ماذا يعني انتظار ترامب لنتائج التحقيق السعودية لتوجيه ضربة لإيران؟!
<!--<!--
“رأي اليوم” محمد النوباني* كاتب فلسطيني
عندما يدلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تملك بلاده عددا هائلا من الأقمار الصناعية التي تحلق في الفضاء الخارجي وتستطيع مراقبة كل ما يدب على الأرض، بتصريح صحفي، يعلن فيه أنّه ينتظر ما ستقوله العربية السعودية حول الجهة التي تقف وراء الهجوم الذي وقع بواسطة عشر طائرات مسيرة على حقلي النفط الأضخم في السعودية وذلك بعد يومين من تأكيد وزير خارجيته مايك بومبيو بأنّ إيران وليس الحوثيين، هي من نفذ الهجوم، فإنّ هدفه ليس شن ضربات انتقامية على مواقع نفطية إيرانية كما تروج بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام السعودي وإنما إضاعة الوقت لتبرير عدم للرد.
ولكي أوضح أكثر فإنّ العربية السعودية لا تستطيع حتى مراقبة وحماية حدودها لأنها لا تملك المقدرة العلمية والتكنولوجية على ذلك وبالتالي فإنّ وضع ترامب للكرة في ملعبها في هذا الاتجاه هو محاولة واضحة للتنصل من تصريحات وزير خارجيته بومبييو بصورة دبلوماسية لأنه أن تبنى كذبة وزير خارجيته فسيلحق بنفسه وبسمعة بلاده أضرارا فادحة.
بمعنى آخر فإنّ توجيه أصابع الاتهام لإيران وعدم الرد سيظهره بمظهر الرئيس العاجز والضعيف لأنه أول من يدرك بأنه لا يستطيع شن حرب على إيران، مما قد يحرمه من البقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية في الانتخابات القادمة في حين أن تحمل الإهانة وعدم شن الحرب فهو اقل تكلفة لأنه سيحمي حاملات الطائرات والبوارج والقواعد الأمريكية بمنع خطر التدمير وسيحمي إسرائيل الذي يروج بأنّ الرب أرسله لحمايتها من خطر وجودي حقيقي.
وعود على بدء فإنّ الضربة الإستراتيجية الكبيرة التي وجهها الحوثيون لأرامكو كان لها آثار مباشرة كارثية أولا على السعودية لأنه سيحرمها من نصف إنتاجها النفطي اليومي، أي من خمسة ملايين برميل نفط، وبلغة الأرقام من 94 مليار دولار في السنة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أرباح أرامكو الصافية بلغت 47 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري 2019 تضاف إلى مليارات الدولارات التي أنفقتها عبثا ولا تزال في الحرب العدوانية على اليمن وثانيا على الولايات المتحدة الأمريكية التي اضطرت فورا للجوء إلى احتياطها الاستراتيجي من النفط لسد النقص لكي لا يؤدي ارتفاع سعر المنتج على المواطن الأمريكي إلى تراجع شعبية ترامب المتراجعة أصلا وثالثا على الاقتصاد العالمي لأنّ ارتفاع سعر البرميل الواحد إلى 72 دولارا فورا والى 100 دولار في حال حدوث ضربات أخرى سيهز استقرار الأسواق ويؤدي إلى حدوث أزمة طاقة كبرى كتلك التي حدثت عام 1973 من القرن الماضي.
واستطرادا فإنني لا أبالغ إن قلت بأنّ بطولات فقراء اليمن الذين لم يذعنوا لغاز ومستعمر على مر التاريخ ستساهم في العملية النضالية الجارية لإضعاف النفوذ الامبريالي الصهيوني الرجعي ليس في منطقتنا فحسب بل وفي العالم اجمع على النحو التالي:
أولا: سوف تؤدي إلى حدوث انهيارات في الاقتصاد السعودي لأنّ نفقات إصلاح الأضرار الناجمة عن القصف الحوثي ستكون باهظة ولا ضمانات لعظم قصفها أثناء أو بعد إصلاحها الأمر الذي سوف سيفسح المجال لحكام السعودية لإنهاء العدوان على اليمن أمام خيارين لا ثالث لهما، أما المكابرة واستمرار الرضوخ لأوامر ترامب وهذا ما سيؤدي إلى تفكك مملكتهم أو وقف تلك الحرب وإنقاذ الذات إلى حين
ثانيا: سوف تؤدي إلى تعاظم شعور حكام إسرائيل بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تستطع حماية حكام السعودية من الحوثيين الذين لا يملكون سوى النزر القليل من السلاح مقارنة بما تملكه إيران وحزب الله لا تستطيع حمايتهم إذا ما وقعت الحرب الكبرى، وبالتالي فإنهم وبصرف النظر عمن سيفوز في انتخابات الغد سيكونون مردوعين أكثر ولسان حالهم يقول ماذا لو أن مسيرات أكثر تطورا قصفت مصافي النفط في حيفا!،
ثالثا: سوف تؤثر سلبا على سمعة السلاح والتكنولوجيا الأمريكية وبالتالي على مبيعاتهما التي تدر مئات مليارات الدولارات على الخزينة الأمريكية، لأنّ الدول التي تحترم نفسها لا تنفق الأموال الطائلة مثل بعض الدول العربية مقابل شراء أسلحة فاشلة أو مقابل الحماية.
رابعا: سوف تضعف نفوذ أمريكا والغرب في المنطقة والعالم ومقابل ذلك ستقوي النفوذ الروسي والصيني فيهما
سادسا:ستفتح آفاقا أرحب لحل القضية الفلسطينية لان كل انتصار لأي طرف من أطراف محور المقاومة بقيادة إيران هو بالضرورة انتصار لفلسطين.
وكفى.



ساحة النقاش