السيد نصر الله أثلج صدورنا.. ونأمل ان يحين ساعة الرد قريبا
<!--<!--
“رأي اليوم” صابر عارف* كاتب فلسطيني
لا أظن بوجود عربي حر وشريف واحد من بلاد الشام خاصة ومن ديار العرب عامة، أكان في المشرق أم في المغرب العربي لا يحلم ويتطلع بشوق لا مثيل له لتغيير وجه المنطقة ومعادلاتها كما هدد وتوعد الزعيم العربي الأبرز حسن نصر الله في خطابه الأخير في يوم القدس العالمي“نحن لدينا صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي وتطال كل الأهداف المطلوبة في الكيان الصهيوني، وهذه الصواريخ تستطيع أن تغير وجه المنطقة والمعادلة.. موقف وقول فصل وفاصل لا لبس فيه وغير قابل للتفسير والتأويل، وأضاف: نحن لدينا القدرة الكاملة للتصنيع وسنؤسس مصنعا للصواريخ الدقيقة في لبنان وباستطاعتنا تصنيع الصواريخ الدقيقة وبيعها لدعم الخزينة اللبنانية”.
بهذا سنكون أمام مرحلة فاصلة في التاريخ المعاصر للمقاومة وللصراع مع العدو، أم أننا سنكون أمام تجربة مكررة“كتجربة جمال عبد الناصر الزعيم الخالد وصواريخه القاهر والظافر منتصف ستينات القرن الماضي؟؟!!. وماذا ولماذا ننتظر حتى نلقي بتلك الصواريخ على الكيان الذي زلزل المنطقة بأسرها لإزالته من الوجود؟!!.
سواد المنطقة وظلامها لا يوصف منذ هيمنت الصهيونية العالمية على فلسطين وأراض عربية لثلاث دول عربية أخرى ومنذ أن سيطرت على القرار السياسي المصري الخليجي خاصة وعلى القرار العربي عامة بعد اتفاقيات كامب ديقيد المصرية التي اصطادت السمكة المصرية الأهم في المحيط العربي. وبعد أن استبدل الخليجيون بقيادة السعودية العدو الإسرائيلي بعدو وهمي، اسمه إيران. وفي توصيف وتشخيص دقيق لوجه المنطقة فأنني لم أجد ابلغ وأعمق من توصيف المستشرقة الإسرائيلية سمدار بيري، مُحلِّلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة أمس الاثنين، عندما سخِرت من القمم الثلاث:
العربيّة، الإسلاميّة والخليجيّة التي عُقدت نهاية الأسبوع الماضي في مكّة السعودية وشبهّت الزعماء العرب والمُسلمين، الذين يتوقون لإقامة علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ كاملةٍ مع كيان الاحتلال الإسرائيليّ، بالأولاد الصغار، وقالت إنّ الدولة العبريّة هي مصدر ثقتهم وإعجابٍهم!!!.
المُستشرِقة بيري، التي اعتمدت بطبيعة الحال على محافل سياسيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، لم تتورّع عن القول الفصل إنّه بما أنّ القمم الثلاث تمّ عقدها في مكّة المُكرمّة، التي يُمنع على غير المُسلمين الدخول إليها، فإنّ كبار مُستشاري الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وكبار المسئولين الإسرائيليين، أداروا القمم عن طريق الـ(ريموت-كونترول)، أيْ جهاز التحكّم عن بعد !!!!! .
لا شك أن لما قاله سيد المقاومة تأثيرا كبيرا في الحرب النفسية على الأعداء، وفي رفع المعنويات الشعبية العربية التي هزتها وهزمتها إلى حد بعيد انتصارات الأعداء، نظرا لما يتمتع به السيد حسن نصر الله من ثقة ومصداقية، تتقارب إلى حد ما والثقة التي كان يحظى بها الزعيم الخالد عبد الناصر، إلى أن جاءت نكسة ١٩٦٧م التي لم ير ولم يشهد المواطن العربي أي دور لا للقاهر ولا للظافر في الحرب التي انتهت بهزيمة مزلزلة لكل العرب، وما زلنا نحصد كوارثها!!.
أنا لا أشبّه اليوم بالأمس أبدا وإن كنت أخشاه، ولا أشكك بصدق ومصداقية سيد المقاومة، لكني أخشى من قدرات وإمكانيات العدو وخاصة قدراته وتفوقه التكنولوجي،وتحديدا في المجال العسكري، وأنا على قناعة تامة بان السيد قد عمل حساباته جيدا ودرس الأمر جيدا قبل إطلاق تصريحه الأخير، ولكني أخاف من غلطة الشاطر. وكنت أتمنى لو سبق الفعل الجدي والحقيقي أي كلام!! مع تقديري لأهمية وخصوصية الحرب النفسية في هذه اللحظة التي يشتد ويتضاعف فيها الضغط والتهديد لإيران. وأخشى أن يكون قد طغى منطق الوفاء لإيران على منطق الحسابات الحربية العسكرية الاستخبارية الدقيقة، إن لم نقل فائقة الدقة، لما تتضمنه من الكثير الكثير من الخبايا والأسرار العلمية التكنولوجية التي قد يمتلكها العدو الإسرائيلي الأمريكي المشترك.
لقد وضع السيد حسن نصر الله نفسه والمقاومة اللبنانية، والمقاومة الفلسطينية والعربية أمام الامتحان الكبير والتحدي الخطير خلال أشهر وليس سنوات، لأننا يجب بعد الإعلان عن موقف التحدي الصريح وبهذا الوضوح وهذه الصراحة أن لا ننتظر كثيرا، وإلاّ فستخسر المقاومة مصداقيتها في قول تاريخي وقول فصل، وستخسر بالتالي كل شيء، ولا أظننا بحاجة لانتظار المبررات والأعذار لتغيير وجه المنطقة بعد أن تحققنا من قدراتنا، فلدينا منها الكثير الكثير من جرائم وإرهاب واغتصاب الكيان خلال ٧١ عاما.
من المؤكد أنني وبمطلق الصراحة لا اشكك أبدا بصدق ومصداقية سيد المقاومة، وأقواله التي أسعدتني، ولكني كنت أتمنى أن تسبق الأفعال الكلام.



ساحة النقاش