فلسطين….. نحن الخونة!
April 9, 2019
<!--<!--
الدكتورة ميساء المصري* كاتبة وإعلامية من الأردن
كمواطنة عربية ذات جذور فلسطينية يباغتني استئصالها من تاريخنا.. كما تنتظر نساء العرب سرطان الثدي لاستئصال ثديهن أو سرطان الرحم لاستئصال رحمهن في إشكالية ارتباط المعنى بين الموت وقابلية الحياة … وإشكالية المعنى بين الأمومة والوطن لعل ذلك أهم ما يميز واقعنا الاجتماعي، ولعل أهم ما يميز واقعنا السياسي أيضا سرعة عربة التطبيع بين الكيان الصهيوني وغالبية الدول العربية من جهة، وسرعة القرارات الأمريكية الصهيونية من جهة أخرى وهما أمران متوازيان ويتركان أثراً بالغاً على مستقبل الصراع وعلى ما ستؤول إليه الأمور في منطقتنا والعالم. لنقف هنا عند إشكالية المعنى ما بين الخيانة والتبعية والشرف والكرامة.
مع مرور 72 عاما على صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت مسمى قرار رقم 181 والذي أعطى بموجبه 42.3% من فلسطين للفلسطينيين، و57.7% من فلسطين لليهود رغم التفاوت في نوع الأراضي والسكن ومسميات الحياة ومميزات المياه والكهرباء لصالح “الدولة اليهودية”. فيما نصت الفقرة الثالثة منه على أن القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية. ويبدو ان القرارات الدولية ما قبل 2019 قد فقدت قابليتها وشرعيتها لان المصالح الآن اختلفت.
قد يكون من المفيد، أو من الضروري، إجراء مراجعة سريعة للفرق بين الأمس واليوم لعلنا نفهم ماهية واقعنا،ففي ذلك الحين تعالت أصوات عربية كثيرة تهدد بنسف هذا القرار واستعادة فلسطين، كل فلسطين لأهلها وأصحابها الشرعيين، إلّا أن القيادات الصهيونية دعت إلى تجاهل ما يقوله العرب واعتبرته يصب في خانة الكلام تعويضاً عن الأفعال. فهل تغير العرب ؟؟؟
بعد اثنين وسبعين عاماً من كل المتغيرات الإقليمية والعربية والفلسطينية والدولية. والانقسامات والشرذمة العربية فيما بين الدول العربية من جهة وبين صفوف الفلسطينيين من جهة أخرى، في إشكالية المعنى عن أخطر ما أضعف القضية الفلسطينية في نظر العرب قبل العالم. فما زال العالم الحليف والمعادي يتابع سلطات تحت الاحتلال تتنازع على شرعية وهمية وسلطة زائفة وحركات مقاومة يفقدها الزمن عوامل التمويل والقوة والشبهات وعدم المصداقية لتوضع في إطارات المنظمات الإرهابية وهي أسلحة دولية تستخدم بانتقائية ومهارة، هذا عدا عن حرب إعلامية غير مسبوقة وللأسف تابعة لدول عربية بعينها تتصارع الوهم و تقلب الأمور رأساً على عقب في أعين وعقول المشاهدين والمتابعين من أجل مصالح غربية صهيونية ليس إلا ففي علم سياسة الغرب الخونة مصيرهم التصفية والموت فهم ليسوا ذي قيمة في أعرافهم السياسية..
وأمام كل هذا المشهد العربي بين التراجيديا والكوميديا السوداء، يتزامن تغيير جوهري في الإستراتيجية الإسرائيلية يركز على التطبيع وتعزيز العلاقات مع دول عربية وسمت بصمتها على صفقة القرن وإنشاء ناتو عربي حليف تحت رعاية إسرائيلية في إشكالية المعنى بين الاحتلال والمستعمرات العلنية، باعتبار أن (السلام) مع العرب سيوفر حلا للمشكلة الفلسطينية، كما أسماها نتنياهو، سلام مدفوع الثمن وحسب الطلب الصهيوني وكأن مشكلة العرب الوحيدة هي فلسطين.
إذا الآن أصبح لدولة العدو علاقات قوية بالعالم العربي (المعتدل)، وهي علاقات تشهد تحولا، غير مسبوق، ومنها دول رئيسية تدرك أكثر فأكثر الهرولة للتطبيع والتنازل عن فلسطين وأنها نتيجة حتمية لما آلت إليه الوقائع السياسية ويختفي نهائيا أي حديث أو حتى إشارة للحقوق وأصحاب الأرض والظلم التاريخي الذي لحق بهم، وحتمية قيام الأجيال برفع هذا الظلم عن كاهل الآباء والأجداد.
الغريب في الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر، حجم الدراسات الغربية الموضوعية التي تظهر حجم حركات المقاطعة للكيان الصهيوني في أوروبا والعالم وتنامي التأييد لعدالة القضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الغربية وكشف عنصرية الكيان الصهيوني وخططه السوداء عامة، وهو ما يعبرون عنه بتنامي اللاسامية، ولكنه في الواقع تنامي الشعور بتأييد العدالة من أجل فلسطين والفلسطينيين. ونقف أيضا على إشكالية المعنى هنا بين الجهل بالشيء والمعرفة ومفهوم دور الأكاديميين في عالمنا العربي ودور مراكز الأبحاث والدراسات الموجودة و يبدو أنها فقط للتكسب المادي ليس إلا..ونتساءل هنا كيف حصلت بعض منها على تصنيف عالمي دون ان تدول لأهم قضية عربية.
في عقلنة السياسة نجد المشكلة الجوهرية في الشعوب العربية إيمانها ان إسرائيل متفوقة على الجميع، وعلّ هذا السراب الذي يبنون عليه سينكشف لهم بأنه أوهن بكثير مما يظنون، لأن قوة الشعوب وإيمانها بالعدالة هي التي حكمت مسار التاريخ. وليستوعب الكثير منا ان دول الغرب تعتاش على الصراع العربي – الإسرائيلي – الإيراني، ونجد مثالا بسيطا كم تصدير السلاح للدول الخليجية قبل غيرها وتغذية صناعاتها العسكرية من أموال النفط، ولا ننسى تأكيدات ترامب بأن السعودية أساسية لكيان إسرائيل، فإنّنا ندرك حجم الدور الذي يؤديه مال النفط وتصنيع السلاح عندما يتجاوز حجم المبلغ ال800 مليار دولار خلال سنتين فقط.
وإذا ما تأملنا القمة العربية واللغة والنتائج والبيانات، والمستوى الذي نضح من هذه القمة حتى لو كانت مشبعة حد التخمة بشعارات عروبة فلسطين والقدس، لندرك تماماً أننا نعيش أزمة مبادئ وأزمة قيادات، والذي يعطي المؤشرات والدلالات للزمن المقبل. ولتبرهن الانفصام بين من يعتقدون أنهم يحركون دفة التاريخ وبين الواقع العقلاني على الأرض وانهزام الشعوب والتي كانت على مدى دهور الصانعة الوحيدة للتاريخ، لكنها الآن تدار أوتوماتيكيا دون دراية و ربما جهلانية بأساليب الأجهزة المخابراتية والدولة العميقة واختراقات مصالح الدول المجاورة.
فلسطين، العالم اليوم يمر بعصر عزّت فيه الكرامة ومسميات البطولة ولم يعد للفارس لقب إلا في الروايات، لا وجود للقيم الإنسانية، والمجتمع تم تفريغه من مفهوم الجار والحارة والقرية والمدينة، والشباب العربي مغيب بين متاهات تعاطي المخدرات التي أصبحت مستفحلة في مجتمعاتنا في ريبة تدعو للتساؤل وبين سطحيات الأمور من أمراض اجتماعية ناهيك عن توفير لقمة العيش والنضال الافتراضي الممنهج المدروس وأحلام خائبة بالهجرة للغرب نحو حياة تلغي جذوره العربية، وكل هذا وذاك هي مظاهر الأزمة الدولية التي تمر بها البشرية اليوم والتي تقبل الظلم والقتل والإجرام وتنحني للقوة والمال والنفط .
كل هذا مرتبط بك يا فلسطين ووحدهم آهل فلسطين من يستحقون الحياة، واللعنة علينا نحن الخونة وعلى ردّات فعلنا كنا كأسنان المشط في حتمية التشابه في كف الحاكم واللحى وأصبحنا في أدنى درجة حتى لو امتلكنا أحقية الفكر والتعبير، وعلى من يعتقد أنه يعيش في واحة من القوة أن يعيد حساباته ليدرك أن العالم قرية صغيرة وأنّ الأحداث على المستوى الإقليمي والكوني متداخلة ومتفاعلة، ولا أحد يستطيع منع ذلك أو إيقافه وفسوف تحل على العالم لعنة فلسطين.
1 تعليق
أبو خليل - كنداYesterday at 2:45 pm
أولا نشكرك على هذا المقال الرائع. أود فقط أن أبين لك شعوري عندما أسمع عبارة “القوانين الدولية”، حقيقة كلما أسمع هذا المصطلح الباهت أكاد أنقلب على ظهري من الضحك، ليس سرورا ولكن من الغيظ، وليس لأن هناك قوانين دولية، بل بسبب وجود حمقى وسذج يؤمنون بأن مثل هذه القوانين سوف تطبق لصالح شعبنا. هذه القوانين مضى على إصدارها عشرات السنوات وأصبحت متعفنة ولا يذكرها وينادي بتطبيقها غير العاجز الذي لا يملك من أمره شيئا. الأمر الآخر الذي أود ذكره هو التطبيع مع الصهاينة، فالدول التي تطبع علانية مع للصهاينة في الوقت الحالي هي قد طبعت مع الكيان منذ عهد ليس بالقريب، فهذه الأنظمة التي يدعم وجودها ومنذ عشرات السنوات ويحميها هو أمريكا والذي يتحكم بمفاصل الحياة في أمريكا هم الصهاينة وبالتالي الذي يتحكم ويحكم هذه الدول هم السائرون في ركب الصهيونية، فلا غرابة أن تظهر هذه العلاقة اللاشرعية للعلن وقد كشفت هذه الأنظمة عن عمالتها بصورة سافرة.



ساحة النقاش