http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

ربى يوسف شاهين: الشرق الأوسط والتمهيد لـصفقة القرن.. هل تنجح المحاولات الأمريكية الإسرائيلية في تفعيل الصفقة؟

<!--<!--

– “رأي اليوم” – ربى يوسف شاهين* كاتبة سورية

في خضم تنوع الحروب على الشرق الأوسط في عناوينها الإرهابية، والتي تبقى حروباً نتيجتها القتل والدمار والشتات، كما الحرب التي شهدها العراق، أو التي تشهدها سوريا واليمن، حيث تُعد  الأعنف والأخطر عالمياً، وتعمد القوى المُصنعة لهذه الحروب للتنويع في اختيار الملفات، والتي تُناسب الواقع المفروض على الساحتين السياسية والعسكرية، ومدى التنقل بين الملفات وفقا لمقتضيات المرحلة، فمن الملفات السياسية يتم التحرك وفقا لمعطيات خاصة إلى ملفات عسكرية حتمية تفرضها أجندات سياسية ابتدعتها تلك الدول، حسب الحاجة مع إمكانية تسطير هذه  الأوراق حسب التوقيت الخاص والمرحلي، وذلك  للحيلولة دون حدوث فشل مبكر للمخططات المرسومة.

ففي الحرب على العراق عام 2003 كانت الذريعة للحرب هي امتلاكه للأسلحة النووية، والتي ثبت زيفها، لكن ذلك لم يمنعهم من المضي في تمزيق هذا البلد، فما خُطط له تم تنفيذه وبات العراق في وضع إرادته أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما، مع التشديد على إبقاء الوضع في العراق في مرحلة إعادة النهوض، ولكن بمراقبة أمريكية، لان مخططهم فشل في مواضع كثيرة، وذلك نتيجة صمود الشعب العراقي وقدرته على مجابهة العدوان.

واستكمالا للملفات،  قامت الحرب على سوريا، وهي حرب إرهابية كارثية والتي دخلت عامها التاسع، ولكن ومع اختلاف العناوين المطروحة لهذه الحرب واختلاف عناوين أدواتها الإرهابية، إلا أنها مازالت تقاوم وتحقق الانتصارات في كثير من المناطق، ومازالت على نهجها العروبي والقومي للقضية الفلسطينية، القضية العربية القومية الأولى والأهم في هذا الشرق العربي، والذي صبّت فيه قوى الغرب كل مقدراتها لإقامة وطن قومي لإسرائيل في فلسطين، وافتعلت كل هذه الحروب لأجل تحقيقه هذا الهدف.

ومع التطورات السياسية والعسكرية الحاصلة في الحرب على سوريا، بدأت أمريكا وإسرائيل وحلفائهم يصطدمون بقدرة القيادة السورية والجيش السوري على  الصمود، فكان لابد من التحرك السريع لهذه القوى المعادية وإعادة تدوير ملفات الحرب بما تقتضيه المرحلة، وخصوصا مع انتصار محور المقاومة المتمثل بسوريا وإيران، بالإضافة إلى اقتراب إعلان بنود صفقة القرن التي طرحها الرئيس ترامب ورعاها صهره كوشنير، والتي من أهم بنودها الاعتراف “بالقدس” عاصمة لإسرائيل، ليحين الوقت لتفعيل البنود المتبقية، علماً ان ما تم تنفيذه من الصفقة كان بداية في خروج واشنطن وتقليص الدعم عن منظمة الأونروا للاجئين الفلسطينيين،  وبالتالي إشغال الشعب الفلسطيني بهموم المواطن العادي، لتُكمل الحكومة الإسرائيلية العدوانية مخططاتها في التوسع والاستيطان، وبالتالي إيصال رسالة إلى عرب الشتات في المهجر أن فكرة العودة غير واردة في ظل كل هذه التحديات التي تعيشها المنطقة العربية وبلدهم خصوصا.

اصطدام مخطط الصفقة بجدار من نار عربي مقاوم

لم يقف الفلسطينيون مكتوفي الأيدي مع إطلاق واشنطن وإسرائيل لصفقة القرن، بل بدا الحراك الشعبي على أوسع أبوابه في مسيرات لكسر الحصار، و للتأكيد بان الفلسطينيين لم ولن يتخلوا عن قضيتهم “حق العودة وتقرير المصير”، فما حققته حرب غزة عبر مقاومتها وانتصارها على القبب الحديدية في فلسطين المحتلة، كما وجود حزب الله في الجهة الشمالية لفلسطين، وسوريا من الجنوب وإيران الداعم الأكبر للمقاومة الفلسطينية، كل هذا أبطئ من تقدم الصفقة، وبالتالي كان لابد من التحرك لعقد مؤتمر البحرين، والذي قبل ان يبدأ، استُعيض عنه “بورشة البحرين” تحت مسمى التنمية الاقتصادية في فلسطين المحتلة، والسؤال المطروح أية تنمية اقتصادية؟، وكأن الشعب الفلسطيني قد أنهى حربه مع الاحتلال، وطلب من الدول العربية مد اليد لإعادة النهوض بالبنى الاقتصادية!.

ما تفعله أمريكا وإسرائيل ما هو إلا محاولة لاستحداث ورشة عربية هي في الأصل مطبّعة مع إسرائيل، تتخذها الامبريالية الصهيونية كدمى تُطرح أمامها بنود الصفقة، والتي سيكون البند الأبرز لها إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وضم الضفة الغربية، كما تم ضم الجولان في خرق واضح لجميع القوانين والمواثيق الدولية، فـالأموال التي تحتاجها الصفقة قد غدت في يد الرأس المدبر أمريكا من قبل بعض البلدان العربية،  لكن الهزيمة التي منيت بها واشنطن وأدواتها الإرهابية في سوريا، وكذلك التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ومع تعاظم قوة محور المقاومة في لبنان وسوريا وإيران واليمن، سَيحول دون إمكانية الإسراع في التنفيذ، والذي سيأخذ شكلا إعلاميا لا أكثر، فالشعب الفلسطيني ما زال يقاوم والشعب السوري مازالت حربه مع الإرهاب مستمرة وكذلك اليمن.

في النتيجة وعلى الرغم من التطبيع العلني لبعض الدول العربية مع إسرائيل، وتقديم الأموال والدعم لدولة الاحتلال، إلاّ أن فلسطين المحتلة بشعبها ومقاومتها ستتمكن من إسقاط الصفقة، وحماية المسجد الأقصى والقدس الشريف، وستبقى سوريا متمسكة بالقضية الفلسطينية لأنها أضحت قضية وجود، وكل ما يشهده العالم العربي هو لتحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر، والذي سيصطدم بهذا المحور المقاوم.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 12 يونيو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,567