لماذا سارع ترامب لتأييد ضم الجولان وتصنيف الحرس الثوري بالإرهاب؟ وهل لذلك علاقة بالصفقة؟ ما هي أسس احتمال وقوع الحرب.. ولماذا لا يوضح الملك إستراتيجيته في مواجهة فرض الصفقة
April 10, 2019
<!--<!--
“رأي اليوم” فؤاد البطاينة* كاتب وباحث عربي
الصفقة محور الأحداث ومعلِلها، سيعمقها ويطورها ويتوجها الرفض العربي الخادع الذي لا يقوم على أسس، ليصبح هذا الرفض الفاشل بالضرورة جزءا يغذي المؤامرة ومطلوبا، لأنه رفض بلا بديل، وسيؤدي إلى تحد أمريكي – إسرائيلي مفتعل، يتجاوز عباس والملك ويفرض اختصار الطريق وتنفيذ الصفقة من الآخِر لا بالتسلسل. موقف عمان ورام لله الرافض والمتعاون بنفس الوقت ينم عن ارتداء عباءة الوطنية والبراءة على حساب القضية وشعبيها المعنيين مباشرة
فقرار إسرائيل بتقنين سيادة الاحتلال على الجولان ليس بحد ذاته جديدا في التطبيق والممارسة القائمة، وليس هو الحدث، بل أن مسارعة الإدارة الأمريكية إلى تأييد القرار واعترافها بضم الجولان هو الذي ينطوي على معنى جديد وفعل متوقع، وهو الحدث، فالولايات المتحدة التي بقيت ملتزمة ولو نظريا بمبدأ بطلان ورفض حيازة الأراضي بالقوة استنادا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن لا سيما القرار 242، فاجأت العالم بمسارعتها بالتنازل عن هذا المبدأ حين اعترفت بسيادة إسرائيل على الجولان السوري، وهذا لا يكون إلا قرارا أمريكيا مدروسا في سياق الصفقة، حيث سيصار إلى استخدام أو استثمار الرفض الأردني الفلسطيني العبثي الخادع بحجة عدم وجود شريك، بحيث لن تكتفي عندها إسرائيل بضم المستوطنات بالضفة الغربية، بل ستضم كافة أو معظم أراضي الضفة الغربية بتقنين سيادتها عليها، وتسارع أمريكا للاعتراف بذلك، ولا أعتقد أن هذا السيناريو غائب عن الملك وعباس، وستكون السلطة عندها في مهب الريح أو معنية بحكم ذاتي على السكان، ويكون النظام الأردني تحت السوط الأمريكي \ الإسرائيلي العربي سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ولن يجد أمامه سوى تنفيذ ما يؤمر به، ونحن هنا نتكلم عن الأنظمة بمعزل عن شعوبها المنهكة.
ومن هنا، وفي سياق الصفقة التي تعلم الأطراف العربية ما يخصها منها، وفي سياق تطورها الشكلي أو الهيكلي وتنفيذها، تُقحم إيران في اللعبة كجهة يُتوقع أن تكون معيقة للخطة في لبنان وسوريا وغزة على صعيدي المقاومة والسياسة، لا سيما فيما يخص مسألة اللاجئين وترحيلهم، فالتصعيد الأمريكي المستجد على خلفية اعتبار الحرس الثوري فصيلا إرهابيا، لا أعتقده تصعيدا في سياق حرب بل في سياق حشد الضغوطات الاقتصادية على إيران جاء متزامنا مع قرب إعلان او تنفيذ الصفقة بهيكلة جديدة، لابتزاز أو صنع موقف سياسي إيراني جديد يسهل تنفيذها، وبهذا أقول:
إن اتخاذ قرار الحرب في المنطقة إذا وضعنا المعطيات والنتائج أمامنا والمكشوفة على كل الأطراف، نجده قرارا مستبعدا وغير عاقل لكل الأطراف، والمعسكرين الإيراني والأمريكي لا يريد الواحد من الأخر أكثر من تغيير موقفه وسلوكه السياسي وتداعياته على طموحات الأخر أو أهدافه، فقرار الحرب للإطراف الثلاثة (أمريكا –إسرائيل- إيران) يحكمه نظام الفيتو بينها ولن يكون إلا برغبة الأطراف الثلاثة. وفي الوقت الذي فيه لا تريده كل الأطراف مع عدم وجود طرف واحد راغب بالتنازل عن موقفه السياسي مكتفيا بالتلويح بالحرب كون أن أي طرف يبدأ بالتنازل سيتبعه تنازل حتى العري والهزيمة، فإن المرجح أن تستمر أمريكا باستخدام السلاح الاقتصادي على إيران وتعميقه، وما تصنيف الحرس الثوري كجهة إرهابية إلا في سياق ذريعة أمريكية للضغط بها على الدول من أجل دعم الحرب الاقتصادية على إيران والتي لا هدف لها أكثر من وضع إيران أمام خيارين صعبين هما، تشجيع الشعب الإيراني على خوض المعركة الأمريكية مضطرا على نظامه، والأخر هو تليين موقف إيران وتغيير سياستها المتصلة بالصفقة في سوريا ولبنان وغزة
إلا أن احتمالية وقوع الحرب قائمة بسبب طبيعة الأنظمة الحاكمة في طهران وواشنطن وتل أبيب التي تغلب لديها العقدية والتعصب على السياسية في اتخاذ القرار. بل إنها احتمالية قائمة بسبب شرارة طائشة أو خطأ محتمل في الحسابات لا سيما إذا حُشرت إيران في وضع داخلي خطير على النظام، ولكنها ستكون حربا نتائجها وبالا سياسيا وتدميريا على كامل المنطقة العربية الأسيوية لا سيما دول الجزيرة، أما على إسرائيل فستقتصر التداعيات على الجانب التدميري الممكن تعويضه من الرماد العربي، وقد نشهد إيران جديدة ومختلفة، ومن هنا على دول المنطقة وبالذات تركيا والعراق وربما قطر أن تقف موقف الداعم اقتصاديا وسياسيا لإيران لتجنب الحرب. فهذه الحرب إن وقعت ستكون إقليمية المشهد تتخذ فيها روسيا موقف المحايد عمليا والمعززة لوجودها في سوريا، أما تركيا التي قد تقف أيضا على الحياد وتحاول المحافظة على مصالحها في سوريا فإنها في هذه الحالة تغامر بمستقبلها السياسي والعسكري في حالة تراجع أو ضعف النظام في إيران.
نعود للصفقة والأردن، فالملك صاحب القرار يبدي تذمره في كل مناسبة ممن يسميهم بالمشككين بالثوابت والمواقف الأردنية، والواقع أن المشككين وقد أكون واحدا منهم لا يشككون بنوايا أو بوطنية الملك بقدر ما هي تساؤلات مشروعة لدى كل سياسي أو عاقل، مما يوجب على الملك أن يجيب عليها، إنها تساؤلات لا يفرضها الناس، بل هي التي تفرض نفسها في ضوء الوضع الحالي الداخلي المدمر والخارجي الذي لا يسعف. فإصرار الملك على تجاهلها وعدم توضيحه للناس عن إستراتيجيته الداخلية والخارجية لمواجهة إصرار أمريكا وحلفائها على فرض الرؤية الإسرائيلية لطوي ملف القضية الفلسطينية بالتصفية في الأردن بشكل رئيسي، هو ما يثير التشكيك وعدم الثقة، فالمسألة لا تحتمل المغمغة ولا الكلام على عواهنه، ولا المترسة مع السحيجة وأزلام المصالح الخاصة واقتناص الفرص، المعطيات الأردنية محبطه والأمريكي له وجود سياسي وإداري وعسكري يتعمق في الأردن وفي الديوان الملكي مركز الحكم والقرار، المسئولية كبيرة والدولة بلا حكومة والشعب صاحب الحق
ما يواجه الأردن من أخطار خارجية وداخلية يحتاج إلى صنع حالة وطنية نقيضة للقائمة، ويحتاج إلى مشروع وطني نفتقده، بينما دولة الديوان تصر على التعامل مع الشعب ونخبه الوطنية وأصحاب الرأي بسياسة تقوم على عزلهما عن بعضهما من ناحية، وعزل كليهما عن الوطن من ناحية أخرى لتصبح دولة بلا شعب منتمي، وفي ذلك دلالة أكبر مما نتصور، تطال فصل العلاقة ما بين الشعب ووطنه، وكأننا بصدد تصفية دولة وتسليمها، ولو تهيأت الفرصة لسواد ناسها لما بقي فيها شعب سوى الفاسدين واللصوص والمرتزقين في أجهزة الدولة لزيف القانون وتعميق حكم الفساد والفشل في تأمين الاحتياجات الأساسية لمواطنيها والعدالة الاجتماعية والتضييق وحماية الحقوق وغموض المستقبل.
حيث أن معظم أصحاب المشاريع الصغيرة من معمل بلوك إلى حانوت في حي متواضع يغلقون أعمالهم، وأصحاب المشاريع المتوسطة والكبيرة يعرضونها للبيع أو التصفية أو نقل استثماراتهم للخارج، ولصوص الحرب بدءوا يقتنصون الفرص لشراء الأراضي والعقارات بالريموت، والمسئول ما زال يتحدث عن جلب الاستثمارات والغد المشرق، ويستضيف مؤتمرات الدوافس بكلف بلا مردود في قاعات الفشخرة والعلاقات العامة بينما مكانها الطبيعي في حالتنا هو الخيام والخرابيش.
أما على صعيد النخب الوطنية فيجري تطفيشها إلى دول العالم بالإرهاب والملاحقة، وما تبقى منها ينتظر القمع بطريقة ما، بينما هي النخب التي تَصدق الملك والوطن وتسعى إلى أردن دولة راسخة بسلامة وضعها الداخلي والخارجي ومصانا كيانها السياسي وقرارها السيادي وأرضها وشعبها، من خلال توليد إرادة سياسية لدى الملك بعملية تغيير داخلي لنهج جديد بإصلاحات حقيقية قوامها الإصلاح السياسي والقضاء على حكم الفساد الذي لا يمكن أن يكون إلا بالبدء بالنفس وبالديوان الملكي والقصر، يفضي لتغيير في السياسة الخارجية وبما يسمح بحالة وطنية ومشروع وطني يصنع من الأردن دولة يحقق المواطنون فيها ذاتهم. وقادرة على تحقيق ثوابتها ولاءاتها.



ساحة النقاش