أسود والأسود أبيض، من إيران عدو ومن الكيان الصهيوني المجرم صديقا، ومن فصائل المقاومة إرهابيين ومن الصهاينة سلميين.



ساحة النقاش