تل أبيب: التوتّر بين طهران وواشنطن لن يؤدّي لحربٍ وترامب سيُنفِّذ وعده الانتخابيّ بصفر مُواجهاتٍ عسكريّةٍ وإيران على عتبة الانسحاب من الاتفاق
<!--<!--
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
ما من شكّ بأنّ إسرائيل تُحاوِل جرّ الولايات المُتحدّة إلى حربٍ ضروسٍ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، إلّا أنّ مصادر أمنيّة وسياسيّة وُصِفت بأنّها رفيعة المُستوى في كيان الاحتلال أكّدت، كما نقلت عنها صحيفة (هآرتس) العبريّة، أكّدت على أنّ درجات الحرارة في الخليج الفارسيّ ترتفع ببطء، لكن بقدر ما يمكننا التقدير فإننّا لسنا إزاء نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، لافتةً في الوقت عينه: “لقد تعهد دونالد ترامب أمام ناخبيه بالحؤول دون نشوب حروب إضافية لا لزوم لها في الشرق الأوسط، ويبدو أنّ هذا الوعد بين وعود حملته التي ينوي الالتزام بها”، قالت المصادر الرفيعة في تل أبيب.
مُحلّل الشؤون العسكريّة في الصحيفة، عاموس هارئيل، نقل أيضًا عن مصادره واسعة الاطلاع في تل أبيب، أنّه في سورية أيضًا، قبل عامين، انتهج ترامب خطأً هجوميًا عندما هدّد نظام الأسد بعد استخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين، وقد نفّذ تهديده بواسطة هجوم بصواريخ كروز، لكن الأمور انتهت عند هذا الحد، على حدّ تعبيره
وتابعت المصادر قائلةً للصحيفة العبريّة إنّ الرئيس الأمريكيّ يُحّب القيام بمبادرات يكون لها صدى محدود زمنيًا، ويبدو أنّه لا يريد مواجهة عسكرية طويلة ومكلفة لا يمكن معرفة كيف ستنتهي، كذلك فإنّ القيادة الإيرانيّة حكيمة بما فيه الكفاية كي لا تنجر إلى ذلك، طبقًا لتأكيداتها.
ورأت المصادر الإسرائيليّة نفسها أنّ ما يجري هو أنّه بعد سنة تمامًا من إعلان ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بموجب نصيحة من صديقه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بدأت إيران تشعر بالضغط، كما أن تشديد العقوبات الأمريكية يثقل كثيرًا على الاقتصاد الإيراني، ومن المتوقع أنْ يزداد تأثيرها مع انتهاء الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة لثماني دول استمرت في تجارة النفط مع طهران في العام الماضي.
وأشار المُحلّل أيضًا إلى أنّه في الوقت الذي احتفلت إسرائيل بذكرى استقلالها، حدثت عدّة تطورات لها علاقة بالموضوع، فقد أعلنت إيران أول أمس أنها ستوقف بعد شهرين تطبيق عدة تعهدات التزمت بها، بينها إنتاج اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، مُوضحًا أنّ هذا لا يُعتبر خروجاً من الاتفاق الذي ما زال موقّعاً من خمس دول عظمى، لكن بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، الإيرانيون يقتربون من عتبة خرق الاتفاق، على حدّ قوله.
وتابع المُحلّل الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب، تابع قائلاً إنّ الأمريكيين ردّوا فورًا بإعلان تشديد العقوبات على صناعة الفولاذ الإيرانية، وفي الوقت عينه أرسلوا حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في أعقاب تحذيرات استخباراتية بشأن نوايا إيرانية تهدف إلى مهاجمة منشآت نفط سعودية، وقام وزير الخارجية الأمريكيّة بزيارة خاطفة إلى العراق، من أجلها وفي اللحظة الأخيرة ألغى لقاء له مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
وأضاف المُحلّل، الذي نقلت المؤسسة الفلسطينيّة للدراسات، التي تتخذ من بيروت مقرًا لها، مقاله إلى اللغة العربيّة، أضاف أنّ الخطوات الأمريكيّة ضدّ إيران لا تقتصر على المجال النوويّ، ففي الشهر الماضي زار بومبيو لبنان وحذّر حكومة بيروت من عملية إسرائيلية محتملة إذا واصل حزب الله بناء مصانع سلاح تحت الأرض بمساعدة إيرانية، في إطار” مشروع تحويل الصواريخ التي يملكها حزب الله إلى صواريخ دقيقة.
وشدّدّت المصادر الرفيعة في تل أبيب على أنّه في العراق يريد الأمريكيون التأكّد من أنّ الحكومة الجديدة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، لن تلغي دعوة القوات الأميركية إلى البقاء على أراضيها، وما يقلق الولايات المتحدة أيضاً ازدياد نشاط الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في غرب العراق- حيث نشرت إيران صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تشكل خطراً في المستقبل على إسرائيل.
وأوضحت المصادر أيضًا: تبلّغ الإدارة الأمريكية إسرائيل مسبقاً بمعظم الخطوات المتعلقة بإيران، ومستوى التنسيق بين تل أبيب وواشنطن ما يزال عاليًا، كما يحرص العاملون مع ترامب على المحافظة على قدر من التنسيق مع السعودية ومع الإمارات العربية المتحدة.
وفي إسرائيل، تابعت المصادر، يقدّرون أن ّالإيرانيين يشعرون بالضغط لكنّهم، على ما يبدو، يفضلون الانتظار قبل اتخاذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، على أمل بفوز الديمقراطيين في سنة 2020 في الانتخابات، ويضطر ترامب إلى مغادرة البيت الأبيض بعد ولاية واحدة.
واختتم المُحلّل هارئيل تحليله بالقول إنّ قوة الضغط الناتجة من العقوبات أدّت إلى مناورة إيرانية جديدة، هذه الخطوات بالإضافة إلى التخوف الإيرانيّ والسعوديّ من وقوع عمليات إرهابية إيرانية ضد صناعة النفط رفعت درجة التوترات الإقليمية بصورة شغلت إسرائيل،. لكن حتى الآن لا يمكن اعتبار هذه الخطوات بمثابة دق ناقوس تحذير قبيل الحرب، على حدّ قول المصادر التي اعتمد عليها المُحلّل الإسرائيليّ.



ساحة النقاش