http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

د. باسم عثمان: صفقة القرن: هل تسقط عربيا أم فلسطينيا…؟

April 23, 2019

<!--<!--

“رأي اليوم” د. باسم عثمان* كاتب فلسطيني

إدارة ترامب والتي تبنت نهج تفاوضي مخالف للإدارات الأمريكية السابقة، كانت تُشرك الإسرائيليين والفلسطينيين في المفاوضات، وتضع الخطوط العريضة، وتترك لطرفي الصراع أن يقرروا ويتفقوا حول التفاصيل، هذا النهج التفاوضي الجديد لإدارة ترامب قائم على ركيزتين أساسيتين:

الأول: السلام“الخارجي”، أي إدارة مفاوضات مع الدول العربية وتطبيع العلاقة مع “إسرائيل”، تحت بند مواجهة “المخاطر الإقليمية “، وعلى أمل أن تمارس الدول العربية نفوذها على الفلسطينيين من أجل دفع السلام في الشرق الأوسط.

الثاني: سياسة الإكراه  وإجبار الفلسطينيين على القبول، من خلال تشكيل و رسم سياسة الأمر الواقع على الأرض: في موضوع القدس، واللاجئين، والمستوطنات، وإجراءات عقابية: كتخفيض المساعدات، وإغلاق المكاتب الدبلوماسية.

هذه “الخطة الترامبية”، والتي بدأت بالتطبيقات العملية وترسيخ “الحقائق السياسية”، قبل الاطلاع عليها، ومن ثم صياغتها وفقا للنتائج الملموسة على الأرض وسياسة “الأمر الواقع″ وعلى ردات الفعل فلسطينيا وإقليميا ودوليا…سياسة خطيرة وماكرة تبدأ بالتطبيقات الملموسة ومن ثم صياغتها ضمن خطة مرتقبة”للسلام” في المنطقة، ومن ثم القول: هذا هو الواقع الجديد؟! ويجب التعامل معه؟؟!!!.

وللأسف، مع كل خطوة تنفيذية على الأرض، لا تملك السلطة السياسية الرسمية الفلسطينية ولا قيادة غزة السياسية الحمساوية سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار وتوصيف المخاطر السياسية المترتبة على كل خطوة تصفوية للقضية الفلسطينية.

مواقف تكشف أن “القيادة السياسية “بشقيها” الرسمية والحمساوية بعيدة كل البعد عن شعبها وقضيته الوطنية، وما تبحث عنه تلطيف الأجواء السياسية والرأي العام الفلسطيني والحصول على بعض المكاسب الفئوية و الفصائلية الضيقة.

إن احتواء الانعكاسات الخطيرة لتطبيقات صفقة القرن يتطلب بالضرورة العمل على إنهاء الانقسام الداخلي (الجغرافي والإداري والمؤسساتي والسياسي) من خلال التطبيق الميداني لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني وهو متطلب أساسي في المواجهة مع صفقة القرن والعمل على إحباطها.

هذا الانقسام الذي تعيشه الحالة السياسية الفلسطينية الرسمية كرس نظاما سياسيا فرديا بصلاحيات مطلقة يدار فيه الحكم بمراسيم لا تخضع للرقابة أو المساءلة أو المراجعة، ما يتطلب دعوة هيئة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، للتوافق على إجراءات إنهاء الانقسام، والدعوة لانتخابات شاملة تتجدد فيها كل الشرعيات الفلسطينية، على أساس قانون انتخابي ديمقراطي يعتمد نظام التمثيل النسبي الكامل، لكل الهيئات والمؤسسات القيادية الفلسطينية  في منظمة التحرير الفلسطينية وبما يعزز من موقعها السياسي والتمثيلي.

إن مواجهة صفقة القرن كإطار للتسوية السياسية و ليست كإطار للتسوية القانونية لأنها تغرد خارج السرب القانوني للقرارات الدولية، وظيفتها تصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، تتطلب التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة تستند إلى حالة وطنية فلسطينية متماسكة وآليات ميدانية فعالة، لتصويب العلاقات الائتلافية داخل م.ت.ف ومؤسساتها، وإعادة بناء هذه العلاقات على قاعدة الديمقراطية التوافقية والشراكة السياسية.

وعلى القيادة الرسمية الفلسطينية  مغادرة السياسة الإنتظارية وسياسة المماطلة والتسويف وتعطيل قرارات الإجماع الوطني والشروع دون تردد بخطوات فك الارتباط مع سلطات الاحتلال والتحرر من قيود اتفاق أوسلو، ردا فلسطينيا متناسبا مع جرائم الاحتلال الاستيطانية والتهويدية للأراضي الفلسطينية، والصفقات الأمريكية المشبوهة، وهذا لن يكون إلا بتنفيذ قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وتحديد العلاقة مع “إسرائيل”، باعتبارها دولة معادية تحتل أراضي دولة فلسطين إلى جانب استنهاض المقاومة الشعبية بجميع أشكالها، وتطويرها لانتفاضة شاملة، على طريق التحول إلى عصيان وطني شامل، يدفع المجتمع الدولي إلى التدخل لإلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي على احترام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

نحن أحوج ما نكون إلى إستراتيجية وطنية لمواجهة خطر الاستيطان الإسرائيلي، الذي بات يشكل تهديدا وجوديا للشعب الفلسطيني كجزء من سياسة الاشتباك مع صفقة القرن الأمريكية، والدخول في حوار وطني شامل لطي صفحة الانقسام ومتطلبات فك الارتباط بدولة “الاحتلال الإسرائيلي ومتطلبات تدويل الحقوق والقضية الوطنية الفلسطينية وخوض معاركها في المحافل الدولية.

ان سياسة التغول الأمريكي- الإسرائيلي والتلويح بسياسات التهميش والتصفية للقضية الفلسطينية تستند على:

1-استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الرسمي وليس الشعبي وتعطيل تنفيذ قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني(الوطني والمركزي).

2-النكوص لبعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها على اعتبار القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي، وإتباع سياسة “التطبيع” مع كيان “الاحتلال الإسرائيلي” أحد مرتكزات صفقة القرن الأمريكية.

  في ذات السياق فان الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية تقوم على ما يلي:

تنفيذ قرارات و توصيات المجلس الوطني الفلسطيني في الميدان.

دعم كل أشكال المقاومة الشعبية و تصعيدها إلى انتفاضة عارمة في غزة والضفة والقدس.

تدويل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية للأمم المتحدة وبثلاث مشاريع قرارات:

دعوة الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام بمرجعية القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

رفع عضوية دولة فلسطين من مراقبة إلى عاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

توفير الحماية الدولية لأرض وشعب دولة فلسطين ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

 ان صراع المصالح الفئوية السلطوية على النفوذ والمال في النظام السياسي الرسمي الفلسطيني وتدخلات المحاور الإقليمية والتدخلات الأمريكية- الإسرائيلية، شكلت العوامل الثلاث التي عطلت قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني، والحل يكمن في العمل على رسم الخارطة السياسية في الحالة الفلسطينية من جديد، ووضع حدا للاستفراد والهيمنة والتفرد بالقرار السياسي من خلال تجديد الشرعيات الفلسطينية وبانتخابات ديمقراطية وفق التمثيل النسبي الكامل.

لأن الخلل الأساسي في الحركة الوطنية الفلسطينية في مرحلة التحرر الوطني هو في الانقلاب السياسي للقيادة الرسمية على البرنامج الوطني لصالح برنامج أوسلو، والحل في العودة عن مسار أوسلو وكل التزاماته لصالح البرنامج الائتلافي الوطني والتزاماته البديلة في هذه المرحلة.

 ولا جدوى من مواجهة “صفقة ترامب” سياسيا وميدانيا في ظل غياب تنفيذ قرارات مؤسسات م.ت.ف في الميدان و تدويل القضية والحقوق الوطنية.

وأمام هذا التمادي والغطرسة في التعاون المشترك الأمريكي الإسرائيلي، يكون لزاماً على العرب أن يقفوا موحدين، وأن يباشروا بتنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية، وأن لا يقفوا موقف الحياد أمام تلك المخططات العدوانية، لأن الحصار أطبق من كل الجهات على الشعب الفلسطيني، والهدف واضح وهو انتزاع موقفاً يتماشى وتلك الخطط والصفقات المشبوهة، وعلى العرب أن يكونوا شبكة أمان حقيقية، سياسية ودبلوماسية ومالية دعما للقضية الفلسطينية، جوهر الصراع العربي- الإسرائيلي .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,143