<!--<!--
الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ - ٠٨:١٨ بتوقيت غرينتش
التغريدات العنصرية والوقحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد عضوات في مجلس النواب الأمريكي، بسبب بشرتهن الملونة ومواقفهن الرافضة لعنصريته ضد الأمريكيين الملوّنين واللاجئين، أثارة موجة من الانتقادات العارمة، والتي وصلت إلى الدعوة إلى عزله.
مجلس النواب الأميركي، لم يجد مفرا أمام كل الهذيان الترامبي الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء، وتماهيه مع عتاة العنصريين، إلى أن يصوت على مشروع قرار يدين تغريدات ترامب العنصرية.
بالرغم من أنّ تصريحات وتغريدات وممارسات ترامب، هي عنصرية بامتياز وتدعو إلى الكراهية والعنف، وتهدد السلم الأهلي في المجتمع الأميركي، إلاّ ان الدستور الأميركي مكبل اليدين في التعامل مع هذه الحالة العنصرية الصارخة التي يمثلها ترامب، الأمر الذي جعل الأخير لا يتمادى ويرفض التراجع عن هذه التصريحات أو تقديم الاعتذار فحسب، بل على العكس تماما مازال متمسكا بها ويصر عليها.
المضحك المبكي، أنّ أميركا التي انتخبت شخصا مثل ترامب العنصري، ترفع وبصلافة لا توصف، راية الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وفي ظل هذه الراية، غزت واحتلت دولا وقتلت الملايين من البشر، وفرضت حصارات ظالمة على شعوب بأسرها بذريعة انتهاك حكوماتها لحقوق الإنسان، أو لعدم تبنيها الرؤية الأميركية لهذه الحقوق.
كان من الصعب جدا، ان تستطيع أي جهة في العالم مهما امتلكت من قوة وتأثير، أن تكشف عن الوجه العنصري لأميركا، بسبب الإمبراطوريات الإعلامية والإمكانيات الاقتصادية والنفوذ السياسي، الذي تمتلكه أميركا، والتي نجحت لعقود طويلة، أن تخفي عن العالم، الوجه القبيح والمقزز لأميركا، وهو النجاح الذي من خلاله خدعت أميركا العالم، وخاصة العالم الغربي، الذي طالما جسد دور التابع الأعمى لأميركا، وشاركها في أغلب الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية، ولكن ترامب وبعنصريته الفجة والرعناء نجح، وفي فترة قياسية جدا، في أن يميط اللثام عن وجه أميركا الحقيقي، وهو ما جعل العالم ينفر من أميركا، وفي مقدمته أوروبا، لذا لا نملك إلاّ أن نشكر ترامب .. شكرا ترامب.



ساحة النقاش