http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

تداعيات الانتصار العسكري والسياسي للدولة السورية .. حصار اقتصادي وخلق أزمات في الداخل السوري

April 18, 2019

<!--<!--

“رأي اليوم” الدكتور حسن مرهج* كاتب فلسطيني

بات من الواضح أن ما تتعرض له الدولة السورية يأتي في إطار استمرار الحرب عليها، لا سيما بعد المنجزات التي تحققت على الصعيدين السياسي و العسكري، حيث أن هذه الحرب المركبة التي استهدفت سوريا الموقع والدور، جاءت وفق خطط عديدة، حيث أنه و في نهاية كل مرحلة يتم الانتقال مباشرة إلى الخطة التالية، فالانتصارات العسكرية التي حققها الجيش السوري، جاءت بنتائج عكسية لجهة محور العدوان على سوريا،وقد تزامنت الحرب العسكرية بأخرى سياسية، وأيضا تمكنت الدولة السورية من تحقيق منجزات في هذا المضمار مع بقية حلفاء الدولة السورية، وعليه فإن المخطط الأمريكي الرامي لإنهاك الدولة السورية مستمر، ليتم بعد ذلك الانتقال إلى الحرب الاقتصادية وعرقلة مفاعيل الانتصار السياسي والعسكري، عبر حُزمة من العقوبات التي تطال الإنسان السوري، وهذا يأتي وفق خطة ممنهجة قد تسفر وفق الأهواء الأمريكية لضرب العلاقة بين الشعب السوري و دولته، وقد انضمت العديد من الدول لهذه الخطة الأمريكية، كـمصر عبر منعها للعديد من السفن المتجهة إلى سوريا من العبور عبر قناة السويس.

بات واضحا أن المخطط الجديد يستدعي الالتفاف على الانتصارات من بوابة الاقتصاد، فقد لجأت واشنطن إلى زيادة أدوات الضغط الاقتصادي وفرض إجراءات اقتصادية أحادية، ومنع وصول بواخر النفط إلى سوريا، بُغية النيل من صمود الشعب السوري، بعدما تأكد لمحور العدوان على سوريا أن الشعب السوري قادر على مواجهة أي إرهاب سواء سياسي أو عسكري أو اقتصادي، حيث أن هذه العقوبات والإجراءات الأمريكية هي وسيلة جديدة لزرع إسفين بين الشعب وقيادته السياسية والعسكرية، فالسوريين الذين بذلوا دماءهم لحماية وطنهم والحفاظ على سيادته ووحدته، لن تُرهبهم أي إجراءات أمريكية.

منذ بداية الحرب على سوريا، لجأت الدول صاحبة العدوان على دعم الإرهاب، وإلى جانب دعم الإرهاب كانت واشنطن وأدواتها تشن حروب موازية في الاقتصاد،لضرب الاحتياجات الأساسية للشعب السوري، وبالتالي فإن تفاصيل الحرب الاقتصادية على سوريا، هي استمرار للحرب العسكرية، ففي الحرب العسكرية تم استهداف البنى التحتية السورية والتي تُشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد السوري، ليتم بعد ذلك فرض إجراءات اقتصادية تكون مكملة لما صنعه الإرهابيين بأوامر أمريكية وخليجية، وعليه فإن ما تعاني منه الدولة السورية جاء وفق أجندة أمريكية وتنفيذ خليجي وعربي، ولا يسعنا هنا إلا التأسف على القرار المصري المبهم بمنع إيصال أي مواد نفطية وغيرها إلى سورية.

إن المتابع لمسار التطورات المتعلقة في الشأن السوري، يدرك بأن هناك جُملة مترابطة من الأهداف القديمة والجديدة المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية على سوريا، ولا مجال للإفاضة في شرحها نتيجة الكثير من التشعبات المرتبطة أصلا بما تم تحقيقه سورياً، ولكن يمكننا إيجاز بعض النقاط والتعقيب عليها لاحقا ربما في مقال قادم، لكن هنا يمكننا القول بأن الأهداف المرتبطة بجملة العقوبات على سوريا ليكن بالإطلاق فصلها عن معادلات الانتصار السوري السياسي و العسكري، و بالتالي جاءت العقوبات الاقتصادية الجديدة لتكون سلسلة مترابطة مع ما تتعرض له سوريا، والواضح أن الغاية الأمريكية تنحصر في الضغط على الحكومة السورية ومن ثم وضع الرئيس السوري بشار الأسد في موقف أمام شعبه، وهذا باعتقاد الأمريكيين مدعاة لفك الارتباط بين الشعب السوري وقائده، وبالتالي من الممكن أن تحدث هناك إضرابات سياسية قد تُفضي وبحسب الأجندة الأمريكية إلى تعديلات دستورية مرتقبة يكون لواشنطن وعربان الخليج نصيب الأسد من الدستور السوري الجديد، وعليه وبحسب الدستور ستكون هناك حكومة قد تتبع السياسية الأمريكية، ما يؤدي وفي مراحل لاحقة إلى تغيير البنية الأساسية للدولة السورية، واللحاق بالركب الأمريكي، ومن ثم تعديل الكثير من الأساسيات السورية المتعلقة بتحرير إدلب والقفز إلى شرق الفرات، وبهذا تكون واشنطن قد مهدت الطريق بعقوباتها الاقتصادية على الدولة السورية وبمساعدة مصر ودول الخليج، إلى إضعاف سوريا قيادة وجيشا وشعبا، لتصبح واشنطن وأدواتها المنقذين الوحيدين للشعب السوري، لكن الدولة السورية وحلفاؤها قادرين على استيعاب الضغوط الأمريكية الخليجية، سوريا قيادة وجيشا وشعبا لم ترهقهم ثمان سنوات من الحرب السياسية والعسكرية والاقتصادية، لترهقهم الآن سياسية أمريكية حمقاء.

في جانب أخر ولجهة النواحي الإنسانية والأخلاقية المرتبطة بفرض العقوبات على سوريا، فقد أجمعت العديد من التقارير الدولية بأن هذه العقوبات تُهدد الإنسان السوري، و تنتهك الحقوق الأساسية للشعب السوري، فعلي الرغم من سنوات الحرب الإرهابية، هناك تضييق على الدولة السورية و شعبها، وما هذه الإجراءات إلا استمرار للإرهاب الأمريكي العسكري و السياسي والاقتصادي، فكل هذه الإجراءات التي تتخذها واشنطن تجاه الدولة السورية، سيتم ترجمتها سوريا، عبر مزيد من الالتفاف حول القيادة السورية، والإيمان بعادلة ما تدافع سورية عنه، وهذه العقوبات لن تثني الشعب السوري عن وقوفه إلى جانب دولته، وبهذا فقط سيتم الخروج من تأثير هذه الإجراءات الأمريكية و تداعياتها، فالشعب السوري المتمسك بوطنيته وثوابته، سيبقى صامدا مثل الجيش العربي السوري.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 18 إبريل 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,141