http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

بعد ربع قرن من وادي عربة: مسيرة التسوية…الحصاد المر أردنيا وفلسطينيا

<!--<!--

– “رأي اليوم” – د. رامي عياصره* كاتب أردني

بدأت عملية السلام في مؤتمر مدريد عام 1990م على مبدأ الأرض مقابل السلام، وبعد سنوات من جولات المفاوضات السرية والعلنية للوفود العربية التي حجت على مدار سنوات إلى واشنطن وأوسلو وغيرها أسفرت عن اتفاقات سلام لم تحمل لنا غير الشؤم تمثلت بوادي عربة وأوسلو، وقبلها كامبد ديفد، والتي لا تعبر يوما عن إرادة شعوب المنطقة بل تعاكسها تماما، وكان أهم مبررات إبرامها هو إنهاء حالة الصراع والحرب مع العدو الصهيوني وما يرافقها من تكاليف باهظة والانصراف بدلا من ذلك إلى التنمية وتحقيق الرفاه للشعوب العربية،

ووعدنا بالسمن والعسل بعد إبرام اتفاقات السلام المزعوم.

ما الذي جنته الشعوب العربية – ونحن في الأردن في المقدمة منها – بعد ربع قرن من معاهدة وادي عربة؟؟

لم نحصل لا على الأرض ولا على تنمية ورفاه، وبالمقابل لم يحصل العدو الصهيوني على الأمن والسلام، ولكن الفارق أن العدو الصهيوني استمر في ترسيخ قوة دولته  وحقق تقدما سياسيا واقتصاديا وتنمويا لا ينكر، أما نحن فقد غرقنا في بحور الفساد والاستبداد، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف أننا نعيش حالة تراجع في مختلف الصعد والمجالات تدل عليها كل المؤشرات و التصنيفات العالمية في مجال الحريات العامة وحرية التعبير والرأي، وفي مجال النزاهة والشفافية، وفي مجال التعليم والبحث العلمي، وفي المجال الاقتصادي والمالي والتنموي.

ويعزوا البعض هذا التراجع إلى إبرام اتفاقات السلام مع الكيان الصهيوني التي جلبت لنا عكس ما روج لها.

جرى كل هذا لتحقيق إستراتيجية تفوق دولة الكيان الصهيوني على المحيط العربي والإقليمي وفي كل المجالات وعلى رأسها العسكرية والاقتصادية، وأما في المجال السياسي فينظر  لدولة الكيان الصهيوني على أنها بقعة الديمقراطية المضيئة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط،  ولم تكتف دولة الكيان الصهيوني بذلك كله بل وفرت لها اتفاقات السلام المشئومة تلك فرصة اختراقات خطيرة في التطبيع على المستويات الرسمية والشعبية، وكان على رأسها اتفاقية شراء الغاز الفلسطيني المسروق.

اليوم وبعد حالة التفكك العربي وتصدر صبيان المراهقة السياسة المشهد العربي بعد غياب دول القيادة العربية من المشهد والتأثير مثل العراق بعد استشهاد صدام حسين، والجزائر بعد عشرية الدم، ومصر بعد انقلاب السيسي، وسوريا بعد ما حل بها بالإضافة لإجهاض كل محاولات امتلاك الإرادة الشعبية إبان فترة الربيع العربي والوقوف في وجهها وبعد كل ما جرى في العقدين الأخيرين وجدت الإدارة الأمريكية المتصهينة – المتحالفة مع اليمين الصهيوني المتطرف بقيادة نتانياهو- الفرصة سانحة لإنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها نهائيا كما تظن، فأطلت علينا بما يسمى بصفقة القرن لتحمل لنا البشارة الترامبية أن لا قدس ومقدسات، ولا عودة، ولا دولة فلسطينية، ولا أرض، ولا حتى سلام، مقابل إغراءات بمبالغ مالية كبيرة وسخية من دول البترودولار التي تسير في ركب المؤامرة علنا.

 الذي يفوق الخيال هو الإعلان عن عقد ورشة اقتصادية للترويج لصفقة التسوية النهائية للقضية الفلسطينية تحت شعار ( السلام من أجل الازدهار ) ومن عاصمة عربية هي المنامة، نقولها مع الأسف.

لا اعرف عن أي سلام يتحدثون، ولا عن أي ازدهار يروجون، لقد جربت الشعوب العربية كل هذه المستهلكات، وأسقطت الأحداث المتلاحقة الأقنعة عن الوجوه، وكانت القضية الفلسطينية هي الفاضحة، وهي الخافضة الرافعة.

نكبتنا في عقلية الحكم العربي الذي لازال يفكر بطريقة ما قبل التاريخ، ويجهل أو يتجاهل أننا في زمن لا يخفى على أحد فيه شيء، الشعوب فيه واعية حتى لو كانت صامتة، والناطق منها متقدم ويشكل حالة جرأة و وعي غير مسبوق، الجميع  يتحدث بكل المفردات السياسية التي صنعت  آلامنا وشكلت روافع الحراك الشعبي العربي فترة الربيع العربي خلال هذا العقد الأخير.

بالمحصلة لا تسوقوا على الشعوب العربية كذبة السلام مقابل الازدهار، لأننا جربنا كذب معادلة الأرض مقابل السلام، لنخرج بقناعة كاملة أن لا سلام مع عدو، ولا عودة وتحرير ارض ومقدسات بغير مقاومة وتضحية وجهاد، ولا ازدهار من غير تحقيق إرادة الشعوب.

ولا حياة للأمة العربية والإسلامية من غير قدسها ومقدساتها.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 24 مايو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,012