“السعودية”تحتجب..والأمريكية“قد تتقلص”..الأردن يستعد فعليا لمرحلة“صفر مساعدات”: خطة إستراتيجية عميقة ومفصلة بعنوان “الاعتماد على الذات”وتفعيل “ضريبي” مع “انفتاح سياسي” والبحث يتواصل عن “آخر منحة” بمقدار مليارين ونصف
<!--<!--
عمان – خاص بـ”راي اليوم”:
تبحث الحكومة الأردنية عن معادلة رقمية ومالية وسياسية تمكنها من إزالة كل التشوهات الضريبية والوصول إلى أقرب نقطة من سياسة الاعتماد الكلي على الذات بعيدا عن المساعدات.
تحاول أطراف متعددة في الدولة الأردنية بناء إستراتيجية متكاملة في هذا السياق تعتمد على التشغيل وفرص الاستثمار واستقطاب المستثمرين الأردنيين في الخارج مع مواجهة التهرب الضريبي ورفع المزيد من الضرائب.
وأكدت مصادر مطلعة جدا لـ”راي اليوم” بان تلك الخطة ستحاول وضع ملامح وأسس للتصرف على أساس معادلة صفرية في المساعدات والوصول إلى حالة مالية داخلية لا تعتمد في الإنفاق قدر الإمكان على المساعدات، الأمر الذي يخشى ان يؤدي إلى زيادة العبء الضريبي على المواطنين مع ارتفاع الأسعار.
في المستوى الاستراتيجي أوصت الدراسات الرقمية ذات البعد السياسي بان الاعتماد على معادلة ضريبية جديدة وحقيقية هذه المرة ينبغي ان يترافق مع خطوات جديدة على المستوى السياسي في الانفتاح الإصلاحي وتغيير قواعد التمثيل الانتخابي والشعبي وزيادة مستوى كفاءة القضاء.
كما تتطلب الخطة الضريبية على الأرجح الاستمرار في محاربة الفساد وخوض المعركة المؤجلة مع كبار المتهربين من الضريبة والعمل بالتوازي على إقناع الرأي العام بمنهج أفقي لترشيد النفقات وسط توقعات رسمية وحكومية بان تكون الظروف صعبة ومعقدة خلال العامين المقبلين.
يشرف داخل الحكومة على هذا الاتجاه ويتحدث عنه نائب رئيس الوزراء ورئيس الطاقم الاقتصادي الدكتور رجائي المعشر الذي يحاول الآن وبدون جدل أو ضجيج وإعلام وضع برنامج متكامل ومحكم.
بالنسبة لدوائر صناعة القرار الأردني الاستعداد ضروري جدا لمرحلة الصفر مساعدات.
وبالنسبة لمراكز القوى نفسها لا بد من رفع نسبة النمو الاقتصادي تدريجيا وتخفيف أرقام البطالة عبر برنامج التشغيل الذي يقترحه وزير العمل الجديد نضال البطاينة.
صدرت توجيهات عليا للحكومة لجميع المؤسسات بالاستعداد لتلك المرحلة وبناء إستراتيجية شاملة ومتشابكة.
لكن نجاح هذه الإستراتيجية مسالة لا تزال مرتبطة بحسابات متعددة ومتقاطعة.
وتم الانتباه لهذا الملف أصلا في ظل قناعة دوائر القرار بان المساعدات السعودية أصبحت من الماضي وهو ما سمعت “راي اليوم” مباشرة من مسئولين كبار في وزارة التخطيط.
وكذلك في ظل القناعة السياسية بان المواجهة التي حصلت مؤخرا مع طاقم الإدارة الأمريكية تحت ما يسمى بصفقة القرن قد تؤدي إلى حجب أو تقلص المساعدات الأمريكية العام المقبل خصوصا إذا عاد للسلطة مرة أخرى الرئيس الحالي دونالد ترامب.
تتحدث الأوساط نفسها عن حاجة ملحة أولا للقرض الجديد من البنك الدولي، وثانيا لحزمة مساعدات تحصل عليها الخزينة الأردنية لآخر مرة بمقدار مليارين ونصف دولار على خمس سنوات.
والهدف هو التمكن من الوصول إلى مرحلة يمكن عبرها ميدانيا إعلان الخطة الجديدة ودخولها حيز التنفيذ.



ساحة النقاش