لولا أمر ما عرض نتنياهو أنفه للجدع .. فمتى سنجدع أنفه؟؟
<!--<!--
الخميس ٠٤ يوليو ٢٠١٩ - ٠٣:٤٨ بتوقيت غرينتش
عند قراءتي في السياسة .. أحاول فهم الأشياء بأبسط الطرق .. فأبسط الطرق مثلا في فهم الربيع العربي كانت في النظر إلى التحالف بين كل قوى الرجعية العربية والغرب وإسرائيل لأدرك بعيدا عن أي مساعدة وطريقة أن ما يحدث هو لعبة استخبارات كبرى وقع ضحيتها البسطاء والحالمون الرومانسيون بعالم فاضل ثوري ..
العالم- سوريا - نارام سرجون - شام تايمز
ولكن عندما أتوقف أما الضربات الإسرائيلية المتكررة فإنني أجد أنها كانت على الدوام تعبيرا عن حالة العداء بيننا وبين الإسرائيليين وهي دليل لا يقبل الشك والتأويل في أننا الخطر الأول والوحيد الذي يقض مضجع إسرائيل .. لأن الإسرائيليين لا يرسلون طائراتهم إلى دبي والقاهرة وأبو ظبي أو إلى الرياض لقصفها بل يرسلون طائرات مدنية تحمل سياحهم ورياضييهم ودبلوماسييهم .. إلاّ دمشق تخصها طائرات ف 15 وف 16 وف 22 وف 35 وكل آفات أميركا وإسرائيل .. وغياب الغارات منذ حرب تشرين عام 73 إلى قيام ما يسمى الثورة السورية دليل لا يقبل الشك أن إسرائيل تنفست بوجود الثورجيين .. وإنها نسقت معهم وأنها تغير من أجل أن يساعدوها وتساعدهم في تحالف واضح ..أما سبب استمرار الطيران الإسرائيلي في الإغارة بعد انهيار منظومة ما يسمى الثورة السورية وتآكلها فإنه عائد إلى سبب آخر يجعل فهمه عصيا علينا خاصة أنه يأتي بعد استقرار الروس في الساحل السوري وبعد تسلم صواريخ إس 300 ..المنطق السليم والبسيط يجب ان يوصلنا ودون تعذيب للكلمات ولبس الطرابيش إلى حقيقة هي أن هذه الضربات لا تؤثر في القرار السوري ولن تغير اتجاه سوريا المعادي لوجود كيان غير شرعي على أرضها الطبيعية اسمه إسرائيل مكان فلسطين.. وهي لن تغير اتجاه المعركة النهائي في سورية نحو دحر المعارضة المسلحة .. ولن تغير سياسة سوريا في دعم كل من يقاوم إسرائيل بشرف .. ولكن يبقى السؤال هو عن سبب إصرار إسرائيل على هذه الضربات التي لن يكون غرضها تأديب الإيرانيين ولا إبعادهم .. لأن الإيرانيين لن يخرجوا بسبب غارات متقطعة والغارات حدثت كثيرا تحت هذه الذريعة ولم يتغير شيء فلماذا يظن الإسرائيليون أن الإيرانيين وحزب الله يعدون الغارات وعندما تصل إلى رقم معين سيحزمون أمتعتهم ويغادرون .. رغم أن المنطق يقضي ان يحسب الإسرائيليون لتصرف آخر وهو عمل انتقامي ضدهم تقوم به إيران من سوريا (مع سوريا) أو من جنوب لبنان ..
غالب الظن ان ذريعة الوجود الإيراني غير كافية إلاّ لإقناع سكان تل أبيب بذلك .. أما أن الإسرائيليين يقدمون على هذا الأمر وهم يقتربون كثيرا من الاحتكاك مع روسيا فإنه سؤال آخر لا يمكن أن يجيب عنه أي تحليل يقول أن الروسي يعطي الإذن للإسرائيليين بفعل ذلك لأن الروسي إذا فعل ذلك فانه خسر طائرة إيل وقد يخسر غيرها مهما كانت الاتفاقيات .. وهو يهدد تحالفه مع السوريين والإيرانيين الذين ان كانوا سيرون أن تحالف روسيا مع إسرائيل على حسابهم فسيغيرون من طبيعة التحالف مع روسيا ويقللون من الاعتماد عليها وإشراكها في الحلول والمبادرات ويفكرون في بدائل أكثر جدوى وأقل خسارة .. والروس يدركون ان المنصة التي يقفون عليها في العالم هي إيران وسوريا التي ترفع من منسوب فاعلية العامل الروسي في السياسة الدولية .. وخسارتها لإيران وسوريا سيعني خروجها من أهمية التأثير في الساحة الدولية .. أما أنّ عدم استعمال الصواريخ فانه مرهون بقرار من موسكو غير مقنع لأنه أيضا يضع روسيا في خانة الحليف لإسرائيل .. لأن روسيا لم تعطنا الصواريخ الحديثة من اجل إسقاط قذائف جهنم وصواريخ جبهة النصرة .. بل من اجل هدف محدد وعدو معلوم هو سلاح الجو الإسرائيلي .. ولا شيء غيره .. وهذا ما تعلمه روسيا علم اليقين .. وإذا منعنا من استخدامه ضد سلاح الجو الإسرائيلي فإن من الأجدى أن يعاد إلى مخازنه في روسيا .. لأنه لا فرق بين وجوده مقيدا إلى المخازن في سوريا وبين وجوده في روسيا .. كما انه ليست لنا حاجة به لقتال أي دولة محيطة أخرى .. وطبعا لا نحتاجه لإسقاط إمارة الجولاني أو إسقاط عمامته في إدلب .. ولا لإسقاط وليد بيك جنبلاط أو طائرات سعد الحريري .. ولذلك فلا يمكن الركون إلى تحليل أن الروس يمنعوننا من استخدام سلاح هم يعلمون أين سنوجهه ..
فلماذا يدس نتنياهو أنفه في سوريا وهو يدرك أنه قد يخسر أنفه أمام أي ردة فعل غير محسوبة؟ خاصة أنه رأى بأم عينه أن أميركا خسرت أهم تكنولوجيا طائرة عصية على الكشف على الرادار بقيمة ربع مليار دولار في مواجهة مع صواريخ إيرانية متطورة؟ ..الغارات الإسرائيلية تغيرت طبيعتها ومهامها وطرق تنفيذها وغايتها .. وأمام التطورات والتغيرات التحديثية التي شهدها الجيش السوري والاعترافات الخجولة للإسرائيليين أن الجيش السوري طرأ عليه تغير نوعي وتحديثي بسبب الحرب فإن الغارات الإسرائيلية هي غارات استفزازية واستطلاعية الطبيعة وإدراك إسرائيلي أنها أمام قدرات دفاعية سورية يجب أن يكشف النقاب عنها قبل أن يتأخر الوقت ..ولاشك أن التقارير التي بين أيدي الإسرائيليين والأمريكيين تجعلهم يتخذون قرار إرسال الطعم بحيث أنه يكون على حافة المدى المجدي للصواريخ القديمة إس 200 فيما يبقى في المدى المجدي لصواريخ أخرى أكثر قدرة .. وهي تحاول بشتى الوسائل استفزاز الدفاع الجوي السوري الذي يبدو أنه دفاع جوي يقبع في الظلام الدامس للجواسيس وعملاء الموساد ولا يعرف عنه الإسرائيلي منذ أن أدخله إليه الثورجيون في عمليات تدمير الرادارات والقواعد القديمة بين عامي 2011 و2013 .. والتي حلت محلها قواعد وأنظمة إطلاق جديدة وحديثة ومعقدة ..
الدفاع الجوي السوري ربما يكون الآن هو أهم ما تمتلكه القوات السورية من قدرات تسليحية لأن إسرائيل فقدت كل أوراقها العسكرية بعد ان فقدت الميركافا والمعركة البرية منذ صعود نجم جندي حزب الله وجندي الاقتحام في سوريا .. ولم يبق إلا أن تتأكد إسرائيل أن آخر دروعها المتمثل في الطيران يجب اختبار إمكانية تحييده في المعركة القادمة عبر هذه الطعوم .. وهذا الاختبار هو طلب أمريكي قبل كل شيء الذي يحيط بالقواعد الروسية والسورية من تركيا وقبرص والعراق والأردن والبحر المتوسط ويرصد كل الإشارات والشيفرات التي تحرك الصواريخ ..
لا أظن ان إسرائيل تريد حربا لكنها تريد الاستعداد للحرب .. ولن يكون استعدادها متينا ما لم تختبر ماذا طرأ على الدفاع الجوي السوري بعد عملية إعادة البناء .. وإسرائيل عندما تريد الحرب لا تنقصها الذريعة بل تحارب من دون ذريعة .. لكنها تبحث عن كنز ضائع .. تطلبه من الدفاع الجوي السوري .. تريد صاروخا واحدا تقرأ في خطوطه ولهبه وضوئه كيف ستكون حدود المعركة القادمة .. السؤال الذي يحتاج إلى التنقيب فيه والى اليقين منه هو.. إلى متى سيبقى الدفاع الجوي السوري ينتظر المعركة الأهم ويترك الأسماك الصغيرة المتفرقة؟؟ .. وهل يحتاج إرضاء السوريين أن نكسر انف نتنياهو اليوم أم ان نكسر له ظهره غدا ؟؟.. الجواب هناك حيث يوجد قادة محنكون ورجال هادئون صامتون يراقبون بأعصاب باردة .. ويعلمون ماذا يفعلون .. ومتى يضغطون أزرار الإطلاق .. ومتى يكسرون انف نتنياهو .. ومتى سيحين موعد قصم ظهره الذي يتجول سائحا في بلاد العرب المحتلة ..
في أمثالنا القديمة نقول .. لولا أمر ما جدع قصير أنفه.. واليوم لا يجدع نتنياهو أنفه لكنه يضع أنفه أمامنا لنجدعه.. ولكن هل أنف نتنياهو أهم من ظهره؟؟ومن الذي سيقصم ظهر الآخر.. نحن أم نتنياهو؟؟ الصبر أم التهور ..



ساحة النقاش