عقارب ساعة إيران لا تتجه لصالح ترامب
الجمعة ٢١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٤٤ بتوقيت غرينتش
هل سيتمكن ترامب من خلال إصراره على أخطائه بخصوص إيران من تحقيق مبتغاه بجر إيران إلى المفاوضات؟ وفي أي ظرف يمكن تصور ترامب وهو في حالة من الهدوء تجاه إيران؟ وهل سيكون هو بصدد الرد على إسقاط الدرون الأميركية من قبل إيران؟ وكيف؟و....
العالم - قضية اليوم - أبورضا صالح_العالم
هذه مجرد أسئلة تثار في أذهان الكثيرين ليس في إيران أو في أميركا فحسب، بل في العالم كله وبالطبع فإن الإجابة عن جميع تلك الأسئلة التي تشغل بال الكثيرين يتحقق من خلال الإشارة إلى عدة قضايا:
1- - في الحقيقة فقد حاول ترامب تبرير سلوكه تجاه إيران من خلال التأكيد بان بلاده كانت الخاسر الأكبر في الاتفاق النووي ووعد بأنه في ظل إجبار إيران على عقد اتفاق شامل معها سيصل إلى مبتغاه بتحجيم قدراتها النووية وتطلعاتها الإقليمية علاوة على ضمان عدم تمكينها من حيازة الأسلحة النووية.
والمنحى الذي اتخذه لتحقيق هذا الهدف هو فرض العقوبات بعد العقوبات إضافة إلى إصراره على وضع التهديد بالحرب كإحدى الخيارات المطروحة على الطاولة، وبعد مضي سنة كاملة على هذا النهج ليس فقط لم يتمكن ترامب من تحقيق هدفه، لكنه تسبب بزعزعة الأمن في منطقة الخليج الفارسي وعرض صادرات النفط من هذه المنطقة وخاصة من مضيق هرمز إلى تهديدات حقيقية.
2- - يوم أمس وبعد إعلان ترامب عن موقفه فقد واجهت أسعار النفط ارتفاعا حادا بنسبة 6%، وهذا يعني ان العالم أصبح ينظر بعين الريبة والشك لوعود ترامب، أما الوجه الآخر للقضية فهو يتجسد في احتمال ان يكون ترامب وقبل ان يكون مجبرا في التعامل مع سقوط هيبة أميركا بسبب فشلها في عملية تجسسية مقابل إيران يجب عليه ان يبذل جهده في سبيل طمأنة العالم وان يؤكد على هذه النقطة بان سوق النفط لن يتأثر خلال المستقبل القريب بالسياسات المتهورة وغير العقلانية.
3- - يتضح من خلال الموقف الذي اتخذه ترامب إزاء إسقاط طائرة التجسس هو حاول التنويه إلى مسألة يمكن اعتبارها أهم ما يثير قلقه في الفترة الحالية خاصة ونحن على عتبة الانتخابات الأميركية، فترامب عبر عن فرحته ورضاه إزاء عدم سقوط قتيل أميركي في حادثة إسقاط الطائرة الأميركية.
وبطبيعة الحال فإن عودة عدد من جثامين الجيش الأمريكي إلى الوطن كفيلة بتغيير نتائج انتخابات السنة المقبلة لصالح منافسي ترامب، من هنا فإن كلامه الأخير كان بمثابة طمأنة للأميركيين بأنه على الرغم من التهديدات والدعاية فان جميع الخيارات أمام إيران مطروحة على الطاولة ماعدا الحرب.
4- - الكثير يعتقد بان ترامب لن يدع حادثة طائرة التجسس تمضي دون رد، مع أن هذا الأمر لم يكن مستبعدا خاصة بعد التحركات والتحريضات التي عمل عليها الحلفاء الإقليميون خلال اللحظات الأخيرة من الأزمة، وكان بالإمكان أن توضع تلك التحريضات والاستفزازات في أي قالب وإطار سوى المواجهة المسلحة.
وبطبيعة الحال فإن أي اعتداء على الحدود الإيرانية كان سيقابل برد مثله كما حصل الوعد بذلك من قبل المسئولين الإيرانيين، وهذا بمثابة كابوس سيحل على ترامب تحت اسم "توابيت الجنود"، مما سيزيد من أخطائه في وجهة نظر الرأي العالم الأميركي وبالنتيجة انخفاض نسبة المصوتين لصالحه في صندوق الجمهوريين.
5- - في هذا الظرف يعتقد ان ترامب وقبل ان يفكر في مسألة الانتقام من إيران هو يفكر في كيفية تبرير خطوته غير الشرعية وغير القانونية في التجسس على إيران والتغلغل في الأجواء الإيرانية.
ولاشك ان التفكير في قضية كيف تمكنت إيران من إسقاط طائرة درون هي الأكبر في العالم والأكثر ارتفاعا وهي الموصوفة بأنها غير قابلة للاصطياد والتعقب من قبل الرادارات؛ أصبحت طعمة لإيران ستكون واحدة من أكثر القضايا المقلقة لترامب... من هنا فإن مخاوف ترامب تجاه إيران تتحول شيئا فشيئا إلى كابوس، فهل تمكن ترامب كما يدعي ان يتعرف على إيران بشكل جيد.



ساحة النقاش