سلاح أمريكي سعودي 'خطير' لإغراق العراق بالفوضى
<!--<!--
السبت ٠٢ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٤١ بتوقيت غرينتش
تمتلك أمريكا سجلا حافلا في التدخل في شؤون الدول التي تسعى أن يكون لها قرارا مستقلا بعيدا عن الهيمنة الأمريكية وأطماعها، من اجل إعادتها للحظيرة الأمريكية، وتضخم هذا السجل الأسود لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية أضعافا مضاعفة.
العالم - كشكول
في السابق كان التدخل الأمريكي عنيف وخشن ودموي عبر الانقلابات العسكرية الدموية أو عبر الغزو السافر، ولكن في العقدين الماضيين اخذ التدخل طابعا ناعما عبر الثورات الملونة التي شهدتها أوروبا الشرقية وبعض دول أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى من العالم.
اليوم تعيد أمريكا استخدام القوة الناعمة في ضرب أمن واستقرار بعض الدول لتدفيعها ثمن عدم خضوعها للقرار الأمريكي، أو عدم مماشاتها مع السياسة والمصالح الأمريكية، كما هو الحال اليوم عندما ركبت السفارتان الأمريكية في بغداد وبيروت موجة التظاهرات المشروعة والمحقة للشعبين اللبناني والعراقي، في محاولة لحرفها عن مسارها المطلبي، إلى متاهات سياسية لا تنتهي إلاّ بالفوضى.
رغم امتلاك أمريكا أساليب مختلفة للتدخل في شؤون الدول الأخرى، إلاّ أنها في أحيان كثيرة تكرر بعض الأساليب التي أضحت ماركة مسجلة للتدخل الأمريكي، مثل نشر فرق من المصورين بين التظاهرات التي عادة ما تشهدها بعض الدول لأسباب متشابهة، وفي مقدمتها التدخل الأمريكي السافر، وتقوم هذه الفرق بالتقاط صور لمشاهد من التظاهرات لشباب أو شابات، قد يسقط بعضهم جريحا أو قتيلا، في حوادث مريبة، حيث يتم نشرها بشكل سريع في أنحاء العالم اجمع لتتحول إلى "ايقونات" لدفع المزيد من الشباب للنزول إلى الشارع، وجميعنا يتذكر الاضطرابات التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009 حيث كانت تجوب العالم، أفلام وصور منتقات لشباب وشابات ولبعض المشاهد الأخرى.
اللافت أنّه عندما لا تجد الكاميرات التي تتنقل بين المتظاهرين ما يستحق التقاطه، تقوم الجهات التي تدير الحرب النفسية على الشعب العراقي باختلاق هذه "الأيقونات المزيفة"، بالأمس ادعت وسائل إعلام عربية، وفي مقدمتها "العربية " و "الحدث" السعودية، خبر مقتل متظاهرة عراقية تدعى نور رحيم علي، بعد إصابتها بقنبلة مسيلة للدموع برأسها، وزعمت قناة "العربية" السعودية أنّ القتيلة كانت تعمل مسعفة لمن يصابون في التظاهرات"، وتم تداول صورا لفتاة وهي ترفع العلم العراقي على أنها القتيلة. وعلى الفور حدثت بلبلة بين المتظاهرين، ولكن من حسن الحظ انكشفت اللعبة الأمريكية السعودية على الفور عندما نفى اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات سقوط أي قتيل أو قتيلة بالقرب من جسر الجمهورية، مشددا على أنّ القوات الأمنية لم تطلق الرصاص الحي ولا حتى الغاز المسيل للدموع أمس على ساحة التحرير، محذرا من أنّ مندسين يحاولون بث شائعات ومعلومات عن الأوضاع في ساحة التحرير، وهناك فرق إعلامية تعمل على خلق الرعب والخوف في قلوب الناس.
الملفت أن المواطنة العراقية الشابة والتي تدعى نور رحيم علي والتي "قتلها" الإعلام السعودي عادت إلى الحياة! ونفت اليوم خبر مقتلها خلال تواجدها في تظاهرات ساحة التحرير، ودعت وسائل الإعلام لاسيما القنوات الفضائية إلى تقصي الحقيقة وتوخي الحذر في نقل الأخبار مؤكدة أنها على قيد الحياة!!.
إن صناعة "الأيقونات المزيفة" لم يعد لها ذلك السحر الذي كان لها بالماضي، بعد أن تكشفت للشعوب زيف الثورات الملونة التي جاءت بالعملاء وشذاذ الأفاق إلى سدة الحكم وحولوا بلدانهم إلى ضيع أمريكية وتحولوا هم إلى خدم وتابعين، يخاطبهم الرئيس الأمريكي بصيغة الأمر كما لو كان يأمر موظفا له في البيت الأبيض، وحسنا فعل المتظاهرون في العراق ولبنان عندما لم يقعوا في فخ الطابور الخامس للسفارة الأمريكية وفخ الإعلام السعودي المضلل.



ساحة النقاش